تفريغ مقطع : تَعَلُّمُ دِينِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ كَبِيرٌ

((تَعَلُّمُ دِينِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ كَبِيرٌ))

فَتَأَمَّلْ فِيمَا نَصْنَعُ فِي أَنْفُسِنَا، وَكَيْفَ أَنَّنَا نُفَرِّطُ فِي خَيْرٍ كَبِيرٍ بِلَا مُوجِبٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَنْ يُكَلِّفَكَ شَيْئًا، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَبْحَثَ عَنْهُ، فَإِذَا عَرَفْتَهُ فَاعْلَمْهُ، فَإِذَا عَلِمْتَهُ فَالْزَمْهُ، وَاجْعَلْهُ مِنْكَ فِي ضَرُورَةِ النَّفَسِ؛ بِمَعْنَى أَنَّكَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ؛ كَأَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ؛ فَفِيهَا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ نَجَاةٌ مِنَ الْحَسَدِ، وَمِنَ السِّحْرِ، وَمِنْ فَجْأَةِ الْبَلَاءِ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُهُ، مَنْ قَالَهَا إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي عَافِيَةٍ، وَلَا يُصِيبُهُ بَلَاءٌ.

((بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، مَنْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَمْسَى -يَعْنِي: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ- إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى فِي جُمْلَةٍ مِنْ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، مَنْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ، إِذَا قَالَهَا صَبَاحًا حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا قَالَهَا مَسَاءً حَتَّى يُصْبِحَ)).

أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أُصِيبَ بِالْفَالِجِ -وَهُوَ الشَّلَلُ- فَكَانَ مَشْلُولًا، فَلَمَّا جَلَسَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَظَرَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ النَّظَرَ الشَّزْرَ، نَظَرَ الْمُسْتَفْهِمِ الْمُتَعَجِّبِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ فَأَنْتَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ -لِأَنَّهُ كَانَ مُصَابًا بِالشَّلَلِ- فَهُوَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنَّهُ يَرْوِي وَيَدُلُّ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَلَا يَفْعَلُهُ، وَكَفَى بِهَذَا مَقْتًا عِنْدَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَفْعَلُ، وَأَنْ يَدُلَّ النَّاسَ عَلَى الْخَيْرِ وَلَا يَأْتِي بِهِ، وَأَنْ يُحَذِّرَهُمْ مِنَ الشَّرِّ وَيَتَوَرَّطَ فِيهِ، فَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ كَذَبَ عَلَى عُثْمَانَ، وَأَتَى بِهَذَا مِنْ كِيسِهِ، مِنْ تَأْلِيفِهِ.

فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى هَذَا الْمُسْتَفْهِمِ الْمُسْتَعْجِبِ عَلِمَ مَا يَدُورُ فِي نَفْسِهِ مِنْ شَوَاهِدِ أَحْوَالِهِ، فَقَالَ: ((وَاللهِ! مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَكِنِّي فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ هَذَا الْفَالِجُ -يَعْنِي: الشَّلَلُ- غَضِبْتُ فَلَمْ أَقُلْهَا، فَأَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي)).

فَالْإِنْسَانُ يَظْلِمُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا لَا يَتَعَلَّمُ دِينَهُ!

 

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  جرائم الصليبيين والشيوعيين ضد المسلمين
  سقوط القاهرة... سقوط غرناطة الحديثة
  الدين حجة على الجميع
  تبديل المواطن العقدية!! .. هذه هي القضية
  انقسم شباب الأمة اليوم إلى ثلاثة أقسام... على الرغم من أنهم صمام أمانها!!
  الرد على شبهة: أُمرت أن أقاتل الناس...
  إيَّاكَ أنْ تقولَ على اللهِ ما لا تَعْلَم
  عليكَ أن تَتَحمَّلَ أذاها
  فكرة وآلية
  حقيقة العلاج بالقرآن
  مذاهب الناس في قتل الحسين ـ رضي الله عنه-
  أيسجد القلب؟
  كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ
  حكم خلع المرأة ثيابها في غير بيتها
  يوم عاشوراء وفضل صيامه
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان