تفريغ مقطع : ((1))...((هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ))

 ((1))...((هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ))

هو الرحمنُ الرحيم  الذي قد كَمُل في رحمتهِ وأحسنَ إلى خلقهِ بأنواعِ الإحسانِ وتحبَّب إليهم بصنوفِ النِّعم، و وسِعَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلمًا وأوسعَ كلَّ مخلوقٍ نعمةً وفضلًا، فوسِعت رحمتُه كلَّ شيء، ووسِعَت نعمتُهُ كلَّ حيٍّ، وعمَّ إحسانُهُ البرايا، ووصل جُودُهُ إلى جميعِ الموجودات، فلا تستغن عن إحسانهِ طرفةَ عينٍ ولا أقلَّ منها  فبَلَغت رحمتُهُ حيث بلغَ عِلْمُهُ؛  قال ربُّنا -سبحانه وتعالى-: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7]، فبَلَغت رحمتُهُ حيث بلغَ عِلْمُهُ، وأخبرنا سبحانه- أنه ذو الرحمة؛ فكان صاحبَ الرحمةِ الحقيقيةِ العظيمةِ الواسعة؛ قال -جلَّ وعلا-: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} [الكهف: 58]، وقال سبحانه-: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} [الأنعام: 147]، وقال سبحانه-: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} [الكهف: 58].

فلا مخلوق إلا وقد وصلت إليه رحمةُ الله، وغَمَرَهُ فضْلُهُ تعالى- وإحسانُهُ، وسَمَّى -جلَّ وعلا- نَفْسَهُ ((الرحمان))، وهذا الاسمُ دالٌ على سِعةِ رحمتهِ وعمومِ إحسانهِ وجزيلِ بِرِّهِ و واسعِ فضلهِ.

و((الرحمانُ)): دالٌ على الصفةِ القائمة به سبحانه-.

و((الرحيمُ)): دالٌ على تعلُّقِها بالمرحومِ، ف((الرحمان)) للوصف، و((الرحيم)) للفعل.

ف((الرحمانُ)): دالٌ على أنَّ الرحمةَ صفتُهُ، و((الرحيم)): دالٌ على أنه يرحمُ خَلْقَهُ؛ قال -جل وعلا-:  {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43]، و قال سبحانه-: {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117]، ولم يجئ قطُّ رحمانٌ بهم، فعُلِمَ أنَّ ((الرحمان)): هو الموصوفُ بالرحمة، و((الرحيم)): هو الراحمُ برحمتهِ؛ كثيرُ الرحمةِ؛ عظيمُها، بليغُها و واسِعُها.

ورحمةُ اللهِ -جلَّ وعلا-: عامة وخاصة.

فأما العامة: فهي لجميعِ الخَلْق، فكلُّ الخَلْقِ مرحومون برحمةِ الله، و لولا رحمةُ اللهِ ما أكلوا وما شرِبوا وما اكتسوا و ما سكنوا، ولكنَّ اللهَ رَحِمَهُم؛ فهيَّأ لهم ما تقومُ به أبدانُهم  مِن المعيشةِ الدنيوية، فهذه هي الرحمةُ العامة.

وأما رحمتُهُ الخاصة: فهي خاصة بالمؤمنين الذين تستمر رحمتُهم في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا رَحِمَهم اللهُ تعالى- بحصولِ ما تقومُ به أبدانُهم، و في الآخرةِ رَحِمَهم الله تعالى- بحصولِ ما تقومُ به أديانُهم.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  ألا يخاف هؤلاء الظلمة من دعاء المستضعفين عليهم في أجواف الليالي وفي الأسحار وفي السجود؟
  هل تدري معنى أنك ستموت؟!
  اسمع هذا لمن ينظر الى النساء نظرات الخبث
  البدعة شر من المعصية... يتوب الرجل من الزنا ليصير من الخوارج!!
  منهج الرسول في الدعوة إلي الله
  أين يوجد قبر الحسين بن علي؟ وما هي حقيقة وجود رأسه في مصر وفي دمشق وفي العراق؟
  سيد قطب وتكفير المجتمعات الإسلامية
  عقوبةُ أهل الدَّعْوَى في العلمِ والقرآن
  سقوط القاهرة... سقوط غرناطة الحديثة
  لا يجوز ضرب الطفل وهـو أقل من 10 سنين
  لا تتكلم فيما لا يعنيك، وَفِّر طاقةَ عقلِك وطاقةَ قلبِك, واحفظ على نفسِك وقتَك
  المَجَالِسُ بِالأَمَانَة
  التفصيل الرائع لحرمة المظاهرات
  أنا ملتح ولست إخوانيًا ولا إرهابيًا جبانًا
  فَسَلُوا أَبَا الْأَلْبَانِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْجِرِيسِيِّ!!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان