تفريغ مقطع : مَاذَا لَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فِي مِصْر؟!!

((مَاذَا لَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فِي مِصْر؟!!))

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَالْأَحْدَاثُ الْجَارِيَةُ فِي مِصْرَ هَذِهِ الْأَيَّامَ وَالدَّعَوَاتُ الْمَحْمُومَةُ لِلتَّظَاهُرِ وَالثَّوْرَةِ تَفْرِضُ سُؤَالًا مُلِحًّا يَتَطَلَّبُ إِجَابَةً شَافِيَةً.

وَالسُّؤَالُ هُوَ: مَاذَا لَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فِي مِصْرَ؟!!

وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ:

 

فَأَمَّا الْجَوَابُ الْمُجْمَلُ فَهُوَ:

لَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فِي مِصْرَ فَقِيَامُهَا سُقُوطُ مِصْرَ، وَخَرَابُ تُرَاثِهَا، وَضَيَاعُ مَاضِيهَا، وَدَمَارُ حَاضِرِهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا، وَتَشَتُّتُ أَبْنَائِهَا بَيْنَ الْأُمَمِ، وَمُعَانَاتُهُمْ مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ.

فَقِيَامُ الثَّوْرَةِ فِي مِصْرَ يَعْنِي الْحَرْبَ الْأَهْلِيَّةَ بَيْنَ أَبْنَائِهَا.

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ وَالثَّوْرَةِ لَنْ يَخْرُجُوا مِنْ أَجْلِ الشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ، وَلَكِنْ سَيَخْرُجُونَ مِنْ أَجْلِ إِسْقَاطِ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ نَفْسِهَا.

وَأَمَّا الْجَوَابُ الْمُفَصَّلُ فَمِنْ وُجُوهٍ:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الدَّاعُونَ إِلَى الثَّوْرَةِ وَالتَّظَاهُرِ وَالْفَوْضَى فِي مِصْرَ إِمَّا جُهَّالٌ مَخْدُوعُونَ مُغَرَّرٌ بِهِمْ، لَا يَنْظُرُونَ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَيَسْعَوْنَ جَادِّينَ لِخَرَابِ بَلَدِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وَإِمَّا خَوَنَةٌ مَأْجُورُونَ يَعْلَمُونَ مَا يَفْعَلُونَ، وَيَدْرُونَ مَا يُرِيدُونَ، وَهَؤُلَاءِ يَسْعَوْنَ لِغَايَةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَرَوْنَ غَيْرَهَا.

وَالْجُهَّالُ وَالْمَخْدُوعُونَ هُمْ حَطَبُ نِيرَانِ كُلِّ ثَوْرَةٍ، وَهُمُ الْخِرَافُ الْبَائِسَةُ الَّتِي تُسَاقُ إِلَى مَذَابِحِهَا، وَلَا تَتَحَصَّلُ عَلَى شَيْءٍ.

وَالْخَوَنَةُ الْمَأْجُورُونَ خَارِجَ مِصْرَ وَدَاخِلَهَا يُمَنُّونَ أَنْفُسَهُمْ بِالسُّلْطَةِ وَالْجَاهِ وَالْمَالِ، وَإِذَا تَمَكَّنُوا سَامُوا الْمَخْدُوعِينَ سُوءَ الْعَذَابِ، وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنُوا فَهُمْ فِي مَأْمَنٍ يَتَمَتَّعُونَ، فَهُمْ أَصْحَابُ الْغَنِيمَةِ فِي حَالَيِ النَّجَاحِ وَالْفَشَلِ.

الوَجْهُ الثَّانِي: مِصْرُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ (٢٠٢٢م) غَيْرُهَا فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ (٢٠١١م)، وَأَوْضَاعُهَا الْآنَ غَيْرُ أَوْضَاعِهَا إِذْ ذَاكَ، وَأَغْلَبِيَّةُ الْمِصْرِيِّينَ انْتَبَهُوا، وَوَعَوْا دَرْسَ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يَنَايِرَ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّ بَلَدَهُمْ مُسْتَهْدَفٌ مُتَآمَرٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الثَّوْرَةَ وَسِيلَةٌ قَذِرَةٌ لِإِسْقَاطِ بَلَدِهِمْ وَضَيَاعِهِ، وَأَدْرَكَ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّ الثَّوْرَاتِ لَا تَأْتِي إِلَّا بِالشَّرِّ وَالْخَرَابِ.

وَهَذِهِ الْأَغْلَبِيَّةُ الْفَاهِمَةُ الْوَاعِيَةُ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ لَنْ تَسْمَحَ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- مَرَّةً أُخْرَى لَا لِلْمَخْدُوعِينَ وَلَا لِلْمُتَآمِرِينَ أَصْحَابِ الْأَغْرَاضِ.. لَنْ تَسْمَحَ لَهُمْ بِالْعَبَثِ مَرَّةً أُخْرَى بِحَاضِرِ الْبَلَدِ وَمُسْتَقْبَلِهِ.

وَسَيُؤَدِّي هَذَا حَتْمًا إِلَى الْحَرْبِ الْأَهْلِيَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَمَا يُعْقِبُ ذَلِكَ مِنَ الْخَرَابِ وَالضَّيَاعِ وَالدَّمَارِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قِيَامُ الثَّوْرَةِ فِي مِصْرَ يَعْنِي ضَيَاعَ النِّيلِ ضَيَاعًا أَبَدِيًّا، وَسَيُتَاحُ لِأَصْحَابِ الْأَغْرَاضِ فِي مَاءِ النِّيلِ الْفُرْصَةُ كَامِلَةً؛ لِتَكْمِيلِ مَا بَدَأُوهُ، وَإِنْهَاءِ مَا شَرَعُوا فِيهِ؛ وَذَلِكَ لِانْشِغَالِ الْإِدَارَةِ وَالْجَيْشِ بِأَحْوَالِ الْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ، وَضَبْطِ الْأُمُورِ فِي الدَّاخِلِ مِمَّا يُسْفِرُ عَنْ نَتَائِجَ أَسْوَأَ بِكَثِيرٍ مِمَّا كَانَ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِمَّا يَنْتُجُ عَنْهُ -وَهُوَ: الْوَجْهُ الرَّابِعُ-: شُحُّ الْمِيَاهِ؛ بَلْ نُدْرَتُهَا، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى التَّصَحُّرِ، وَفِقْدَانِ أَكْبَرِ رُقْعَةٍ مِنَ الْأَرَاضِي الزِّرَاعِيَّةِ الْمُنْتِجَةِ، وَارْتِفَاعِ أَسْعَارِ الْمُنْتَجَاتِ ارْتِفَاعًا جُنُونِيًّا.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: انْشِغَالُ الْإِدَارَةِ وَالْجَيْشِ يَنْتُجُ عَنْهُ -أَيْضًا-: ضَعْفُ الرَّقَابَةِ عَلَى الْحُدُودِ الْجَنُوبِيَّةِ مِمَّا يُتِيحُ الْفُرْصَةَ كَامِلَةً لِتِجَارَةِ السِّلَاحِ، وَتَسَلُّلِ الْعَنَاصِرِ الْخَطِرَةِ إِلَى دَاخِلِ الْبِلَادِ، وَيُمَهِّدُ لِضَيَاعِ أَجْزَاءٍ مِنْ تُرَابِ هَذَا الْوَطَنِ فِي الْجَنُوبِ.

الوَجْهُ السَّادِسُ: يُؤَدِّيِ انْشِغَالُ الْإِدَارَةِ وَالْجَيْشِ بِالدَّاخِلِ إِلَى إِعْطَاءِ الْفُرْصَةِ كَامِلَةً لِانْتِهَاكِ الْحُدُودِ الْغَرْبِيَّةِ بِتَهْرِيبِ السِّلَاحِ وَإِغْرَاقِ مِصْرَ بِهِ، وَإِدْخَالِ الْمُخَدِّرَاتِ كَالطُّوفَانِ؛ مِمَّا يَكْفِي لِتَدْمِيرِ أَجْيَالٍ مِنْ أَبْنَاءِ هَذَا الْوَطَنِ، مَعَ تَهْدِيدٍ خَطِيرٍ لِأَمْنِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ.

الْوَجْهُ السَّابِعُ: انْشِغَالُ الْإِدَارَةِ وَالْجَيْشِ بِالدَّاخِلِ سَيُؤَدِّي إِلَى انْتِهَاكِ الْحُدُودِ الشَّمَالِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَسَتَكُونُ الْفُرْصَةُ سَانِحَةً تَمَامًا لِضَيَاعِ سَيْنَاءَ بِأَكْمَلِهَا، وَخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ السَّيْطَرَةِ، وَقَدْ يُعَادُ احْتِلَالُهَا بِحُجَّةِ عَدَمِ سَيْطَرَةِ مِصْرَ عَلَيْهَا، مَعَ تَهْرِيبِ السِّلَاحِ وَالْمُخَدِّرَاتِ مِنْ خِلَالِهَا.

الْوَجْهُ الثَّامِنُ: ضَيَاعُ حِصَّةِ مِصْرَ مِنَ الْغَازِ فِي الْمُتَوَسِّطِ، وَاسْتِيلَاءُ الطَّامِعِينَ فِيهَا عَلَيْهَا، وَخَسَارَةُ مِصْرَ مَا يَنْتُجُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ دَخْلٍ، مِمَّا يَزِيدُ الفَقْرَ فَقْرًا وَالْمُعَانَاةَ مُعَانَاةً.

 

الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: بِسَبَبِ أَزْمَةِ الْقَمْحِ الْعَالَمِيَّةِ النَّاتِجَةِ مِنَ الْحَرْبِ الْأُوكْرَانِيَّةِ وَتَدَاعِيَاتِهَا لَنْ يَجِدَ الثَّائِرُونَ أَنْفُسُهُمْ لُقْمَةَ الْعَيْشِ، وَكَيْفَ يَتَحَصَّلُ النَّاسُ فِي الْفَوْضَى وَالِاضْطِرَابِ وَالثَّوْرَةِ عَلَى مَا لَا يَتَحَصَّلُونَ عَلَيْهِ فِي الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ إِلَّا بِشِقِّ النَّفْسِ؟!!

إِنَّهُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ.

الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: تَنْفِيذُ أَجِنْدَةِ الرَّاعِي الرَّسْمِيِّ لِلثَّوْرَةِ، وَهُوَ الْيَسَارُ الْأَمْرِيكِيُّ الَّذِي يَتَزَعَّمُهُ الْحِزْبُ الدِّيمُقْرَاطِيُّ الْحَاكِمُ هُنَاكَ، وَالَّذِي جَاءَ لِيُتَمِّمَ مَا نَقَصَ مِمَّا صَنَعَ سَلَفُهُ (أُوبَامَا) وَ(هِيلَارِي كِلِينْتُونْ) مِنْ تَخْرِيبٍ لِلْعَالَمِ، وَنَشْرٍ لِلْفَوْضَى الْخَلَّاقَةِ، وَتَفْتِيتٍ لِلْمُجْتَمَعَاتِ، وَنَشْرٍ لِلشُّذُوذِ وَالْإِلْحَادِ.

وَالَّذِي يَسْعَى الْيَسَارُ إِلَى نَشْرِهِ فِي الْعَالَمِ هُوَ:

-إِبَاحَةُ الشُّذُوذِ، وَنَشْرُ الْمِثْلِيَّةِ.

-وَإِطْلَاقُ الْغَرَائِزِ، وَانْعِتَاقُ الشَّهَوَاتِ.

-وَإِبَاحَةُ الْإِجْهَاضِ وَالْمُخَدِّرَاتِ.

-وَإِبَاحَةُ الْعَلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ خَارِجَ نِطَاقِ الْأُسْرَةِ.

-وَنَسْفُ مُؤَسَّسَةِ الْأُسْرَةِ مِنَ الْأَسَاسِ.

-وَنَشْرُ الْإِلْحَادِ.

-وَدَعْمُ التَّطَرُّفِ وَالشُّذُوذِ فِي الْمُعْتَقَدَاتِ.

-وَهَدْمُ الْأَدْيَانِ -وَفِي مِصْرَ خَاصَّةً-؛ فَسَيَكُونُ هَذَا -وَهُوَ: الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ-: بِالزَّحْفِ وَالْهُجُومِ بِقُوَّةٍ عَلَى الْمُؤَسَّسَةِ الدِّينِيَّةِ الرَّسْمِيَّةِ فِي مِصْرَ فِي مُحَاوَلَةٍ مُسْتَمِيتَةٍ لِلْيَسَارِ لِمَحْوِ الْمُؤَسَّسَةِ الْأَزْهَرِيَّةِ مِنَ الْوُجُودِ، وَالْقَضَاءِ عَلَى التَّعْلِيمِ الدِّينِيِّ فِي مِصْرَ بِحُجَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى ثُنَائِيَّةِ التَّعْلِيمِ.

وَا أَسَفَاهُ!! سَتَكُونُ حَرْبُ الْيَسَارِ عَلَى الْأَزْهَرِ شَدِيدَةً وَقَاسِيَةً وَمُدَمِّرَةً، وَإِنْ لَمْ تَقْتُلْ فَسَتَجْرَحُ جِرَاحًا بَالِغَاتٍ لَا بُرْءَ مِنْهَا!

الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ: لَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فَسَتُغَيِّرُ دُسْتُورَ الْبِلَادِ؛ لِتَمْحُوَ مِنْهُ كُلَّ مَا لَهُ صِلَةٌ بِالدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْقِيَمِ وَالِانْتِمَاءِ، وَلِتُعْطِيَ الْحُرِّيَّةَ لِكُلِّ شُذُوذٍ فِكْرِيٍّ، وَانْحِرَافٍ عَقَدِيٍّ، وَخَلَلٍ سُلُوكِيٍّ، مَعَ النَّصِّ عَلَى إِحْكَامِ الْقَبْضَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ الِاعْتِرَاضَ؛ فَضْلًا عَنِ الْمُقَاوَمَةِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ: تَفَجُّرُ بَرَاكِينِ الْحِقْدِ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّفُوسِ، وَانْطِلَاقُ طَاقَاتِ الْغَضَبِ لِلتَّشَفِّي وَالِانْتِقَامِ، بِالْقَتْلِ وَالتَّعْذِيبِ، وَسَلْبِ الْأَمْوَالِ، وَنَهْبِ الْمُمْتَلَكَاتِ، وَهَتْكِ الْأَعْرَاضِ.

الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: اسْتِيلَاءُ طَوَائِفَ شَاذَّةٍ فِي عَقِيدَتِهَا وَفِكْرِهَا وَانْتِمَائِهَا وَسُلُوكِهَا وَأَخْلَاقِهَا عَلَى مَنَافِذِ التَّحَكُّمِ فِي الْحَيَاةِ الْمِصْرِيَّةِ؛ دِينِيَّةً، وَفِكْرِيَّةً، وَثَقَافِيَّةً؛ لِنَشْرِ مَبَادِئِ اليَسَارِيِّينَ الْجُدُدِ، وَمُحَارَبَةِ الْأَدْيَانِ وَالْقِيَمِ، وَتَدْمِيرِ الدِّينِ وَالأَخْلَاقِ وَالْمُثُلِ.

الْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ: إِعَادَةُ الْمُحَاوَلَةِ الْفَاشِلَةِ وَالدَّعْوَةِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ لِتَفْكِيكِ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ البَاسِلِ وَتَفْتِيتِهِ؛ لِكَيْ لَا يَبْقَى فِي مِصْرَ مَنْ يَسْتَطِيعُ الْمُوَاجَهَةَ، وَيَمْلِكُ الْقُدْرَةَ -بِفَضْلِ اللَّهِ وَحَوْلِهِ وقُوَّتِه- عَلَى إِحْبَاطِ مُخَطَّطَاتِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ.

وَنِيَّةُ الدَّاعِينَ إِلَى الثَّوْرَةِ تِجَاهَ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ مُعْلَنَةٌ، لَا يُخْفُونَهَا، وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ إِعْلَانِهَا.

الْوَجْهُ السَّابِعَ عَشَرَ: انْهِيَارُ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَنْظُومَةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي خَرَّبَتْهَا أَحْدَاثُ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَمَا تَبِعَهَا، وَإِتْمَامُ إِفْسَادِ الْجِيلِ؛ لِيَتَحَوَّلَ وَجْهُ مِصْرَ إِلَى وَجْهٍ يَسَارِيٍّ قَبِيحٍ مُنَفِّرٍ لَا يَعْرِفُ دِينًا وَلَا حَيَاءً وَلَا اسْتِحْيَاءً.

الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ: تَدْمِيرُ تَارِيخِ مِصْرَ، وَنَهْبُ تُرَاثِهَا، وَقَدْ وَقَعَ نَمُوذَجٌ مُصَغَّرٌ مِنْ ذَلِكَ فِي اقْتِحَامِ الْمَجْمَعِ الْعِلْمِيِّ الْمِصْرِيِّ، وَالنَّمُوذَجُ الْمُكَبَّرُ مَا وَقَعَ فِي الْعِرَاقِ أَثْنَاءَ وَبَعْدَ الْغَزْوِ الهَمَجِيِّ الْأَمْرِيكِيِّ.

فَلَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فِي مِصْرَ فَسَيَكُونُ مِنْ نَتَائِجِهَا الْحَتْمِيَّةِ: نَهْبُ تُرَاثِ مِصْرَ الْحَضَارِيُّ، وَتَهْرِيبُهُ، وَتَدْمِيرُ بَاقِيهِ.

وَقَدْ وَقَعَتِ الْفَوْضَى فِي رُبُوعِ مِصْرَ كُلِّهَا بِسَبَبِ أَحْدَاثِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يَنَايِر، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَخُطِفَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ خُطِفَ، وَتَمَزَّقَ الشَّعْبُ الْمِصْرِيُّ بِاخْتِلَافِ فِئَاتِهِ؛ سَوَاءٌ كَانُوا دُعَاةً دِينِيِّينَ، أَوْ سِيَاسِيِّينَ حِزْبِيِّينَ، وَتَفَرَّقَ أَحِبَّاءُ الثَّوْرَةِ وَأَحِبَّاءُ السِّيَاسَةِ، وَبَقِيَ الصِّرَاعُ عَلَى السُّلْطَةِ، وَتَمَّ الِاعْتِدَاءُ عَلَى مَبْنَى مَجْلِسِ الْوُزَرَاءِ، وَأُحْرِقَ الْمَجْمَعُ الْعِلْمِيُّ التَّارِيخِيُّ بِيَدِ شَابٍّ أَهْوَجَ ضَعِيفِ الْعَقْلِ فَاسِدِ الدِّينِ.

وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمًا حَزِينًا فِي تَارِيخِ مِصْرَ؛ حَيْثُ إِنَّ الْمَجْمَعَ الْعِلْمِيَّ يَجْمَعُ تُرَاثَ مِصْرَ وَمَوَاثِيقَهَا التَّارِيخِيَّةَ.

وَقَدْ عَبَّرَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُفَكِّرِينَ عَنْ شِدَّةِ حُزْنِهِمْ لِذَلِكَ، وَشَبَّهُوا هَذَا الْحَرِيقَ بِإِحْرَاقِ التَّتَارِ لِمَكْتَبَةِ بَغْدَادَ الْإِسْلَامِيَّةِ الْكُبْرَى.

وَقَدْ دَعَا ذَلِكَ الْمُفَكِّرَ وَالْبَاحِثَ الْعَالَمِيَّ (جَاك دِيبُون) أَنْ يُصَرِّحَ أَيَّامَهَا لِقَنَاةِ (سِي إِن إِن) (CNN) قَائِلًا: ((لَمْ أَرَ شَعْبًا غَبِيًّا وَهَمَجِيًّا مِثْلَ الشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ، يَحْرِقُونَ تُرَاثَهُمْ وَتَارِيخَهُمْ، يَحْرِقُونَ الْمَجْمَعَ الْعِلْمِيَّ الْعَالَمِيَّ، وَيَرْقُصُونَ بِجَانِبِهِ، وَيُهِينُونَ جَيْشَهُمْ، وَهَذَا الْجَيْشُ يَحْتَرِمُهُ قَادَةُ جُيُوشِ الْعَالَمِ لِقُوَّتِهِ، وَالطَّرِيفُ جِدًّا أَنَّهُمْ مُتَأَكِّدُونَ أَنَّهَا مُؤَامَرَةٌ عَلَى بَلَدِهِمْ لِتَقْسِيمِه، وَرَغْمُ هَذَا مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ تَدْفَعَ لِبَعْضِ الْفَتَيَاتِ أَوِ الشَّبَابِ أَوِ الْإِعْلَامِيِّينَ أَلْفَ يُورُو، وَتَطْلُبَ مِنْهُ فِعْلَ أَيِّ شَيْءٍ لِتَدْمِيرِ تَارِيخِ هَذَا الْبَلَدِ الْغَنِيِّ بِتَارِيخِهِ، سَيَفْعَلُ ذَلِكَ دُونَ أَيِّ تَفْكِيرٍ.

بِالرَّغْمِ أَنَّ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الْكَثِيرُونَ عَنْ هَذَا الْبَلَدِ أَنَّ الْإِعْلَامِيِّينَ الْمَشَاهِيرَ هُنَاكَ يَمْلِكُونَ مَلَايِينَ الدُّولَارَاتِ، وَلَا يُسَاعِدُونَ -مَثَلًا- أَيَّ مُسْتَشْفَى لِلْفُقَرَاءِ، وَعِنْدَ حُدُوثِ حَرْبٍ فِي مِصْرَ هَؤُلَاءِ الْمَشَاهِيرُ سَيُغَادِرُونَ بَلَدَهُمْ.

 

قَالَ: وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ أُحِبُّ أَنْ أَعْتَرِفَ بِهَا؛ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ دُوَلِ الْعَالَمِ -وَمِنْهَا دُوَلٌ عَرَبِيَّةٌ وَأَمِرِيكَا- يَحْسُدُونَ هَذِهِ الدَّوْلَةَ -يَعْنِي: مِصْرَ-؛ لِأَنَّهَا دَوْلَةٌ قَدِيمَةٌ وَعَتِيقَةٌ، وَتَارِيخُهَا قَدِيمٌ، بِمَعْنَى: لَهُمْ أُصُولٌ وَجُذُورٌ كَدَوْلَةِ الْعِرَاقِ.

يَقُولُ جَاك دِيبُون: وَمُعْظَمُ الشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ لَا يَهْتَمُّونَ -يَعْنِي: لَمَّا وَقَعَتْ أَحْدَاثُ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يَنَايِر، وَمَا أَعْقَبَهَا مِنَ الْفَوْضَى وَالِانْفِلَاتِ-، مُعْظَمُ الشَّعْبِ المِصْرِيِّ لَا يَهْتَمُّونَ، يَذْهَبُونَ لِلْجَامِعَاتِ وَالْمَدَارِسِ، وَيَذْهَبُونَ لِلْعَمَلِ، وَيَذْهَبُونَ لِلسُّوقِ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ، وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَحْدُثْ، وَيَتْرُكُونَ قِلَّةً مِنَ الْغَوْغَاءِ وَالْمُتَخَلِّفينَ وَاللُّصُوصِ وَالْبَلْطَجِيَّةِ.. يَتْرُكُونَهُمْ يَهْدِمُونَ وَيُسْقِطُونَ دَوْلَتَهُمْ؛ بَلْ وَالْأَغْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ بَعْضَ قَنَوَاتِهِمُ الْفَضَائِيَّةِ وَقَنَاةَ التِّلِيفِزْيُونِ الْمِصْرِيِّ تُؤَيِّدُ كُلَّ هَذَا.

ثُمَّ سَأَلَ (جَاكْ دِيبُون) الْمُذِيعَةَ: أَلَيْسَ هَذَا بِشَعْبٍ أَحْمَقَ؟!!

نَشَرَتْ (جَرِيدَةُ الْوَفْدِ) هَذَا التَّصْرِيحَ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ دِيسَمْبِر سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَلْفَيْنِ (28 / 12 / 2011م).

وَأَقُولُ رَدًّا وَإِجَابَةً عَنْ هَذَا السُّؤَالِ: أَلَيْسَ هَذَا بشَعْبٍ أَحْمَقَ؟!!

أَقُولُ: لَا، لَيْسَ بِشَعْبٍ أَحْمَقَ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُ خُدِعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ، وَلَنْ يُخْدَعَ مَرَّةً أُخْرَى -إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ-.

 

الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: تُؤَدِّي الْمُظَاهَرَاتُ وَالِاضْطِرَابَاتُ -فَضْلًا عَنِ الْفَوْضَى وَالثَّوْرَاتِ- إِلَى هُرُوبِ الِاسْتِثْمَارِ الْأَجْنَبِيِّ، وَتَوَقُّفِ الِاسْتِثْمَارِ الْمَحَلِّيِّ، وَتَوَقُّفِ الْمَشْرُوعَاتِ وَالْمَصَانِعِ عَنِ الْعَمَلِ وَالْإِنْتَاجِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى بَطَالَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَامِلِينَ وَالْمُوَظَّفِينَ، وَتَوَقُّفِ رَوَاتِبِهِمْ أَوْ نَقْصِهَا، وَكَسَادِ كَثِيرٍ مِنَ التِّجَارَاتِ وَالتَّعَامُلَاتِ، مَعَ ازْدِهَارِ السُّوقِ السَّوْدَاءِ، وَاحْتِكَارِ السِّلَعِ، وَزِيَادَةِ التَّضَخُّمِ، وَفُحْشِ الْغَلَاءِ.

الْوَجْهُ الْعِشْرُونَ: الدَّعْوَةُ إِلَى الْمُظَاهَرَاتِ وَالثَّوْرَةِ تَضَعُ الْأَجْهِزَةَ الْمَعْنِيَّةَ وَالدَّوْلَةَ فِي حَالَةِ تَأَهُّبٍ وَاسْتِعْدَادٍ قُصْوَى، وَهَذَا يُكَلِّفُ الْبَلَدَ تَكْلِفَةً كَبِيرَةً جِدًّا، وَيَشْغَلُ هَذِهِ الْأَجْهِزَةَ عَنْ مُهِمَّتِهَا فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ، وَحِفْظِ الْأَمْنِ، وَخِدْمَةِ الْمُوَاطِنِ وَالْوَطَنِ.

فَهَذِهِ حَرْبُ اسْتِنْزَافٍ قَذِرَةٍ، وَتَبْدِيدٌ لِلطَّاقَاتِ، وَإِهْدَارٌ لِلْأَمْوَالِ -أَمْوَالِ الشَّعْبِ- وَالثَّرْوَاتِ.

الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْعِشْرونَ: مِنْ أَخْطَرِ نَتَائِجِ قِيَامِ الْمُظَاهَرَاتِ وَالثَّوْرَةِ فِي مِصْرَ: تَخْرِيبُ مُؤْتَمَرِ الْمَنَاخِ، وَهَذَا الْمُؤْتَمَرُ يَحْضُرُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مَلِكًا وَرَئِيسًا، فَالْعَالَمُ كُلُّهُ حَاضِرٌ فِيهِ، وَالتَّغْطِيَةُ الْإِعْلَامِيَّةُ لِلْمُؤْتَمَرِ كَثِيفَةٌ ضَخْمَةٌ؛ مِنْهَا مَا هُوَ مُبْغِضٌ وَعَدُوٌّ يُكَبِّرُ الصَّغِيرَ وَيَخْتَلِقُ الْأَكَاذِيبَ بِغَرَضِ إِفْشَالِ الْمُؤْتَمَرِ، وَإِظْهَارِ أَنَّ مِصْرَ غَيْرُ آمِنَةٍ لِلِاسْتِثْمَارِ وَالتَّنْمِيَةِ، وَهَذَا يُضِيعُ عَلَى الشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ فُرْصَةً عَظِيمَةً جِدًّا بِنَجَاحِ مُؤْتَمَرِ الْمَنَاخِ، وَإِمْضَاءِ عُقُودٍ بِمِئَاتِ الْمِلْيَارَاتِ -لَوْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى إِمْضَاءَهَا وَنَفَاذَهَا-؛ وَحِينَئِذٍ -إِذَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ- تَقِلُّ مُعَانَاةُ الشَّعْبِ تَمَامًا؛ بَلْ رُبَّمَا ذَهَبَتْ -بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ-؛ لِأَنَّ مِصْرَ بِشَهَادَةِ أَعْدَائِهَا سَتَكُونُ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مَرْكَزَ الْعَالَمِ لِلطَّاقَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ، وَهَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَجَاحِ هَذَا المُؤْتَمَرِ -بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى-.

وَمِنْ هُنَا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ أَعْدَاءَ مِصْرَ فِي الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ يَسْتَمِيتُونَ لِإِفْشَالِ مُؤْتَمَرِ الْمَنَاخِ، وَلِأَجْلِ هَذِهِ الغَايَةِ تَمَّ اخْتِيَارُ الْيَوْمِ الَّذِي يَدْعُونَ لِلتَّظَاهُرِ وَالثَّوْرَةِ فِيهِ؛ لِكَيْ يُظْهِرُوا لِلْعَالَمِ كُلِّهِ أَنَّ مِصْرَ بَلَدٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلَا آمِنٍ، وَلَا حُقُوقَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ، وَعَلَيْهِ فَلَنْ يَتِمَّ أَيُّ اسْتِثْمَارٍ فِيهِ.

لَوْ كَانَ فِي الدَّاعِينَ إِلَى التَّظَاهُرِ وَالثَّوْرَةِ ذَرَّةٌ مِنْ مَحَبَّةٍ لِلشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ، وَانْتِمَاءٍ لِهَذَا البَلَدِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَسَعْيٍ لِرِفْعَتِهِ وَرَفَاهِيَتِهِ؛ لَدَعَوْا إِلَى ضِدِّ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ، ولَأَخَذُوا بِكُلِّ وَسِيلَةٍ وَسَبَبٍ يُؤَدِّي لِتَحْصِيلِ الْخَيْرِ لِهَذَا الْبَلَدِ؛ وَلَكِنَّهَا الْخِيَانَةُ وَالْعَمَالَةُ وَالْفَسَادُ.

أَيُّهَا الشَّعْبُ الطَّيِّبُ! احْذَرْ أَعْدَاءَكَ، وَأَعْدَى أَعْدَائِكَ مِنْ بَنِي جِلْدَتِكَ، وَالنَّاطِقِينَ زُورًا بِلِسَانِكَ، وَالمُعَبِّرِينَ بِالْكَذِبِ عَنْ آمَالِكَ.

إِنَّ الرَّجَاءَ فِي اللَّهِ لَا يَنْقَطِعُ أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- أَبْنَاءَ مِصْرَ هَذِهِ الْمَرَّةَ الْبَصِيرَةَ لِإِدْرَاكِ أَهْدَافِ أَعْدَائِهِمْ، وَتَفْوِيتِ الْفُرْصَةِ عَلَيْهِمْ لِكَيْ لَا يَضُرُّوا بِمَصَالِحِ بَلَدِهِمْ وَمُسْتَقْبَلِه.

وَأَمَّا الَّذِينَ يُحَرِّكُونَ الْمَأْجُورِينَ وَالْخَوَنَةَ مِنْ أَعْدَاءِ مِصْرَ خَارِجَهَا وَدَاخِلَهَا، وَأَمَّا الْيَسَارِيُّونَ الَّذِينَ لَا دِينَ لَهُمْ؛ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36].

أَيُّهَا الشَّعْبُ الطَّيِّبُ! احْذَرْ ثُمَّ احْذَرْ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي مُسْتَقْبَلِ الْأَبْنَاءِ وَالْحَفَدَةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَحْدَهُ.

أَسْأَلُ اللَّهَ -تَعَالَى- بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْمُثْلَى أَنْ يَحْفَظَ مِصْرَ وَأَهْلَهَا، وَأَنْ يَقِيَهَا شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَأَنْ يَحْفَظَهَا مِنْ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَشَرِّهِ؛ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

سُبْكُ الْأَحَد فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَةِ سَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا-، الْمُوَافِقِ لِلثَّانِي مِنْ نُوفَمْبِر سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَأَلْفَيْنِ مِنَ الْمِيلَادِ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  رسالة إلى الفقراء... القاعدة الذهبية للإمام أحمد في مواجهة الفقر
  أنواع الحج
  إياك أن تنكسر
  احذر ثم احذر هذه البدع الكبيرة!!
  رُدَّ العِلمَ إلى ربِّك
  قد رَأَيْنَا مَا صنَعَ بِنا الإِسلاَمِيُّونَ لمَّا دَخَلُوا فِي السِّياسَة
  رسالةُ حَسَن البنَّا للإخوان المسلمين اليوم
  يوم عاشوراء بين الرافضةِ والنواصب وأهل السُّنة
  هـل كان الإمام أحمد عميلًا لأمن دولة الواثق؟!
  كُلٌّ يَطْلُبُ مَا لَهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ
  التفارب بين السنة والشيعة!!
  هذه هي المسألة وهذه هى القضية ...
  صفات المرأة الصالحة
  غَزَّةُ أَكْبَرُ سِجْنٍ فِي الْعَالَمِ!
  لماذا لا تتوب الآن؟!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان