تفريغ مقطع : فائدة عزيزة جدًّا فى تفسير قوله تعالى {اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

نحنُ نَنظُرُ فِي قَوْلِ رَبِّنَا تَبَارَك وَتَعَالَى- فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ؛ يَذكُرُ قَولَ يُوسُف {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55].

عِندَنَا فِيهَا قَولٌ وَاحِدٌ؛ أَنَّهُ طَلَبَ الوِلَايَةَ؛ لِأَنَّهُ لَهَا كُفؤٌ, وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِك مَنْ يَقُومُ مَقَامَه, إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَالَ عُلَمَاؤنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِم-.

قَالَ: ((وَلَيسَ فِي هَذَا طَلَبُ الوَلَايَةِ ابتِدَاءً كَمَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ, بَلْ إنّهُ لمَّا رَأَى المَلِكَ اسْتَخْلَصَهُ وَمَكَّنَهُ مِنَ الأُمُورِ, وَأَنَّ الأُمُورَ كُلَّهَا تَحتَ طَوعِهِ وَتَدْبِيرِهِ؛ طَلَبَ مِنَ المَلِكِ تَوَلِّي خَزَائنِ الأَرْضِ فَقَط؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ)).

إِذَنْ... هَذَا خُرُوجٌ مِنَ العَامِّ إِلَى الخَاصِ عَلَى عَكْسِ مَا نَفهَمُ تَمَامًا!!

لِأَنَّنَا نَحنُ نَفهَمُ أَنَّهُ طَلَبَ الوِلَايَةَ, وَالعَلَّامَةُ السَّعدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَقُولُ:

إِنَّ المَلِكَ جَعَلَ الأُمُورَ كُلَّهَا بِأَزِمَّتِهَا فِي يَدِهِ؛ فَطَلَبَ هُوَ التَّخْصِيص؛ قَالَ: لَا؛ أَنَا أُرِيدُ شَيئًا وَاحِدًا {اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ}.

وَلَيسَ فِي هَذَا طَلَبٌ لِلوِلَايَةِ بَدْءًا؛ بَلْ فِيهِ خُروجٌ مِمَّا أَتَاهُ مِنْ تِلكَ الوِلَايَةِ العَامَّةِ إِلَى شَيءٍ يُحَدِّدُهُ وَيُخَصِّصُهُ.

يَقُولُ: ((المَلِكُ اسْتَخْلَصَهُ وَمَكَّنَهُ مِنَ الأُمُورِ {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54], وَجَعَلَ الأمُورَ كُلَّهَا تَحتَ طَوعِهِ وَتَدْبِيرِهِ)).

فَإذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِك فَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ بَعدَ أَنْ أَتَاهُ مَا قَدْ أَتَاه؟!!

وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ اللَّهُ مِنَ الحِكمَةِ وَوَفْرَةِ العَقْلِ مَا أَتَاهُ.

قَالَ: ((لمَّا رَأَى المَلِكَ اسْتَخْلَصَهُ وَمَكَّنَهُ مِنَ الأُمُورِ, وَأَنَّ الأُمُورَ كُلَّهَا تَحتَ طَوعِهِ وَتَدْبِيرِهِ؛ طَلَبَ مِنَ المَلِكِ تَوَلِّي خَزَائنِ الأَرْضِ فَقَط؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ, وَلِأنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ وِلَايَتَهُ لَهَا أَنفَعُ لِلمَلِكِ وَلِلخَلْقِ, وَهَذَا مِنْ كَمَالِ نُصْحِهِ وَصِدْقِ نَظَرِهِ)). رَحِمَ اللَّهُ السَّعدِيَّ رَحمَةً وَاسِعَةً-.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  القِصَّةُ الكَامِلَةُ لِمَقْتَلِ الحُسَيْن –رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
  هذه هي المسألة وهذه هى القضية ...
  إيَّاكَ أنْ تقولَ على اللهِ ما لا تَعْلَم
  جملة من أعمال واعتقادات فاسدة تدمر عقيدة المسلم
  أويسرك أن تكون امرأتك في ليل بناؤك مادة الأحلام عند الشباب بليل حتى يستوجبون الغسل ؟!
  حقيقة المُهرطق إسلام البحيري
  رسالة إلى أهل السنة
  الاِسْتِئْذانُ الذي لا يَفْعَلُهُ إلا القَلِيلْ
  الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التكفير بلا مُوجِب
  المؤامرة القذرة على المملكة المغربية
  من صورِ التبرُّج
  هَلْ خَلَا مَجْلِسٌ لَكَ مِنْ غِيبَة؟!
  النقاب فى زمان العرى والإنحلال والدياثة
  الرد المفحم على من يقول لماذا كذا وما الحكمة من كذا
  فمتى نتوب؟!!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان