تفريغ مقطع : كيف تعرفُ الخارجيَّ

((22جماد الأول ه‍ الموافق 13-3-2015))

فإنَّ كثيرًا مِن أهلِ الأهواءِ والزَّيْغِ يُلَبِّسُون على الناسِ في معنى ((الخارجيِّ))؛ مَن هو؟ وما هي صِفاتُهُ؟ ومتى يكون خارجيًا؟

فلنرجع إلى كلامِ علمائِنا مِن أهلِ السُّنَّة في تحديدِ الخارجيِّ بصفاتِه وشِياته ونُعوتِهِ وخصالِهِ.

الخارجيُّ ليس هو مَن خرجَ على الإمامِ العادلِ فَحَسْب؛ بل مَن خرجَ على الإمامِ الجائرِ سُمِّيَ خارجيًا.

قال الإمام الآجريُّ -رحمه اللهُ تعالى-:

((فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ رَأَى اجْتِهَادَ خَارِجِيٍّ قَدْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ عَدْلًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ جَائِرًا، فَخَرَجَ وَجَمَعَ جَمَاعَةً وَسَلَّ سَيْفَهُ، وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْتَرَّ بِقِرَاءَتِهِ الْقُرْآنِ، وَلَا بِطُولِ قِيَامِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا بِدَوَامِ صَوْمِهِ، وَلَا بِحُسْنِ أَلْفَاظِهِ فِي الْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ)).

وقال ابن القاسم -رحمه الله-:

((سمعت مالكًا -رحمه الله- يقول: إن أقواماً ابْتَغوا الْعِبَادَة وأضاعوا الْعلم فَخَرجُوا على أمةِ مُحَمَّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِأَسْيَافِهِمْ وَلَو اتَّبَعوا الْعلم لحجزهم عَن ذَلِك)).

وقال الآجري -رحمه الله تعالى-:

((قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ التَّحْذِيرِ مِنْ مَذَاهِبِ الْخَوَارِجِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ، وَلَمْ يَرَ رَأْيَهُمْ، فَصَبَرَ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ، وَحَيْفِ الْأُمَرَاءِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى كَشْفَ الظُّلْمِ عَنْهُ وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَصَلَّى خَلْفَهُم الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ، وَدَعَا لِلْوُلَاةِ بِالصَّلَاحِ، وَحَجَّ مَعَهُمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ كُلَّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ, وَإِنْ أَمَرُوهُ بِطَاعَةٍ فَأَمْكَنَهُ أَطَاعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ أَمَرُوهُ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يُطِعْهُمْ.

وَإِنْ دَارَتِ الْفِتَنُ بَيْنَهُمْ لَزِمَ بَيْتِهِ وَكَفَّ لِسَانَهُ وَيَدَهُ، وَلَمْ يَهْوَ مَا هُمْ فِيهِ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَى فِتْنَةٍ، فَمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ كَانَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ-)).

وقال اللالكائيُّ مُقَرِّرًا عقيدةَ أهلِ السُّنة وناقلًا هنا عن أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- قوله:

((وَمَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامِ مِنْ أئمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْخِلَافَةِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ بِالرِّضَا أَوْ بِالْغَلَبَةِ فَقَدْ شَقَّ هَذَا الْخَارِجُ عَصَا الْمُسْلِمِينَ, وَخَالَفَ الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وسَلَّمَ-, فَإِنْ مَاتَ الْخَارِجُ عَلَيْهِ مَاتَ مِيتَةَ جَاهِلِيَّةٍ.

وَلَا يَحِلُّ قِتَالُ السُّلْطَانِ وَلَا الْخُرُوجُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ, فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ وَالطَّرِيقِ)).

فاسأل الآن أولئك الخارجين الذين يزعمون أنَّ المسألةَ خلافيةٌ هل يُعَدُّ بعد هذا العرضِ مَن ينتحل الخروج ويعتقده؛ هل يُعَدُّ مِن أهلِ السُّنة؟

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  إياك أن تكون ديوثا
  الِانْتِخَابَاتُ الرِّئَاسِيَّةُ
  إِلَى أَهْلِ الْجَزَائِرِ الْحَبِيبَة
  بدعة خروج النساء للمقابر أول رجب أو أول خميس منه
  لو بعث بيننا اليوم لتهكم على هيئته من لا يعرفه كانت لحيته تملأُ ما بين منكبيه صلى الله عليه وسلم
  الحَسَدُ... أيَحسدُ المؤمن؟!
  أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
  عقوبات أخروية وعقوبات دنيوية للخارج على الإمام
  سيد قطب وتكفير المجتمعات الإسلامية
  مَنْ عَرَفَ نَفسَهُ اشتَغَلَ بِإصْلَاحِهَا عَن عُيوبِ النَّاس, وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشتَغَلَ بِهِ عَن هَوَى نَفسِهِ
  لَوْ وَقَعَتِ الْفَوْضَى فِي مِصْرَ فَلَنْ يَبْقَى مَا يُقَالُ لَهُ مِصْر عَلَى الْخَرِيطَةِ!!
  البدعة شر من المعصية... يتوب الرجل من الزنا ليصير من الخوارج!!
  رُدَّ العِلمَ إلى ربِّك
  أحمد البدوى كان رافضيًا محضًا وكان عدوًا لدين الله
  عندما يتراجع الرسلان عن نقل نقله من كتاب الظلال لسيد قطب
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان