تفريغ مقطع : هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكُ إِنْ تَسَتَّرْتَ عَلَى مُجْرِمٍ خَارِجِيٍّ تَكْفِيرِيٍّ فَأَنْتَ ملعون؟

هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكُ إِنْ تَسَتَّرْتَ عَلَى مُجْرِمٍ خَارِجِيٍّ تَكْفِيرِيٍّ فَأَنْتَ ملعون؟

مَنْ تَسَتَّرَ عَلَى فَاجِرٍ مِنْ أُولَئِكَ الْفَجَرَةِ؛ سَهَّلَ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْهُرُوبِ وَمُغَادَرَةِ الْبِلَادِ، أَوْ آوَاهُ بِحَيْثُ لَا يُطْلُبُ، أَوْ تَسَتَّرَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْلَمُ حَالَهُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ مَلْعُونٌ بِلَعْنَةِ اللهِ، ((مَلْعُونٌ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))؛ لِأَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، بَلْ يُفْسِدُونَ الدِّينَ اسْتِقْلَالًا وَابْتِدَاءً، حَتَّى إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ إِنَّ أُولَئِكَ الْمُبْتَدِعَةَ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ انْتَشَرُوا فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، فَأَفْسَدُوهُ عَلَى أَهْلِهَا، وَدَمَّرُوا عَلَيْهِمْ حَيَاتَهُمْ وَاقْتِصَادَهُمْ وَمُسْتَقْبَلَهُمْ وَمُسْتَقْبَلَ أَبْنَائِهِمْ وَأَمْنَهُمْ وَأَمْنَ أَحْفَادِهِمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْمَخَاطِرِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي كَانُوا سَبَبًا فِيهَا.

هَؤُلَاءِ لَوْ أَنَّكَ رَجَعْتَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَعْمَلُونَ بِهَا، وَمَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ مِنَ النَّتَائِجِ؛ عَلِمْتَ الْآتِي:

أَنَّهُمْ أَخْطَرُ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد، قَالَ: ((إِنَّ الْمُبْتَدِعَةَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ الدِّينَ مِنَ الدَّاخِلِ أَشَدُّ خَطَرًا عَلَى الدِّينِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى))؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ لَوْ أَعْلَنُوا الْحَرْبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيَقُومُونَ بِطَرِيقَةٍ أَوْ بِأُخْرَى مِنْ أَجْلِ رَدِّ اعْتِدَاءِ الْكَفَرَةِ الْمُجْرِمِينَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْآمِنِينَ.

وَأَمَّا الَّذِينَ يَنْخَرُونَ مِنَ الدَّاخِلِ فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، يُفْسِدُونَهُ، وَيُدَمِّرُونَ تَصَوُّرَاتِ وَمُعْتَقَدَاتِ أَبْنَائِهِ، هَؤُلَاءِ أَشَدُّ خَطَرًا عَلَى هَذَا الدِّينِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

وَالْوَاقِعُ شَاهِدٌ، فَإِنَّ أَعْدَاءَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا مِنَ الزَّمَانِ، مُنْذُ أَعْلَنَ النَّبِيُّ الدَّعْوَةَ ﷺ، أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَنَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَمَا نَالَ مِنَ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ أُوَلَئِكَ الْمُجْرِمُونَ مِنْ الْإِخْوَانِ وَالتَّكْفِيرِيِّينَ.

فَهَؤُلَاءِ دَمَّرُوا فِي الْمُسْلِمِينَ تَدْمِيرًا لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَعْدَاءُ وَلَا التَّتَارُ؛ لِأَنَّ التَّتَارَ لَمَّا جَاءُوا وَغَزَوْا بَغْدَادَ؛ قَتَلُوا مِلْيُونَيْ نَفْسٍ مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ وَامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ، وَدَمَّرُوا مَا دَمَّرُوا، وَلَكِنْ كَانَتِ الْأُمَّةُ تَفِيءُ إِلَى أَصْلٍ تَتَمَسَّكُ بِهِ، إِلَى مِحْوَرٍ تَدُورُ حَوْلَهُ.

وَأَمَّا الْآن فَقَدْ اشْتَبَهَتِ الْأُمُورُ بِالدَّعَايَاتِ الْفَاجِرَةِ وَالشَّائِعَاتِ الْبَاطِلَةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْوَسَائِلِ الْمُجْرِمَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ، فَصَارَ التَّخَالُفُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى صَارَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ رَئِيسًا عَلَى أَكْبَرِ بَلَدٍ عَرَبِيٍّ مُسْلِمٍ، ثُمَّ يَصِيرُ خَائِنًا!! يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ الْبَلَدَ إِلَى أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَدَّعِي فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ لِفُجُورِهِ وُفُجُورِ جَمَاعَتِهِ أَنَّهُ يُدَافِعُ عَنِ الْإِسْلَامِ وُيُرِيدُ إِقَامَةَ الْخِلَافَةِ!!

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  احذر الذنوب ونظف طريقك من الدخـلاء المدسوسين
  رسالة قوية لكل ظالم... كيف تظلم؟ ولمَ تظلم؟ مَن أنت وما تكون؟!
  أَوْلَادُ الخَنَا وَمُرَوِّجُو الزِّنَا يَسُبُّونَ أَشْرَفَ الخَلْقِ!!!
  أَخْطَرُ عَامٍ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْمُعَاصِرِ
  أنا لا أطلبُ من أحدٍ شيئًا ، لا أتكسَّبُ بديني ، أنفق عليه : أي ، على العلم الشرعي
  ومِن ثِمَارِهم تَعرفونَهم
  السوريون والسوريات ينتظرون الفتوى بجوازِ أكل الأموات من الأناسيِّ
  ((6)) هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ...
  لمَاذا أنت غَضُوب لا يقِفُ أمامَ غضَبِكَ أحد؟
  وما على المرء باس لو شتمه جميعُ الناس، وصِينت الديانة.
  القرآنُ كلام اللهِ..شفاءٌ للقلوبِ العليلة
  كيف كان يتعامل السلف مع شيوخهم؟
  لَوْ وَقَعَتِ الْفَوْضَى فِي مِصْرَ فَلَنْ يَبْقَى مَا يُقَالُ لَهُ مِصْر عَلَى الْخَرِيطَةِ!!
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  لَا تَغُرَّنَّكَ عِبَادَةُ عَابِدٍ, وَلَا زُهدُ زَاهِدٍ, وَلَا قِرَاءَةُ قَارِئٍ, وَلَا حِفظُ حَافِظ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان