تفريغ مقطع : فَلْنَرْحَمْ أَنْفُسَنَا مِنْ مَعَاصِينَا!

((فَلْنَرْحَمْ أَنْفُسَنَا مِنْ مَعَاصِينَا!))

فَيَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَرْحَمَ أَنْفُسَنَا مِنْ مَعَاصِينَا، فَمَا أَكْثَرَهَا!

وَيَنْبَغِي عَلَيْنَا أَلَّا نَغْتَرَّ بِحِلْمِ اللهِ عَلَيْنَا؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ، وَإِذَا أَخَذَ أَخَذَ أَخْذِ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، وَالْمَرْءُ إِذَا غَرَّهُ حِلْمُ رَبِّهِ كَانَ عَلَى شَفَا الْمَخَافَةِ، بَلْ هُوَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا عُوقِبَ فَلَنْ يُفْلَتَ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يُؤَاخِذُ النَّاسَ هَكَذَا، فَهُوَ الْحَلِيمُ السِّتِّيرُ.

وَإِذَا وَقَعَ أَحَدٌ فَإِيَّاكَ أَنْ تَحْسِبَ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَعْتَقِدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ، لَا؛ لِأَنَّ اللهَ يَسْتُرُ مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، وَقَدْ يَسْتُرُ الْعُمُرَ كُلَّهُ -اللهم اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الْجَمِيلِ، وَاجْعَلْ تَحْتَ السِّتْرِ مَا يُرْضِيكَ، فَيَا طَالَمَا سَتَرْتَ عَلَى مَا لَا يُرْضِيكَ-.

فَعَلَيْنَا أَنْ نَرْحَمَ أَنْفُسَنَا مِنْ مَعَاصِينَا وَآثَامِنَا وَذُنُوبِنَا!

أَنْ نَرْحَمَ جَوَارِحَنَا!

أَنْ نَرْحَمَ أَلْسِنَتَنَا؛ فَمُنْذُ أَنْ نَسْتَيْقِظَ إِلَى أَنْ نَنَامَ وَالْأَلْسِنَةُ فِي كَلَامٍ، وَهُوَ كَلَامٌ يُكْتَبُ فِي صَحِيفَةِ السَّيِّئَاتِ لَا فِي صَحِيفَةِ الْحَسَنَاتِ فِي الْغَالِبِ الْأَعَمِّ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَوَقُّونَ.

بَلْ إِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَتَى بِالْكَلِمَةِ تَسْتَوْجِبُ حَدًّا فِي ظَهْرِهِ بِأَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَيُسَمَّى فَاسِقًا، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَدًا؛ إِذْ يَقَعُ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا وَقَعَ فِي عِرْضِ أَحَدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ -حَدُّ الْقَذْفِ-: يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَيُسَمَّى فَاسِقًا، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَدًا.

أَمْرُ اللِّسَانِ خَطِيرٌ؛ فَلْنَرْحَمْ أَنْفُسَنَا، فَلْنُقْبِلْ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَلْنَشْغَلْ أَنْفُسَنَا بِمَا يَنْفَعُنَا دُنْيَا وَآخِرَةً، وَلْنَأْخُذْ مَنْ جَعَلَ اللهُ لَنَا عَلَيْهِمْ وَلَايَةً بِالْحَقِّ بِرِفْقٍ وَتُؤَدَةٍ؛ فَنَدُلُّ أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى الْحَقِّ وَالْخَيْرِ، وَنُعِينُهُمْ عَلَيْهِ، نَصُومُ لِيَصُومُوا، وَنَتَّقِي اللهَ لِيَتَّقُوهُ، وَنَكُفُّ عَنِ الْغِيبَةِ لِيَكُفُّوا عَنْهَا، وَنَتَوَقَّى الْكَذِبَ وَالنَّمِيمَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ؛ لِكَيْ يَجْتَنِبُوا ذَلِكَ -أَيْضًا-، ((وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا أَجْمَعِينَ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  تَطَاوُلُ وَسُوءُ أَدَبِ شَيْخِ الْحَدَّادِيَّةِ هِشَامٌ البِيَلِيّ فِي حَقِّ النَّبِيِّ –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-
  الانحراف في منهج الاستدلال عند الخوارج
  هل تدري معنى أنك ستموت؟!
  زنا وفحش وخمر وسُحت وظلم وطغيان!! هل هذه هي الأخلاق التي تريدون أن تتعلموها؟!
  معنى الكلمة الطيبة
  كيفَ نُؤمِنُ بالقَضاءِ والقَدرِ إيمانًا صَحِيحًا؟
  هـل كان الإمام أحمد عميلًا لأمن دولة الواثق؟!
  اللَّهُمَّ إنَّكَ تعلمُ أنِّي أُحِبُّ أنْ أَدُلَّ عَليك
  المظاهرات والاعتصامات والإضرابات حرام حتى ولو أذن بها الحاكم
  قست القلوب ... لا بل قد ماتت القلوب إلا ما رحم ربك!!
  يعرفون عن الممثلين والمغنيين والمشاهير كل شيء!!
  بدعة الإحتفال بالمولد النبوي والرد على شبهات المجيزين
  هل تعلم أين تقع بورما وما الذى يحدث فيها ولماذا العالم يقف ساكتا على هذه الوحشية..؟
  ترقق صوتها للرجال الأجانب ما لم تفعله مع زوجها!!
  من صورِ التبرُّج
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان