تفريغ مقطع : تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً

السُّحُورُ: هُوَ أَكْلَةُ السَّحَر.

وَالسَّحُورُ: هُوَ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ.

والسَّحَرُ: اخْتِلَاطُ ظَلَامِ آخِرِ اللَّيْلِ بِضِيَاءِ أَوَّلِ النَّهَار.

وَأَكْلَةُ السُّحُورِ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِيَتَقَوَّى بِهَا الصَّائِمُ فِي صِيَامِهِ لِلْيَوْمِ التَّالِي، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ الأَكْلَة مَا قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَأَخْرَجَ الطَبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَلْمَانَ يَرْفَعُهُ: ((البَرَكَةُ فِي ثَلَاثَةٍ؛ الجَمَاعَةُ وَالثَّرِيدُ وَالسُّحُورُ)).

وَفِي السُّحُورِ بَرَكَتَانِ؛ بَرَكَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ امْتِثَالُ أَمْرِ خَيْرِ البَرِيَّةِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَبَرَكَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِتَغْذِيَةِ البَدَنِ وَتَقْوِيَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ.

وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ أَكْلَةِ السَّحَرِ إِلَى قَبْلِ طُلُوعِ الفَجْرِ؛ لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: ((تَسَحَّرْنَا مَعَ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَة)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي السُّحُورِ .الَّذِي فِيهِ البَرَكَة؛ عَلَى مَا هُوَ مَوْصُوفٌ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-. يَكُونُ الإتْيَانُ بِشَرْبَةِ مَاءٍ, وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُم جَرْعَةَ مَاءٍ, ((نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنُ التَّمْرُ)).

وَيَحْرِصُ المُسْلِمُ عَلَى الاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ؛ أَكْلَةُ السَّحَرِ)).

وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمَّاهُ الغَدَاءَ المُبَارَكَ.

** وَهَذِهِ هِيَ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الفِقْرَاتِ الَّتِي مَرَّت بِالأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ:

- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً)). رَوَاهُ الشَّيْخَان.

- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ؛ أَكْلَةُ السَّحَرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

- وَعَنْ سَلْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((البَرَكَةُ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فِي الجَمَاعَةِ وَالثَّرِيدِ وَالسُّحُورِ)). وَالحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الكَبِيرِ)), وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ, وَإِسْنَادُهُ حَسَن.

- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ)). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الأَوْسَطِ)), وَابْنُ حِبَّانَ فِي ((صَحِيحِهِ)), وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

- وَعَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى السُّحُورِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ: ((هَلُمَّ إِلَى الغَدَاءِ المُبَارَكِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِي, وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.

- وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((هُوَ -يَعْنِي: السَّحُورَ- الغَدَاءَ المُبَارَكَ)). وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ((صَحِيحِهِ)).

- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالَ: ((إِنَّهَا بَرَكَةٌ أَعْطَاكُم اللَّهُ إِيَّاهَا فَلَا تَدَعُوهَا)) أَيْ فَلَا تَتْرُكُوهَا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((السُّحَوُرُ كُلَّهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ, وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُم جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ, فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ- وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ)). رَوَاهُ أَحْمَد وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ كَمَا قَالَ المُنْذِرِيُّ, وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ.

- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ)). رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ((صَحِيحِهِ)) وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

- وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنُ التَّمْرُ)). رَوَاهُ أَبْو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّحُورِ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  أنت مسلم فاعرف قدر نفسك
  هـل كان الإمام أحمد عميلًا لأمن دولة الواثق؟!
  لعن الله المرأة تلبس لبسة الرجال
  جرب هذا قبل أن تُقدم على أي معصية
  حقيقة العبودية... راجـع نفسك
  رجب شهر حرام مُعَظَّم عند الله وذِكر أحاديث ضعيفة واردة فيه
  تعلم كيف تصلى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى أقل من 10 دقائق ...
  إن ربنا لغني حميد
  بَيْنَ الابْنِ وَأُمِّهِ
  جانب من حياء الرسول صلى الله عليه وسلم
  عدة الشهور عند الله وعبث الجاهليين بالتقويم
  تزكية فضيلة الشيخ العلامة رسلان -حفظه الله- لابنه عبد الله
  فكرة وآلية
  الرد على شبهة: أُمرت أن أقاتل الناس...
  أكثر نسب الإنتحار فى الدول المتقدمة .لماذا ؟
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان