تفريغ مقطع : انقسم شباب الأمة اليوم إلى ثلاثة أقسام... على الرغم من أنهم صمام أمانها!!

وَتَأَمَّلُوا فِي حَالِ شَبَابِ الأُمَّةِ، فَإِنَّهُم مُنْقَسِمُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

* القِسْمُ الأَوَّلُ: تَقِيٌّ نَقِيٌّ، مُحِبٌّ لِلدِّينِ، مُقْبِلٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ، يَصُومُ الفَرْضَ، وَيُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، وَيُصَلِّي لِرَبِّهِ نَفْلًا وَفَرْضًا، وَيَحُجُّ بَيْتَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَيَصِلُ رَحِمَهُ، وَيُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلا-، وَيَفْعَلُ الخَيْرَات، وَهُوَ يُحَاوِلُ -إِنْ لَمْ يَفْهَم- فَهْمَ الدِّينِ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ؛ لَكِنَّهُم مَفْخَرَةُ الأُمَّة، يَنْبَغِي أَنْ تُعْنَى بِهِم الأُمَّة، وَأَلَّا تَتبَّعَهُم بِأَيِّ لَوْنٍ مِنْ أَلْوَانِ التَّعْوِيق، فَهُم ذَخِيرَتُهَا، هُمْ أَمَانُهَا، صِمَامُ أَمَانِهَا هَؤُلَاءِ الشَّبَاب، فَإِذَا مَا نُزِعَ صِمَامُ الأَمَانِ؛ فَهُوَ الهَلَاكُ وَالدَّمَار -نَسْأَلُ اللَّهَ العَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ-.

* وَقِسْمٌ ثَانٍ: ضَاعَ، لَمْ يَعُدْ، اسْتَلَبَتْهُ السَّوَالِب، وَاخْتَطَفَتْهُ المَذَاهِب؛ فَصَارَ مُلْحِدًا مُحَارِبًا لِلدِّينِ، لَا يَعْرِفُ رَبًّا، وَلَا يَحْتَرِمُ نَبِيًّا، وَلَا يَتَمَسَّكُ بِكِتَابٍ!!

لَا يَنْتَمِي لِأَرْضٍ، وَلَا يُدَافِعُ عَنْ عِرْضٍ، وَلَا يُدَافِعُ عَنْ دِينٍ وَلَا يَنْتَمِي إِلَيْهِ، جَاهِلٌ مَطْمُوسٌ، صَارَ حَرْبًا عَلَى الأُمَّةِ، وَهَؤلَاءِ أَشَدُّ الخَلْقِ حَرْبًا عَلَى أُمَّتِهِم، يَتَشَكَّكُونَ فِي الدِّينِ، وَيُشَكِّكُونَ فِيهِ الخَلْقَ؛ بَلْ فِي رَبِّ العَالمِينَ! فَهَذَا قِسْمٌ مَعْلُومٌ.

* قِسْمٌ ثَالِثٌ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْقَدَ الآمَالُ، هَذَا القِسْمُ هُمُ الحَيَارَى مِنَ الشَّبَابِ؛ يَنْظُرُونَ إِلَى المَوْرُوثِ، وَتَرَبَّوْا فِي بِيئَاتٍ مُحَافِظَة، ثُمَّ وَفَدَ عَلَيْهِم مَا وَفَدَ مِنَ الخَنَا وَالزِّنَا وَالفَوَاحِش مِنْ بَصَرِيَّةٍ وَسَمْعِيَّةٍ وَذَاتِيَّةٍ مَبْذُولَةٍ -بِغَيْرِ ثَمَنٍ تُبْذَل-، فَيَحْتَارُ بَيْنَ مَوْرُوثِهِ، بَيْنَ مَا تَرَبَّى عَلَيْهِ مِنْ قِيَمِهِ، بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ أُصُولِ حَضَارَتِهِ، وَبَيْنَ مَا يَلْقَاهُ مِنْ سَيْلٍ نَجِسٍ يَنْحَدِرُ عَلَيْهِ لِيَجْرِفَهُ.

هَؤُلَاءِ الحَيَارَى يُشَكَّكُونَ فِي كُلِّ حِينٍ؛ يُشَكَّكُونَ فِي القُرآنِ, وَفِي نِسْبَتِهِ إِلَى العَلِيمِ الدَّيَّانِ، يُشَكَّكُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم-، وَيُشَكَّكُونَ فِي القَدَرِ، يُشَكَّكُونَ فِي الأُصُولِ!!

خُذُوا بِأَيْدِيِهِم؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يُسْلِمُهُ، وَلَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ.

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَ بِالائْتِلَافِ وَبِالنَّهْيِ عَنِ الخِلَافِ؛ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم؛ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخَيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

«المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، لَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ».

«المُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابعِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم-».

حَقُّ المُسْلِمِ عَلَيْكَ...

لَوْ أَنَّكَ نَظَرْتَ فِي حَقِّ أَخِيكَ المُسْلِمِ عَلَيْكَ, وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا عِنْدَهُ مِمَّا لَا يُخْرِجُهُ مِنَ المِلَّةِ وَلَا يُقِيمُهُ عَلَى سَواءِ البِدْعَةِ؛ مَهْمَا كَانَ مِنَ المَعَاصِي، فَخُذْ بَيِدِهِ.

أَيْنَ يَتَعَلَّمُ الدِّين؟!

فُرِّغَ المُجْتَمَعُ كُلُّهُ مِنْ مُعَلِّمٍ لِلدِّينِ الحَقِّ لِهَؤلَاءِ المَسَاكِين!!

مَاذَا يَتَعَلَّمُونَ؟! وَمِمَّنْ يَتَعَلَّمُون؟!

خُذُوا بِأَيْدِيهِم؛ فَهَؤلَاءِ يَحْتَاجُونَكُم، وَالمُسْلِمُ لَهُ حَقٌّ عَظِيمٌ، تَدْرِي الكَعْبَة؟

لَوْ أَنَّكَ اسْتَقْبَلْتَهَا، فَأَخَذْتَ مِعْوَلًا؛ فَصَعِدَّتَ فَوْقَ سَطْحِهَا؛ فَنَقَضْتَّهَا -نَقَضْتَ الكَعْبَةَ حَجَرًا حَجَرًا-؛ لَكَانَ إِثْمُكَ أَهْوَنَ مِنْ إِثْمِكَ إِذَا اعْتَدَيْتَ عَلَى بُنْيَانِ أَخِيكَ المُسْلِمِ، «مَا يَزَالُ المَرءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ؛ حَتَّى يُصِيبَ دَمًا حَرَامًا».

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  تأمل في أصول عقائد الشيعة التي نخالفهم فيها
  إياك أن تظلم
  كيفَ نُؤمِنُ بالقَضاءِ والقَدرِ إيمانًا صَحِيحًا؟
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  إذا أردت أن تختار صاحبا فانظر إلى هذه الخصال
  نصيحةٌ للموظفِ الذي يقبلُ الهدية... شبهة الراتب لا يكفي
  سِر الهجمة الشرسة على شيخِ الإسلامِ ابن تيمية
  قد رَأَيْنَا مَا صنَعَ بِنا الإِسلاَمِيُّونَ لمَّا دَخَلُوا فِي السِّياسَة
  مَنْ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا مَعَ أَبِيهِ
  النَّصِيحَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لَا عَلَى الْقَبُولِ
  رسالة إلى الخونة دُعَاة التقريب بين السُّنَّة وبين الشيعة الأنجاس
  الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التكفير بلا مُوجِب
  لا نُرَقِّع دينَنا بثقافةِ غيرِنا
  رسالة إلى الديمقراطيين السلفيين
  سؤال لكل من تعصب لسيد قطب ماهو اسم أمك؟
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان