تفريغ مقطع : مَا ذَنْبُهُ لِكَيْ يُضْرَبَ وَيُهَانَ؟!! وَلَكِنْ اللهُ الْمَوْعِد..

 ((مَا ذَنْبُهُ لِكَيْ يُضْرَبَ وَيُهَانَ؟!! وَلَكِنْ اللهُ الْمَوْعِد..))

وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ أَنْ تَعْتَدِيَ عَلَيْهِ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي مَقَامِ الصِّدْقِ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهُ بِالنِّعَالِ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى وَرِمَ وَجْهُهُ وَاخْتَلَطَتْ مَلَامِحُهُ، ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْغَشْيَةِ -فِي الْإِغْمَاءَةِ فِي الْغَيْبُوبَةِ-، فَلَمْ يَسْتَفِقْ إِلَّا فِي الْمَسَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟

وَلَمْ يَقَرَّ عَلَى قَرَارٍ حَتَّى خُرِجَ بِهِ، يُهَادَى بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ حَتَّى يَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ.

كَانَ يُدَافِعُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28].

مَا ذَنْبُهُ؟!

مَا جَرِيرَتُهُ؟!

مَا الَّذِي أَسَاءَ بِهِ إِلَيْكُمْ، وَاعْتَدَى بِهِ عَلَيْكُمْ؟!

إِنَّهُ يُحَافِظُ عَلَيْكُمْ، عَلَى كَرَامَتِكُمُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ مَحْفُوظَةً بِالدِّينِ، وَجَعَلَهَا مُهْدَرَةً بِالْبُعْدِ عَنِ الدِّينِ، مَا ذَنْبُهُ وَهُوَ يَقُولُ رَبِّيَ اللهُ؟! يَعْبُدُ اللهَ وَيُوَحِّدُهُ، وَيُرِيدُكُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ.

فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إِلَى الدَّاعِي الْأَذَى.

وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فِيهِ: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17].

{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر: 3].

{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}: أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، لَا بُدَّ مِنَ الْأَذَى فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، فَيَكُونُ مَاذَا؟

فَيَكُونُ الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ، وَيُعَامِلُ الْمَرْءُ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ أَذَى الْخَلْقِ كَمَا يُعَامِلُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، كَمَا يُعَامِلُ ظَوَاهِرَ هَذَا الْكَوْنِ الَّتِي أَجْرَاهَا اللهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ، وَمَا يَصْنَعُ لَهُ؟ وَالْمَوْعِدُ الله.

وَاللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- هُوَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، يَنْصِبُ الْمَوَازِينَ وَيُؤْتِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَيَنْتَصِفُ لِلْمَظْلُومِ مِنْ ظَالِمِهِ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ تَشْهِيرًا بِالظَّالِمِينَ، الَّذِينَ يُحْشَرُونَ -وَلَوْ تَكَبَّرُوا- كَأَمْثَالِ الذَّرِّ، تَطَؤُهُمْ أَقْدَامُ الْخَلْقِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، حَقِيرِينَ ذَلِيلِينَ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  رمضان فرصة للتائبين وبيان حقيقة الصيام
  لو حاكمناهم لمعتقداتهم
  ألا تخشى سوء الخاتمة
  طَرَفٌ مِن سِيرَةِ الإِمَامِ العَظِيمِ إِمَامِ الدُّنْيَا فِي الحَدِيثِ –البُخَارِي المُظْلُوم-
  من لم يكفر اليهود والنصارى أو شك فى كفرهم أو حسن مذهبهم فهو كافر ...
  هام جدا لكل من أراد الحج أو العمرة
  أحمد البدوى كان رافضيًا محضًا وكان عدوًا لدين الله
  رَمَضَانُ وَالْقُرَآنُ
  تفسير آية الكرسي
  هل كان النبي إخوانيًا؟ أم كان قطبيًا؟! عليك بالأمر بالأول
  هل هناك فرقة يُقال لها الرسلانية أو الجامية أو السلفية المدخلية؟
  كُلُّ الْجَمَاعَاتِ مُنْحَرِفَةٌ مُبْتَدِعَةٌ
  تزكية فضيلة الشيخ العلامة رسلان لابنه عبد الله
  الحلقة الثالثة: أسباب انتشار الإلحاد في العصر الحديث
  حكم خلع المرأة ثيابها في غير بيتها
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان