تفريغ مقطع : الْمَعْنَى الصَّحِيحُ لِـ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ))

((الْمَعْنَى الصَّحِيحُ  لِـ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ))

لَوْ سَأَلْتَ إِنْسَانًا فُقُلْتَ: مَا هُوَ أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَمَا آخِرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ بِهِ فِي آخِرِهَا؟

 فَالجوَابُ: أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ وَآخِرَ شَيْءٍ هُوَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)).

فَأَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَشْهَدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، هَذَا أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَآخِرُ شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الدُّنْيَا: " مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ".

فَـ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)) أَوَّلُ شَيْءٍ وَآخِرُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ.

فَإِذَا سَأَلْتَ الْمُسْلِمَ فَقُلْتَ لَهُ: مَا مَعْنَى ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ))؟

تَتَفَاوَتُ الْأَجْوَبِةُ!!

فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَعْنِي: لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ! هَذَا لَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)) لَا رَبَّ إِلَّا اللهُ، هُنَا أُلُوهِيَّةٌ، لَا رُبُوبِيَّةٌ.

 لِا إِلَهَ -أَيْ لَا مَعْبُودُ بِحَقٍّ- إِلَّا اللهُ، لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

إِذَا سَأَلْتَ الْمُسْلِمَ عَنِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، الَّتِي إِذَا كَانَتْ مَعَهُ وَدَخَلَ النَّارَ، وَبَقِيَ فِي النَّارِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحَاسَبَ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، وَأَنْ يَتَطَهَّرَ لِكَيْ يَلْحَقَ بِالطِّيِّبِينَ فِي دَارِ الطِّيبِ الْمَحْضِ، وَهِيَ جَنَّةُ الْخُلْدِ، هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَوْ كَانَتْ مَعَ الْإِنْسَانِ وَأُدْخِلَ النَّارَ، وَبَقِيَ فِيهَا مَا بَقِيَ، لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ؛ إِذْ " لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ مَنْ مَعَهُ لِا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ".

هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعَظِيمَةُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا! إِذَا سَأَلْتَهُ يَقُولُ: لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ! لَا رَبَّ إِلَّا اللهُ! وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا حَاكِمَ إِلَّا اللهُ!

وَهَذَا كُلُّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ قَائِلُهُ عَلَى الْجَادَّةِ وَالصَّوَابِ.

فَمَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ.

لِمَاذَا نَقُولُ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ؟

لِأَنَّنَا إِذَا لَمْ نَقُلْ بِحَقٍّ، وَقُلْنَا: لِا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَيْ: لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللهُ، جَعَلَنَا اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَمِيعَ الَآلِهَةِ الْمَعْبُودَةِ، وَهُنَاكَ آلِهَةٌ كَثِيرَةٌ تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ! الْبَشَرُ يُعْبَدُونَ فِي بَعْضِ الدِّيَانَاتِ، بَلْ الْبَقَرُ يُعْبَدُونَ فِي الْهِنْدِ عِنْدَ الْهِنْدُوسِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْأَصْنَامُ مَا زَالَتْ فِي أَوْاسِطِ أَفْرِيقِيَّةَ، مَا زَالَتْ تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.

الْهَوَى يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- يُطَاعُ فِي مُخَالَفَةِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَيُؤْخَذُ بِهِ فِي مُصَادَمَةِ الشَّرْعِ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23].

فَصَارَ هَوَاهُ إِلَهًا مَعَ اللهِ!

فَهَذِهِ كُلُّهَا تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، فُهُنَالِكَ مَعْبُودَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعْبُودَاتِ مَعْبُودًا بِحَقٍّ.

اللهُ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَيْ: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  مختصر أحكام الأضحيَّة
  لا يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا
  العلماء منارات الهداية للناس
  ((أَحسِن إسلامَك يُحسِن اللهُ إليك))
  شيخ الحدادية المصرية يصف علماء الممكلة بأنهم لا يحسنون قراءة القرآن !
  صار الحجابُ يَحتاج حجابًا... فقد تَبرَّجَ الحِجاب‬!!
  معنى الكلمة الطيبة
  رسالة إلى كل إعلامي على وجه الأرض
  مَن الذي يمنع أهل السُّنة من اعتلاء المنابر وفي الوقت ذاته يترك المجال لكل صاحب فكر منحرف؟!
  هَلْ تَستَطِيعُ أَنْ تَعْقِدَ الْخِنْصَرَ عَلَى أَخٍ لَكَ فِي اللَّهِ؟ أَيْنَ هُوَ؟!!
  الواحدُ منكم يحمل المكتبة الشاملة في يده، فماذا تعلمتم؟!! ، وبماذا عمِلتُم مما عَلِمتُم؟!!
  ومِن ثِمَارِهم تَعرفونَهم
  سيد قطب وتكفير المجتمعات الإسلامية
  تنبيهٌ هامٌّ في حقِّ الرسول ﷺ
  رجب شهر حرام مُعَظَّم عند الله وذِكر أحاديث ضعيفة واردة فيه
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان