تفريغ مقطع : ليس كل مَن نهى عن الخروج على ذي سلطان يكونُ مقرًّا فعلَه ولا راضيًا بأمره ولا مقرًّا لحُكمِه!!

لَيسَ كُلُّ مَن نَهَى عَن الخُروجِ علَى ذِي سُلطَان؛ يَكُونُ مُقِرًّا فِعلَهُ, وَلَا رَاضِيًا بِأَمرِهِ, وَلَا مُقِرًّا لِحُكمِهِ!!
وَلَكِنَّ أَهلَ العِلمِ يرَونَ مَا لَا يَرَاهُ غَيرُهُم مِن أَهلِ البِدعَةِ وَالزَّيغِ وَالضَّلَالِ وَالجَهلِ؛ أَهلُ العِلمِ يَرَونَ البِدعَةَ إِذَا أَقبَلَت، وَأَهلُ الجَهلِ لَا يَروْنَهَا إِلَّا إِذَا أَدبَرَت...
أَهلُ العِلمِ يَعرِفُونَ البِدَعَ مِن وَجهِهَا، وَأَهلُ الضَّلَالِ لَا يَعرِفُونَ البِدعَةَ إِلَّا مِن قَفَاهَا؛ فَأَهلُ العِلمِ يُحَذِّرُون.
قَالَ الإِمَامُ أَحمَدُ لِلفُقَهَاءِ - وَالوَاثِقُ يَفعَلُ مَا مَرَّ ذِكرُهُ وَأَكثَرُ
يَقتُلُ العُلَمَاءَ بِيَدِهِ مِن أَهلِ السُّنَّةِ كَـ (أَحمَدَ بنِ نَصر) -رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِ–!!
يُسَجُنُ (البُوَيْطِيُّ) حَتَّى يَمُوت!!
يُسجَنُ (أَبُو نُعَيْم) كَذَلِكَ- حَتَّى يُودَى بِهِ فِي سِجنِهِ!!
وَيُؤتَى بِالعُلَمَاءِ بِالأَغلَالِ وَالسَّلَاسِلِ، كَمَا حُمِلَ (البُوَيطِيُّ) مِن مِصرَ إِلَى دَارِ الخِلَافَةِ فِي أَرطَالٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الحَدِيدِ!!
أَمسَكَ بِهَا لمَّا كَانَ فِي سِجنِهِ، وَطَلَبَ أَنْ تُدفَنَ مَعَهُ، يَقُولُ: ((إِنِّي مُخَاصِم؛ يَا رَبِّ سَلْ هَؤلَاءِ لِمَ حَبَسُونِي؟!))
وَالإِمَامُ أَحمَدُ مِن قَبلُ يُضرَبُ وَيُدَاسُ بِالأَقدَامِ!!
وَالإِمَامُ أَحمَدُ مِن بَعْدُ فِي عَهدِ (الوَاثِق) مُحَدَّدَةٌ إِقَامَتُهُ؛ وَمِن قَبْلِ ذَلِكَ مَمنُوعٌ مِن التَّحدِيثِ وَالتَّعلِيمِ, وَأَدَاءِ الأَمَانَةُ التِي حمَّلَهُ اللَّهُ رَبُّ العَالمِينَ إِيَّاهَا مِن حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ!!
لَا يُوَلَّى قَاضٍ, وَلَا يُنَصَّبُ مُعَلِّمٌ, وَلَا يُؤذَنُ لخَطِيبٍ وَلَا مُعَلِّمٍ فِي المَكَاتِبِ لِلصِّبيَانِ؛ إِلَّا إِذَا
أَتَى بِتِلكَ الطَّوَامِّ الكُفرِيَّةِ مِن بِدَعِ الجَهمِيَّة!!
وَمَع ذَلِكَ فَالإِمَامُ أَحمَدُ يَكُفُّ الفُقَهَاءَ وَيَقُولُ: لَا تَخرُجُوا عَلَيهِ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي دِمَائكُم وَدِمَاءِ
المُسلِمِينَ, احذَرُوا الفِتنَةَ.
فَيَقُولُونَ: وَأَيُّ فِتنَةٍ هِيَ أَكبَرُ مِمَّا نَحنُ فِيهِ؟! دَعوَةٌ إِلَى الكُفرِ وَالضَّلَالِ!!
أَيُّ فِتنَةٍ هِيَ أَكبَرُ مِمَّا نَحنُ فِيهِ؟!!
يَقُولُ: إِنَّمَا أُرِيدُ الفِتنَةَ العَامَّة، أَلَا تَذكُرُون؟!
تُقْطَعُ السُّبُل، تُنتَهَكُ الأَعرَاض، تُسلَبُ الأَموَال، تُرَاقُ الدِّمَاء...
يَضعُفُ أَهلُ الإِسلَامِ, وَتَقوَى شَوكَةُ أَهلُ الكُفرِ إِذَا تَكَالَبُونَ عَلَى أَهلِ الإِسلَامِ وَالحَق!!
اتَّقُوا اللَّهَ... اصبِرُوا حَتَّى يَستَرِيحَ بَرّ أَوْ يُستَرَاحَ مِن فَاجِرٍ.
هَلْ كَانَ (أَحمَدُ) رَاضِيًا عَمَّا قَرَّرَهُ (الوَاثِقُ) وَحَاشِيَتُهُ مِنَ الجَهمِيَّةِ؟! هَلْ قَبِلَ مُعتَقَدَهُ؟!
هَلْ أَقَرَّهُ؟! هَلْ أَمَرَّهُ؟! هَلْ سَكَتَ عَنهُ؟! وَلَكِنَّهُ لَم يَنزِع يَدًا مِن طَاعَةٍ!! إِنَّهَا الفِتنَةُ!!
فَإِذَا قَامَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ مَن يُحَذِّر، أَفَلَيسَت لَهُ أُسوَةٌ فِي (أَحمَد)؟! وَ(أَحمَدُ) أُسوَتُهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ تَبَارَك وَتَعَالَى عَنهُم.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  جاهِدْ نفسكَ وﻻ تَغتر
  أفضل أيام الدنيا أيام العشر فاجتهد في اقتناصها
  هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْجَحَ اليَهُودُ فِي هَدْمِ المَسْجِدِ الأَقْصَى؟
  هَلْ يَحِقُّ لَكَ التَّوَاضُعُ أَصْلًا؟!!
  أنواع الحج
  إيَّاكَ أنْ تقولَ على اللهِ ما لا تَعْلَم
  ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن
  ليس الإحسان إلى الزوجة أن تكف الأذى عنها وإنما الإحسان إلى الزوجة أن تتحمل الأذى منها
  ((6)) هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ...
  الملائكة يموتون كما يموت الإنس والجن
  مِن صورِ عدمِ مُبالاةِ الأُمِّ في تربيةِ أَوْلَادِهَا
  إنما يطول الليل علي المستهين المستهتر
  أَخْطَرُ عَامٍ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْمُعَاصِرِ
  تحذير الإمام أحمد من بدعة الحاكم ونهيه عن الخروج عليه
  لا تسلموا الأمة لأعدائها
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان