ثُبُوتُ سُنَّةِ صِيَامِ التِّسْعِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ


((ثُبُوتُ سُنَّةِ صِيَامِ التِّسْعِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ))

فَلَا شَكَّ أَنَّ الصِّيَامَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالرَّسُولُ ﷺ رَغَّبَ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَالصِّيَامُ مِنْ أَعْلَى الْعِبَادَاتِ وَمِنْ أَجَلِّهَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ))، وَبِمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ)) .

لَا مِثْلَ لَهُ.. لَا عِدْلَ له..

فَالصِّيَامُ للهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَحْدَهُ يَجْزِي عَلَيْهِ بِلَا حِسَابٍ، وَيُؤْتِي رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الصَّائِمِينَ أُجُورَهُمْ مَوْفُورَةً لَا يُقَادَرُ قَدْرُهَا، وَلَا تُحْصَى عِدَّتُهَا، وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فَالصِّيَامُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ تَغْلِيبًا إِذَا وَرَدَ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ يَحْرُمُ صِيَامُهُ بِإِجْمَاعٍ؛ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ: أَضْحَى وَفِطْرًا؛ فَهَذَا لَا خِلَافَ عَلَيْهِ.

وَالنَّبِيُّ ﷺ دَلَّ عَلَى فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ؛ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَالذِّكْرُ: تَهْلِيلًا، وَتَحْمِيدًا، وَتَسْبِيحًا، وَتَكْبِيرًا، وَيَدْخُلُ فِيهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَبَثُّهُ وَإِذَاعَتُهُ بَيْنَ النَّاسِ.

وَيَدْخُلُ فِيهِ الصِّيَامُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْعَطْفُ عَلَى الْأَيْتَامِ وَالْمَسَاكِينِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، وَمَا أَشْبَهَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ؛ فَيَدْخُلُ الصِّيَامُ.

غَيْرَ أَنَّ مُسْلِمًا -رَحِمَهُ اللهُ- أَخْرَجَ فِي ((صَحِيحِهِ))  مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ».

وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ».

فَأَخْبَرَتْ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا رَأَتْهُ هِيَ: ((مَا رَأَيَتُ النَّبِيَّ))؛ فَالْمَنْفِيُّ رُؤْيَتُهَا: ((مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ))،  أَوْ: ((الْعَشْرَ قَطُّ)).

تَمَسَّكَ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: صِيَامُ الْعَشْرِ... -وَهُوَ تَغْلِيبٌ كَمَا هُوَ فِي اللُّغَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ بِهَا كِتَابَهُ، وَنَطَقَ بِهَا النَّبِيُّ بَيَانَهُ، وَهُوَ تَغْلِيبٌ لِلتِّسْعِ مُنَحَّاةً مَعَ إِظْهَارِ الْعَشْرِ، وَإِنَّمَا يَنْصَبُّ ذَلِكَ عَلَى التِّسْعِ؛ لِأَنَّ الْعَاشِرَ لَا يُصَامُ بِيَقِينٍ؛ فَمُحَرَّمٌ صِيَامُهُ إِجْمَاعًا.

فَالنَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ عَنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهَا لَهُ صَائِمًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ التِّسْعِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَتَمَسَّكَ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ، وَقَالُوا: صِيَامُ هَذِهِ الْأَيَّامِ مَكْرُوهٌ!!

وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عِنْدَمَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْحَقِيقَةِ، يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مِنْ قَفَاهَا!! فَلَا يُبْصِرُونَ مِنْهَا شَيْئًا ذَا طَائِلٍ، وَإِنَّمَا مَا هُنَالِكَ مِنْ قَفَا الْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا وَجْهُهَا فَبِمَبْعَدَةٍ!!

وَكَثِيرٌ مِمَّنْ تَطَفَّلَ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ -الَّذِي خَطَّ لَنَا رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- سَبِيلَهُ، وَوَضَّحَ لَنَا مِنْهَاجَهُ- كَثِيرٌ مِمَّنْ تَطَفَّلَ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ، لَمْ يَدْخُلْهُ مِنْ بَابِهِ، وَلَمْ يَتَسَوَّرْ عَلَيْهِ مِحْرَابَهُ، وَإِنَّمَا بَعْضُهُمْ يَتَلَصَّصُ مُسْتَرِقًا لِلسَّمْعِ يُوشِكُ أَنْ يَلْحَقَهُ شِهَابٌ رَاصِدٌ، وَبَعْضُهُمْ يَحْفِرُ تَحْتَ الْأَرْضِ خَنْدَقًا؛ لِيُفَاجِئَ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَسَائِلَ لَا تُرْضِي وَلَا تُرْضَى.

وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي حَقَائِقِ الشَّرْعِ؛ فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ الْأَدِلَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيَنْظُرُونَ فِيَها نَظَرَ الْمُحَقِّقِينَ -إِنْ كَانُوا بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ- وَإِلَّا فَيَكِلُ الْمَرْءُ الْأَمْرَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَسْأَلُ عَنْهُ عَالِمًا؛ لِكَيْ يَخْرُجَ مِنَ التَّبِعَةِ، أَمَّا أَنْ يَتَهَجَّمَ عَلَى مَا لَا يُحْسِنُهُ! وَالْعِلْمُ يَا صَاحِبِي فِي هَذَا الْعَصْرِ يَتِيمٌ! يَلْطِمُهُ كُلُّ مَنْ آتَاهُ اللهُ  قُدْرَةً عَلَى تَحْرِيكِ كَفِّهِ، صَارَ لَطِيمَةً فِي هَذَا الْعَصْرِ!! يَتَكَلَّمُ فِيهِ كُلُّ مَنْ مَلَكَ لِسَانًا! وَصَارَ كَلَأً مُسْتَبَاحًا.

وَلَمْ يُفَرِّقِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ الثَّقَافَةِ الدِّينِيَّةِ يُحَصِّلُهَا الرَّجُلُ، وَالْعِلْمِ عَلَى أُسُسِهِ وَأُصُولِهِ وَقَوَاعِدِهِ، فَظَنَّ كُلُّ مَنْ عَرَفَ شَيْئًا فِي دِينِ اللهِ عَالِمًا وَمُفْتِيًا؛ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ!! وَإِلَى اللهِ الْمُشْتَكَى.

النَّاسُ يُوعَظُونَ؛ فَيَظُنُّونَ الْوَعْظَ الْعِلْمَ! وَهَذَا خَطَأٌ مُبِينٌ!!

وَالْوُعَّاظُّ طَائِفَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُرَقِّقُونَ الْقُلُوبَ، وَيُسِيلُونَ الْمَدَامِعَ، وَيُقَرِّبُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَادَّةِ، وَلِلْعُلَمَاءِ عَمَلُهُمْ، أَمَّا أَنْ يَصِيرَ الْوَاعِظُ عَالِمًا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُحَصَّلُ مَا عِنْدَهُ وَيُسْتَفْتَى؛ فَهَذَا فَتْقٌ فِي ثَوْبِ الشَّرْعِ لَا يُرْتَقُ، وَهَذِهِ عَظِيمَةٌ مِنَ الْعَظَائِمِ الَّتِي فُتِقَتْ فِي الدِّيَانَةِ، كَمَا جَلَسَ بَعْضُ سَلَفِنَا الصَّالِحِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ نَاحِيَةً يَبْكِي، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟

قَالَ: اسْتُفْتِيَ الْيَوْمَ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَوَقَعَ فِي دِينِ اللهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ!!

الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الْأَدِلَّةَ، وَيُحَصِّلُونَ أَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيَنْظُرُونَ نَظَرَ الْمُحَقِّقِينَ، وَالرَّجُلُ قَدْ يَكُونُ نَاطِقًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ أَعْجَمِيُّ الْقَلْبِ وَالْفَهْمِ، وَلَا يَدْرِي سِرَّ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَنْفُذُ إِلَى حَقِيقَةِ أَلْفَاظِهَا وَعِبَارَاتِهَا وَتَرَاكِيبِهَا؛ فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ أَضَلَّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ، عِنْدَمَا يَتَكَلَّمُ فِي مَسَائِلِ الشَّرْعِ، يَخْبِطُ هَا هُنَا وَهُنَاكَ لَا يَدْرِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ شَيْئًا؛ وَكَأَنَّمَا مَسَّتْهُ مِنَ الْجِنَّةِ مَا يَجْعَلُهُ مُتَلَدِّدًا عَلَى أَحَرِّ مِنَ الْجَمْرِ!!

وَالْعَاطِفَةُ الدِّينِيَّةُ بِالْحَمَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي، بَلْ هِيَ تَكُونُ أَحْيَانًا أَضَرَّ عَلَى دِينِ اللهِ، وَأَضَلَّ لِأَهْلِهَا مِنْ غَيْرِهَا لَوْ وَقَعَتْ مُنْضَبِطَةً بِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ المَكِينَةِ الْمَتِينَةِ.

عَلَى كُلِّ حَالٍ، تَمَسَّكَ مَنْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ.

عَنْ حَفْصَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ الْعَشْرَ)).

وَوَقَعَ التَّعَارُضُ ظَاهِرًا.

وَعِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ.. )) .

وَقَدْ صَحَّحَ الرِّوَايَتَيْنِ الشَّيْخُ نَاصِرٌ -رَحِمَهُ اللهُ- وَغَيْرُهُ.

فَلَمَّا نَظَرَ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا التَّعَارُضِ؛ قَالُوا: إِنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَمَنْ عِنْدَهُ مَزِيدُ عِلْمٍ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ.

وَحَدِيثُ حَفْصَةَ وَحَدِيثُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمَا مَزِيدُ عِلْمٍ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- مِنْ نَفْيِ عِلْمِهَا وَرُؤْيَتِهَا لِرَسُولِ اللهِ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ، فَلَعَلَّهَا لَمْ تَرَ ذَلِكَ مِنْه ﷺ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهُ فَأَفْطَرَ، أَوْ لِسَفَرٍ كَانَ فِيهِ، أَوْ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ؛ فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَلِذَلِكَ لَمَّا بَوَّبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ جَعَلُوهُ تَحْتَ فَضْلِ صِيَامِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحَجَّةِ، وَقَالُوا -تَحْتَ هَذَا الْعُنْوَانِ فِيمَا بَوَّبُوهُ-: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- عَنْ رَسُولِ اللهِ : ((مَا مِنْ أَيَّامِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ)).

فَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ -كَمَا صَنَعَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-- وَقَالَ: ((هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ اسْتِحْبَابًا شَدِيدًا)) .

وَكَانَ لَاحِظًا، مُلَاحِظًا لِلْخِلَافِ، فَقَالَ: ((وَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا))، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: بِالْكَرَاهَةِ، وَهُوَ شَارِحٌ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ، وَفِي الْمَوْضِعِ نَفْسِهِ عِنْدَ شَرْحِهِ يَنُصُّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْكِبَارِ الْأَفْذَاذِ.

إِذَا تَوَقَّفْتَ عِنْدَ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- فَمَا تَعَدَّيْتَ، وَلَكِنْ لَا تُجْبِرِ النَّاسَ عَلَى مَا اخْتَرْتَ، وَمَا وَقَفَ عِنْدَهُ عِلْمُكَ، تَمَامًا كَمَا سَتَسْمَعُ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ السَّبْتِ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ حَرَامٌ، حَرَامٌ، حَرَامٌ!!

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاء  وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ -كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ-، بَلْ إِنَّ الْمَتْنَ نَفْسَهُ مُرَاجَعٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ: «أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ كَرْمَةٍ -أَيْ عِنَبَةٍ فِي مَعْنَى مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ- فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ؛ فَلْيَمْضُغْهُ».

وَالصَّائِمُ إِذَا أَرَادَ الْإِفْطَارَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا، فَنَظَرُوا فِي الْمَتْنِ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، قَالُوا: يَكْفِي أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ عَقْدًا وَنِيَّةً لِيَصِيرَ مُفْطِرًا، وَهَذَا مَعْلُومٌ لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَكْفِي لِفَسْخِ الصَّوْمِ أَنْ تَذْهَبَ نِيَّتُكَ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا أَنْتَ مُفْطِرٌ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ.

فَنَظَرُوا فِي الْمَتْنِ، فَلَحَظُوا هَذَا.

وَأَمَّا الْإِسْنَادُ: فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ الِاضْطِرَابُ؛ فَمَرَّةً يَرْوِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، وَمَرَّةً عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ.

وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الرِّوَايَةِ، فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اضْطِرَابٌ كَبِيرٌ، حَتَّى إِنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: ((هَذَا مَنْسُوخٌ))، وَقَالَ مَالِكٌ: ((هَذَا كَذِبٌ)) ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ، بَلِ الْحَدِيثُ ثَابِتٌ، وَلَكِنْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَجْمَعُونَ الْأَدِلَّةَ.

النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا مَرَّ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدَهَا صَائِمَةً فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَ: ((صُمْتِ الْأَمْسَ؟))

قَالَتْ: لَا.

قَالَ: ((تَصُومِينَ غَدًا؟))

قَالَتْ: لَا.

قَالَ: ((إِذَنْ فَأَفْطِرِي)) .

وَالْغَدُ هُوَ السَّبْتُ، أَمْ تُرَاهُ غَيْرَهُ؟!!

لَا شَكَّ أَنَّهُ السَّبْتُ.

قَالَ النَّبِيُّ : ((أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ؛ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا)) ، وَلَمْ يَرِدْ مُطْلَقًا أَنَّهُ: إِلَّا فِي يَوْمِ السَّبْتِ، فَإِذَا جَاءَ -وَأَنْتَ تَصُومُ يَوْمًا وَتُفْطِرُ يَوْمًا- فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ سَبْتٍ، إِيَّاكَ أَنْ تُفْطِرَ!! لَمْ يَرِدْ هَذَا قَطُّ.

فَجَمَعَ الْأَئِمَّةُ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمُ- الْأَحَادِيثَ وَنَظَرُوا، وَقَالُوا: إِنَّمَا الْكَرَاهَةُ مُنْصَبَّةٌ عَلَى مَنْ أَفْرَدَ السَّبْتَ بِالصِّيَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ وَلَا يَوْمًا بَعْدَهُ؛ أَنْ يُفْرِدَهُ وَحْدَهُ.

ثُمَّ قَالُوا: إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ تَعْظِيمًا لِهَذَا الْيَوْمِ، وَهُوَ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ أَحَدٌ السَّبْتَ فِي غَيْرِ فَرْضٍ -كَمَا قَالُوا-.

وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ لَمَّا جَمَعُوا قَالُوا: إِنَّمَا الْمَكْرُوهُ هُوَ التَّخْصِيصُ وَالْإِفْرَادُ؛ فَإِذَا وَقَعَ فِي صِيَامِ أَحَدِكُمْ؛ كَأَنْ يَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ صَامَ قَبْلَهُ يَوْمًا، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: ((أَتَصُومِينَ غَدًا؟)) وَكَانَتْ قَدْ أَنْشَأَتِ الصَّوْمَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَالَتْ: لَا، قَالَ: ((إِذَنْ أَفْطِرِي، وَلَا تُفْرِدِي الْجُمُعَةَ بِصِيَامٍ كَمَا النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِ لَيْلِهَا بِقِيَامٍ.

الْعُلَمَاءُ لَمَّا نَظَرُوا -وَالْحَدِيثُ لَمْ نَجِدْهُ نَحْنُ، وَلَمْ يَقَعْ فِي أَيْدِي أَسْلَافِنَا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَإِلَّا فَكَيْفَ جَاءَ؟! لَقَدْ مَرَّ عَلَى قَوَافِلِ الْمُحَدِّثِينَ مُنْذُ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا- وَتَكَلَّمُوا فِي الْحَدِيثِ بِمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ.

وَأَعْلَمُ أَنَّ الْحَبْرَ الْكَبِيرَ وَالْعَلَّامَةَ الْخَطِيرَ الشَّيْخَ الْأَلْبَانِيَّ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ- صَحَّحَهُ كَمَا فِي ((الْإِرْوَاءِ)) وَجَمَعَ طُرَقَهُ، وَقَالَ: ((بِحُرْمَةِ صِيَامِهِ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ)).

أَعْلَمُ، وَلَكِنْ مَا الْحَرَجُ فِي أَنْ يَصِيرَ الْمَرْءُ إِلَى الصَّوَابِ، لَا شَيْءَ، أَعْلَمُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَنْ هُوَ -رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ-.

فَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ تَوَقَّفَ عِنْدَ حُدُودِ مَا عَلِمَ، وَعَلَيْهِ؛ فَإِذَا تَرَجَّحَ عِنْدَكَ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ نَاصِر، فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَهُ؛ فَقَدْ قَالَ: يَحْرُمُ صَوْمُهُ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ، وَلَوْ وَافَقَ -بِقَدَرِ اللهِ- يَوْمَ عَرَفَةَ.

فَعَلَيْكَ أَنْ تُفْطِرَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِيَوْمِ السَّبْتِ، وَأَجْرُكَ مَحْفُوظٌ لِاتِّبَاعِكَ لِرَسُولِ اللهِ -كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.

فَمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ؛ فَلَا حَرَجَ، وَأَمَّا أَنْ تُحْمَلَ الْأُمَّةُ فِي غَيْرِ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ، وَلَنْ يَكُونَ، وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَى الِاخْتِلَافِ -بَيْنَ الشَّبِيبَةِ الْمُسْلِمَةِ وَطُلَّابِ الْعِلْمِ- التَّحْجُّرُ عَلَى بَعْضِ الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ تَتَّبَعَ رُخَصَ أَهْلِ الْعِلْمِ اجْتَمَعَ فِيهِ الشَّرُّ كُلُّهُ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ سَلَفًا وَخَلَفًا.

هَذَا مَالِكٌ يَقُولُ: ((حَدِيثٌ كَذِبٌ))، وَلَيْسَ كَذَلِكَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، أَفَيَسَعُنَا أَنْ نُخَالِفَ مَالِكًا فِي رَمْيِهِ الْحَدِيثَ بِالتَّكْذِيبِ، وَلَا يَسَعُنَا أَنْ نُخَالِفَ الشَّيْخَ الْأَلْبَانِيَّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي قَوْلِهِ بِحُرْمَةِ صِيَامِهِ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ؟!

هَذَا أَمْرٌ كَبِيرٌ، وَمَقَامُهُ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ- مَحْفُوظٌ؛ فَهُوَ الْمُحَدِّثُ الْجَلِيلُ وَالْعَلَّامَةُ الْخَطِيرُ، وَمَنْ بَعَثَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ السُّنَّةَ فِي هَذَا الْعَصْرِ -أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرْحَمَهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً-.

وَلَكِنْ اخْرُجُوا مِنَ الْمَضَائِقِ -رَحِمَكُمُ اللهُ- وَكُفُّوا عَنِ التَّهْرِيجِ وَالتَّهْوِيشِ، وَأَقْبِلُوا عَلَى الْعِلْمِ الصَّحِيحِ، وَلَا يَتَحَجَّرَنَ أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ؛ فَقَدْ خَالَفَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّدْرِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَقَالَ: بِدْعَةٌ ضَلَالَةٌ، أَوْ بِدَعَةُ ضَلَالَةٍ -عَلَى الْإِضَافَةِ-.

لَا حَرَجَ، وَأَمَّا الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ؛ فَيَقُولُ: وَأَخُونَا الشَّيْخُ نَاصِر -رَحِمَهُ اللهُ- لَا نَعْلَمُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ مِنْهُ.

وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْقَوْلِ؛ فَكَانَ مَاذَا؟!

لَا شَيْءَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَقْدُ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ عَلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ فَمَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْقَبْضُ، فَلْيَقْبِضْ، وَمَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْإِرْسَالُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَلْيُرْسِلْ.

وَأَمَّا التَّثْرِيبُ وَالتَّبْدِيعُ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الُأُمُورِ؛ فَشْيِءٌ كَبِيرٌ إِِدٌّ لَا يَقَعُ فِيهِ إِلَّا الْمُغَفَّلُونَ، الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الدِّينَ، وَيُعَانِدُونَ مَسِيرَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.

وَالشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- أَخْبَرَ: ((أَنَّ الْأُمَّةَ لَنْ تَجْتَمِعَ فِي الْفُرُوعِ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا)) .

وَمَالِكٌ قَالَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى ((الْمُوَطَّأِ)) حَمْلًا: ((إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي الْأَمْصَارِ، وَعِنْدَ كُلٍّ عِلْمٌ)) .

فَنَحَّى حَظَّ النَّفْسِ جَانِبًا، وَلَمْ يَقْبَلْ حَمْلَ النَّاسِ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَوَقَعَ السَّوْطُ عَلَى ((الْمُوَطَّأِ)) الَّذِي قَالَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ -قَبْلَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ-: ((مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ كِتَابٌ هُوَ أَصَحُّ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ مِنْ مُوَطَّأِ مَالِكٍ)) .

فَالْأَمْرُ يَسِيرٌ مَا دُمْتَ لَا تَتَّبِعُ الْهَوَى، وَإِنَّمَا عَلَى قَوَاعِدِ الْعِلْمِ الصَّحِيحِ تَسِيرُ.

وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.

 

المصدر:أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  فَضْلُ الْجِهَادِ وَمَنْزِلَةُ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  مَعَانِي الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَحُكْمُهُمَا
  شَرَعَ اللهُ الزَّوَاجَ لِتَكْوِينِ أُسَرٍ يَخْرُجُ مِنْهَا نَشْءٌ مُوَحِّدٌ للهِ
  مَظَاهِرُ النِّظَامِ فِي عِبَادَةِ الصَّلَاةِ
  الْإِسْلَامُ دِينُ الرَّحْمَةِ بِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ
  مَعْرَكَةٌ تَارِيخِيَّةٌ لِلْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ فِي سَيْنَاءَ ضِدَّ الْإِرْهَابِ وَالْخِيَانَةِ
  جُمْلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ انْتِصَارَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي رَمَضَانَ
  دِينُ اللهِ مُحَارَبٌ، وَلَكِنَّهُ دِينٌ مَنْصُورٌ عَزِيزٌ
  مِنْ مَعَالِمِ الرَّحْمَةِ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: الْإِحْسَانُ وَالرَّحْمَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ
  اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- هُوَ الْحَلِيمُ الْوَدُودُ
  تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى التَّوْحِيدِ
  الْفُرُوقُ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالضَّرِيبَةِ
  تَقْصِيرُ أَبْنَاءِ الْأُمَّةِ فِي دَعْوَةِ الْعَالَمِ لِلْإِسْلَامِ
  قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ
  الْمُؤَامَرَةُ عَلَى مِيَاهِ الْمِصْرِيِّينَ!!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان