الْمَوْعِظَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : ​((دُرُوسٌ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ))


 ((الْمَوْعِظَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ))

 ((دُرُوسٌ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ))

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

 ((فَيُونُسُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِظَامِ، بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ نِينَوَى -مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ- فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَأَبَوْا عَلَيْهِ.

ثُمَّ كَرَّرَ عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةَ فَأَبَوْا، فَوَعَدَهُمُ الْعَذَابَ، وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَلَمْ يَصْبِرِ الصَّبْرَ الَّذِي يَنْبَغِي، وَلَكِنَّهُ أَبَقَ مُغَاضِبًا لَهُمْ.

وَهُمْ لَمَّا ذَهَبَ نَبِيُّهُمْ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ التَّوْبَةُ إِلَى اللهِ وَالْإِنَابَةُ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مُقَدِّمَاتِ الْعَذَابِ، فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ يُونُسَ عَلِمَ انْكِشَافَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ، وَاسْتَمَرَّ فِي ذَهَابِهِ عَنْهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا}[الأنبياء: 87 ].

وَقَالَ تَعَالَى: {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الصافات: 140 ].

فَرَكِبَ فِي سَفِينَةٍ مُوَقَّرَةٍ مِنَ الرُّكَّابِ وَالْأَحْمَالِ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الْبَحْرَ شَارَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ.

وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَوْا جَمِيعًا فِيهَا فَيَهْلِكُوا، وَبَيْنَ أَنْ يُلْقُوا بَعْضَهُمْ بِمِقْدَارِ مَا تَخِفُّ السَّفِينَةُ؛ فَيَسْلَمُ الْبَاقُونَ، فَاخْتَارُوا الْأَخِيرَ؛ لِعَدْلِهِمْ وَتَوْفِيقِهِمْ.

فَاقْتَرَعُوا فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ أُنَاسًا مِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ يُونُسُ ﷺ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [ الصافات: 141 ]؛ أَيْ: الْمَغْلُوبِينَ فِي الْقُرْعَةِ.

فَأُلْقُوا؛ فَابْتَلَعَهُ حُوتٌ فِي الْبَحْرِ ابْتِلَاعًا، لَمْ يَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، وَلَمْ يَمْضُغْ لَهُ لَحْمًا.

فَلَمَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْحُوتِ فِي تِلْكَ الظُّلُمَاتِ نَادَى: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87].

-فَكَانَ فِي ظُلْمَةِ جَوْفِ الْحُوتِ، فِي ظُلْمَةِ الْبَحْرِ، فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ-.

فَأَمَرَ اللهُ الْحُوتَ أَنْ تُلْقِيَهُ بِالْعَرَاءِ، فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا كَالْفَرْخِ الْمَمْعُوطِ مِنَ الْبَيْضَةِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْهُونِ، فَلَطَفَ اللهُ بِهِ، وَأَنْبَتَ عَلَيْهِ شَجْرَةً مِنْ يَقْطِينٍ، فَأَظَلَّتْهُ بِظِلِّهَا الظَّلِيلِ حَتَّى قَوِيَ وَاشْتَدَّ.

وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ فَيُعَلِّمَهُمْ وَيَدْعَوَهُمْ؛ فَاسْتَجَابَ لَهُ أَهْلُ بَلَدِهِ مِئَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ.

((دُرُوسٌ وَفَوَائِدُ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ))

فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:

*عِتَابُ اللهِ لِيُونُسَ ﷺ اللَّطِيفُ -أَيْ: عِتَابُ اللهِ اللَّطِيفُ لِيُونُسَ-، وَحَبْسُهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ؛ لِيَكُونَ كَفَّارَةً، وَآيَةً عَظِيمَةً، وَكَرَامَةً لِيُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-.

*وَمِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَجَابَ لَهُ هَذَا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ قَوْمِهِ، فَكَثْرَةُ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِهِمْ.

-وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ((وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) -.

*مِنْ فَوَائِدِ قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: اسْتِعْمَالُ الْقُرْعَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فِي مَسَائِلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْحِرْمَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُرَجِّحٌ سِوَاهَا.

وَفِي عَمَلِ أَهْلِ السَّفِينَةِ هَذَا الْعَمَلُ دَلِيلٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ: أَنَّهُ يُرْتَكَبُ أَخَفَّ الضَّرَرَيْنِ؛ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ.

وَلَا رَيْبَ أَنَّ إِلْقَاءَ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ، فَعَطَبُ الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يُلْقَ أَحَدٌ يَكُونُ أَعْظَمَ.

-إِذَنْ؛ كَانُوا مُوَفَّقِينَ -كَمَا قَالَ هُوَ- فَاخْتَارُوا الْأَخِيرَ، وَهُوَ إِلْقَاءُ بَعْضِهِمْ؛ لِعَدْلِهِمْ وَتَوْفِيقِهِمْ؛ لِأَنَّ عَطَبَ الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يُلْقَ أَحَدٌ أَعْظَمُ فِي التَّضْحِيَةِ بِبَعْضِهِمْ لِيَسْلَمَ الْبَاقُونَ.

فَهَذِهِ هِيَ الْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ: أَنَّهُ يُرْتَكَبُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ؛ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ-.

*مِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَتْ لَهُ مُقَدِّمَةٌ خَاصَّةً مَعَ رَبِّهِ، وَقَدْ تَعَرَّفَ إِلَى رَبِّهِ فِي حَالِ الرَّخَاءِ، أَنَّ اللهَ يَشْكُرُ لَهُ ذَلِكَ، وَيَعْرِفُهُ فِي حَالِ الشِّدَّةِ بِكَشْفِهَا بِالْكُلِيَّةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا، وَلِهَذَا قَالَ فِي قِصَّةِ يُونُسَ: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}  [الصافات: 143 - 144].

-تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَالْإِنْسَانُ إِذَا كَانَتْ لَهُ مُقَدِّمَةٌ صَالِحَةٌ مَعَ رَبِّهِ، وَقَدْ تَعَرَّفَ إِلَى رَبِّهِ فِي حَالِ الرَّخَاءِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَشْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فِي حَالِ الشِّدَّةِ، وَيَكْشِفُ عَنْهُ الشِّدَّةَ بِالْكُلِيَّةِ، أَوْ يُخَفِّفُهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنْهُ.

اجْتَهِدْ أَنْ تَكُونَ مُتَقَرِّبًا إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي حَالِ الرَّخَاءِ، حَتَّى إِذَا مَا أَلَمَّتْ بِكَ شِدَّةٌ؛ فَرَّجَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنْكَ؛ لِأَنَّكَ عَرَفْتَهُ فِي الرَّخَاءِ فَعَرَفَكَ فِي الشِّدَّةِ.

وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: ((صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ)) .

وَلَيْسَ هَذَا بِمَثَلٍ عَرَبِيٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي ((صَحِيحِ الْجَامِعِ)) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ)).

 *وَمِنَ الْفَوَائِدِ فِي قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ((دَعْوَةُ أَخِي ذِي النُّونِ مَا دَعَا بِهَا مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)) )) .

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ.

قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)} [الأنبياء: 87-88].

وَضَعْ فِي ذَاكِرَتِكَ -أَيُّهَا الْمُتَلَقِّي لِكَلَامِ رَبِّكَ- قِصَّةَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- صَاحِبِ الْحُوتِ، حِينَ انْصَرَفَ عَنْ قَوْمِهِ مُغَاضِبًا لَهُ؛ مِنْ أَجْلِ دِينِ رَبِّهِ، ضَائِقًا صَدْرُهُ بِعِصْيَانِهِمْ، دُونَ أَنْ نَأْمُرَهُ بِفِرَاقِهِمْ.

وَظَنَّ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ؛ عِقَابًا لَهُ عَلَى تَرْكِ قَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِنَا، فَابْتَلَاهُ اللهُ بِشِدَّةِ الضِّيقِ وَالْحَبْسِ، وَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ.

فَنَادَى رَبَّهُ فِي الظُّلُمَاتِ -ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةِ جَوْفِ فَمِ الْحُوتِ- تَائِبًا مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ بِتَرْكِهِ الصَّبْرَ عَلَى قَوْمِهِ؛ قَائِلًا: لَا إِلَهَ مَعْبُودٌ بِحَقٍّ فِي الْوُجُودِ كُلِّهِ إِلَّا أَنْتَ، تَنَزَّهْتَ عَنْ كُلِّ شَرِيكٍ، وَعَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَإِلَاهِيَّتِكَ.

أُؤَكِّدُ اعْتِرَافِي بِذَنْبِي؛ إِذْ ذَهَبْتُ مُغَاضِبًا قَوْمِي الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِي قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لِي بِانْصِرَافِي عَنْهُمْ.

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ دُعَاءَهُ، وَخَلَّصْنَاهُ مِنْ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَقَدَّرْنَا أَنْ يَلْفِظَهُ الْحُوتُ عَلَى الْيَابِسَةِ قَرِيبًا مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ، فَفَعَلَ.

وَمِثْلُ هَذَا التَّخْلِيصِ مِنَ الْغَمِّ، نُخَلِّصُ سَائِرَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ كَامِلِي الْإِيمَانِ مِنَ الْكُرُوبِ، ضِمْنَ سُنَّتِنَا فِي تَصَارِيفِنَا بِعِبَادِنَا إِذَا دَعَوْنَا وَاسْتَغَاثُوا بِنَا.

*وَدَعْوَةُ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- اشْتَمَلَتْ عَلَى أَقْسَامِ التَّوْحِيدِ الثَّلَاثَةِ -تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ:

«فَالتَّوْحِيدُ مَلْجَأُ الطَّالِبِينَ، وَمَفْزَعُ الْهَارِبِينَ، وَنَجَاةُ الْمَكْرُوبِينَ، وَغِيَاثُ الْمَلْهُوفِينَ، وَحَقِيقَتُهُ: إِفْرَادُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ، وَالذُّلِّ وَالْخُضُوعِ» .

عِبَادَ اللهِ! هَذِهِ الدَّعْوَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي دَعَا بِهَا يُونُسُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَرَّجَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنْهُ بِهَا.

وَكَذَلِكَ يُفَرِّجُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِنَّ الْإِنْسَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ عِنْدَ الْكَرْبِ الْتِفَاتًا خَاصًّا، فَإِنَّهُ إِذَا دَعَا بِهَا، ثُمَّ لَمْ يُفَرَّجْ عَنْهُ، وَلَمْ يُنَجِّهِ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ طَوِيلًا مَعَ إِيمَانِهِ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- جَعَلَ نَجَاةَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَخَذُوا بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الصَّالِحَةِ الْمُبَارَكَةِ؛ جَعَلَ هَذِهِ النَّجَاةَ كَنَجَاةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمَّا دَعَا بِهَا وَهُوَ فِي بَاطِنِ الْحُوتِ.

((*وَمِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ الْإِيمَانَ يُنَجِّي مِنَ الْأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}[الأنبياء: 88].

أَيْ: إِذَا وَقَعُوا فِي الشَّدَائِدِ؛ لِإِيمَانِهِمْ بِرَبِّهِمْ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- )) .

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ.

 

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  بَيَانُ فَضْلِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ
  رَمَضَانُ.. كَيْفَ نَحْيَاهُ؟
  حُسْنُ الخُلُقِ مِنْ كُبْرَى غَايَاتِ دِينِنَا
  الْوَعْيُ بِتَحَدِّيَّاتِ الشَّيْطَانِ
  أَسْبَابُ التَّطَرُّفِ الْفِكْرِيِّ
  الْمِعْرَاجُ وَبَذْلُ الْحُبِّ وَالْوُدِّ
  الْإِحْسَانُ إِلَى الْأَيْتَامِ وَرِعَايَتُهُمْ
  مَعْنَى الْكَلِمَةِ وَبَيَانُ أَصْلِهَا وَمَعْدِنِهَا
  حِمَايَةُ الْوَطَنِ مِنَ الْإِرْهَابِ
  وِقَايَةُ الْأَبْنَاءِ مِنْ مَكْرِ أَصْحَابِ الْأَحْزَابِ وَالْجَمَاعَاتِ
  مَعَانِي الْأَمَلِ
  اتَّقُوا اللهَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ!
  فَسَادُ الْمُجْتَمَعَاتِ يَكُونُ بِسَبَبِ فَسَادِ الْأَفْرَادِ وَالْأُسَرِ
  نَبِيُّكُمْ ﷺ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا مَعَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
  أَثَرُ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان