((جَرَائِمُ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ))
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّـه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
((مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ حِفْظُ الْعِرْضِ))
فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا وَأَسَاسُهَا عَلَى الْحِكَمِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ.
وَالشَّرِيعَةُ عَدْلٌ كُلُّهَا، وَرَحْمَةٌ كُلُّهَا، وَمَصَالِحُ كُلُّهَا، وَحِكْمَةٌ كُلُّهَا، فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنِ الْعَدْلِ إِلَى الْجَوْرِ، وَعَنِ الرَّحْمَةِ إِلَى ضِدِّهَا، وَعَنِ الْمَصْلَحَةِ إِلَى الْمَفْسَدَةِ، وَعَنِ الْحِكْمَةِ إِلَى الْعَبَثِ؛ فَلَيْسَتْ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ.
فَالشَّرِيعَةُ عَدْلُ اللهِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَرَحْمَتُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَحِكْمَتُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ ﷺ أَتَمَّ دَلَالَةٍ وَأَصْدَقَهَا.
وَهِيَ نُورُهُ الَّذِي بِهِ أَبْصَرَ الْمُبْصِرُونَ، وَهُدَاهُ الَّذِي بِهِ اهْتَدَى الْمُهْتَدُونَ، وَشِفَاؤُهُ التَّامُّ الَّذِي بِهِ دَوَاءُ كُلِّ عَلِيلٍ، وَطَرِيقُهُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي مَنِ اسْتَقَامَ عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
وَكُلُّ خَيْرٍ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَحَاصِلٌ بِهَا، وَكُلُّ نَقْصٍ فِي الْوُجُودِ فَسَبَبُهُ مِنْ إِضَاعَتِهَا وَتَضْيِيعِهَا.
عِبَادَ اللهِ! الْمَصْلَحَةُ فِيمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ يُمْكِنُ أَنْ تُعَرَّفَ بِمَا يَلِي: «الْمَنْفَعَةُ الَّتِي قَصَدَهَا الشَّارِعُ الْحَكِيمُ لِعِبَادِهِ؛ مِنْ حِفْظِ دِينِهِمْ، وَنُفُوسِهِمْ، وَعُقُولِهِمْ، وَنَسْلِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ -وَهِيَ الضَّرُورَاتُ الْخَمْسُ- طِبْقَ تَرْتِيبٍ مُعَيَّنٍ فِيمَا بَيْنَهَا)).
وَالْمَصَالِحُ الْمُعْتَبَرَةُ: هِيَ الْمَصَالِحُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ:
* حِفْظُ الدِّينِ.
* وَحِفْظُ النَّفْسِ.
* وَحِفْظُ الْعَقْلِ.
* وَحِفْظُ النَّسْلِ.
* وَحِفْظُ الْمَالِ.
لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْخَمْسَةَ بِهَا قِوَامُ الدُّنْيَا الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا الْإِنْسَانُ، وَلَا يَحْيَا حَيَاةً تَلِيقُ بِهِ إِلَّا بِهَا.
الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّسْلِ: هِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ؛ بِحَيْثُ يَنْشَأُ قَوِيًّا فِي خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ، وَمَشَاعِرِهِ، وَمَوَاهِبِهِ، وَدِينِهِ، وَذَلِكَ بِتَنْظِيمِ الْعَلَاقَاتِ الْأُسَرِيَّةِ؛ لِيَتَرَبَّى الْأَوْلَادُ فِيهَا، وَيَنْعَمُوا بِالْحَيَاةِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ، وَبِالْأُمُومَةِ الَّتِي تَتَغَذَّى مِنْهَا الْعَوَاطِفُ، وَتَكْتَمِلُ بِهَا الْمَدَارِجُ؛ فَيَنْشَأُ الْمُسْلِمُ سَوِيًّا لَا عِوَجَ فِيهِ.
وَتَحْرِيمُ الزِّنَا وَالْفَوَاحِشِ كَانَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّسْلِ، وَحِيَاطَتِهِ.
وَحِفْظُ الْعِرْضِ شُرِعَ لَهُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَحَدُّ الزِّنَا.
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ اللهَ -سُبْحَانَهُ- مَا شَرَعَ حُكْمًا إِلَّا لِمَصْلَحَةِ عِبَادِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْمَصْلَحَةَ إِمَّا جَلْبُ نَفْعٍ لَهُمْ، وَإِمَّا دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْهُمْ.
فَالْبَاعِثُ عَلَى تَشْرِيعِ أَيِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ هِيَ: جَلْبُ مَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ، أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْهُمْ.
وَهَذَا الْبَاعِثُ عَلَى تَشْرِيعِ الْحُكْمِ هُوَ الْغَايَةُ مِنْ تَشْرِيعِهِ، وَهُوَ حِكْمَةُ الْحُكْمِ.
((تَعْرِيفُ التَّحَرُّشِ الْجِنْسِيِّ))
التَّحَرُّشُ الْجِنْسِيُّ مِنَ الْفِتَنِ الَّتِي يَسْعَى الشَّيْطَانُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ.
وَعَلَيْهِ؛ فَالتَّحَرُّشُ بِالشَّيْءِ، يَعْنِي: التَّعَرُّضَ لَهُ بِغَرَضِ تَهْيِيجِهِ.
وَالتَّحَرُّشُ فِي أَبْسَطِ صُورَةٍ، يَعْنِي: الْإِغْوَاءَ، وَالْإِثَارَةَ، وَالِاحْتِكَاكَ، وَالْمُرَاوَدَةَ عَنِ النَّفْسِ.
قَالَ تَعَالَى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23].
وَالْمُرَاوَدَةُ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ.
وَيُمْكِنُ تَعْرِيفُ التَّحَرُّشِ الْجِنْسِيِّ: بِأَنَّهُ كُلُّ مَا يَصْدُرُ مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ دَالًّا عَلَى الرَّغْبَةِ فِي فِعْلِ الْجِنْسِ الْمُحَرَّمِ، وَيُشَكِّلُ تَجَاوُزًا لِلدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ الْعَامَّةِ وَالْأَنْظِمَةِ.
وَأَمَّا شَرْحُ هَذَا التَّعْرِيفِ؛ فَكُلُّ مَا يَصْدُرُ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ، وَالْقَوْلَ، وَالْفِعْلَ، وَالْكِتَابَةَ، وَإِصْدَارَ الْأَصْوَاتِ وَنَحْوَهَا؛ مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ، لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ مَعَ الذَّكَرِ، وَالذَّكَرَ مَعَ الْأُنْثَى، وَالْأُنْثَى مَعَ الْأُنْثَى، وَالْأُنْثَى مَعَ الذَّكَرِ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، دَالًّا عَلَى الرَّغْبَةِ فِي فِعْلِ الْجِنْسِ الْمُحَرَّمِ، لِيَشْمَلَ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا، أَوْ الِاغْتِصَابَ، أَوِ اللِّوَاطَ، أَوِ السُّحَاقَ؛ مِنْ إِشَارَةٍ، أَوْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ صَوْتٍ مُحَرَّمٍ.
وَيُشَكِّلُ تَجَاوُزًا لِلدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ الْعَامَّةِ وَالْأَنْظِمَةِ.. فِعْلُ الْجِنْسِ الْمُحَرَّمِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَجَاوُزٌ لِلدِّينِ وَلِلْأَخْلَاقِ الْعَامَّةِ وَالْأَنْظِمَةِ.
وَبِذَلِكَ يَصْلُحُ التَّعْرِيفُ أَنْ يَكُونَ لِلدُّوَلِ الَّتِي لَا تُحَكِّمُ الشَّرِيعَةَ، فَمَا كَانَ عِنْدَهَا بِتَجَاوُزٍ لِلْأَنْظِمَةِ فَهُوَ تَحَرُّشٌ.
((التَّحَرُّشُ الْجِنْسِيُّ جَرِيمَةٌ شَنِيعَةٌ))
وَالتَّحَرُّشُ الْجِنْسِيُّ يُعَدُّ جَرِيمَةً كَغَيْرِهِ مِنَ الْجَرَائِمِ.
وَالْجَرِيمَةُ: كُلُّ فِعْلٍ يَعُودُ بِالضَّرَرِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا الْقَانُونُ بِعُقُوبَةٍ بَدَنِيَّةٍ شَائِنَةٍ.
وَالْجَرِيمَةُ تَسْتَوْجِبُ الْجَزَاءَ؛ نَظَرًا لِتَوَفُّرِ اسْتِغْلَالِ الطَّرَفِ الضَّعِيفِ فِي عَلَاقَاتِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ الطَّرَفِ الْقَوِيِّ -الْمُتَحَرِّشِ أَوِ الْجَانِي-، وَبَيْنَ الطَّرَفِ الضَّعِيفِ -الْمُتَحَرَّشِ بِهِ أَوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ- تَحْتَ التَّعَسُّفِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ خِلَالِ الضُّغُوطِ وَالْإِغْرَاءَاتِ وَالْخِدَاعِ لِلْحُصُولِ عَلَى مِيزَةٍ جِنْسِيَّةٍ.
((جَرِيمَةُ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ))
إِنَّ التَّحَرُّشَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ -سَوَاءٌ كَانَ لَفْظِيًّا، أَوْ جَسَدِيًّا، أَوْ بَصَرِيًّا، أَوْ إِلِكْتْرُونِيًّا- يُعَدُّ فِعْلًا مُحَرَّمًا شَرْعًا، وَجَرِيمَةً تُنَافِي مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ فِي حِفْظِ العِرْضِ وَصِيَانَةِ الْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فالإسلامُ دينُ الطُّهْرِ وَالعِفَّةِ.
وَقَدْ جَاءَتِ النُّصوصُ القُرآنِيَّةُ وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تُؤَكِّدُ حُرْمَةَ كُلِّ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَتُشَدِّدُ فِي الوَعِيدِ عَلَى فَاعِلِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّحَرُّشُ الْجِنْسِيُّ بِكُلِّ صُوَرِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: ٥٨].
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ يُوجِبُ أَذَاهُمْ؛ فَقَدْ كَلَّفُوا أَنْفُسَهُمْ كَذِبًا عَظِيمًا، وَإِثْمًا كَبِيرًا ظَاهِرًا يَحْمِلُونَهُ عَلَى ظُهُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: ٣٣].
(({قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} أَيِ: الذُّنُوبَ الْكِبَارَ الَّتِي تُسْتَفْحَشُ وَتُسْتَقْبَحُ لِشَنَاعَتِهَا وَقُبْحِهَا، وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَوْلُهُ: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيِ: الْفَوَاحِشُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِحَرَكَاتِ الْبَدَنِ، وَالَّتِي تَتَعَلَّقُ بِحَرَكَاتِ الْقُلُوبِ، كَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أَيِ: الذُّنُوبَ الَّتِي تُؤَثِّمُ وَتُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فِي حُقُوقِ اللهِ، وَالْبَغْيَ عَلَى النَّاسِ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، فَدَخَلَ فِي هَذَا الذُّنُوبُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِحَقِّ اللهِ، وَالْمُتَعَلِّقَةُ بِحَقِّ الْعِبَادِ)).
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ؛ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَهَذَا فِي النَّهْيِ عَنِ الْإِيذَاءِ.
((وَالْإِيذَاءُ يَشْمَلُ الْإِيذَاءَ بِالْقَوْلِ، وَالْإِيذَاءَ بِالْفِعْلِ، وَالْإِيذَاءَ بِالتَّرْكِ.
أَمَّا الْإِيذَاءُ بِالْقَوْلِ: فَأَنْ يُسْمِعَ أَخَاهُ كَلَامًا يَتَأَذَّى بِهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ، فَإِنْ ضَرَّهُ كَانَ أَشَدَّ إِثْمًا.
وَالْإِيذَاءُ بِالْفِعْلِ: أَنْ يُضَايِقَهُ فِي مَكَانِهِ، أَوْ فِي جُلُوسِهِ، أَوْ فِي طَرِيقِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَالْإِيذَاءُ بِالتَّرْكِ: أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا يَتَأَذَّى مِنْهُ أَخُوهُ.
كُلُّ هَذَا مُحَرَّمٌ، وَعَلَيْهِ هَذَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58].
{احْتَمَلُوا} يَعْنِي: تَحَمَّلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
والْبُهْتَانُ: وَهُوَ الْكَذِبُ.
وَالْإِثْمُ الْمُبِينُ: وَهُوَ الْعُقُوبَةُ الْعَظِيمَةُ -نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ-.
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ آذَى الْإِنْسَانَ لِارْتِكَابِهِ عَمَلًا يَحِقُّ أَنْ يُؤْذَى عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: 16]، وَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ؛ أَنَّ اللُّوطِيَّةَ -وَالْعِيَاذُ بِاللهِ- يُؤْذَى صَاحِبُهَا حَتَّى يَتُوبَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَه، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ فَاحِشَةَ اللُّوَاطِ يُقْتَلُ فِيهَا الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ؛ وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا: كَيْفَ يُقْتَلُ؟
فَبَعْضُهُمْ قَالَ: يُرْجَمُ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يُلْقَى مِنْ أَعْلَى شَاهِقٍ فِي الْبَلَدِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يُحَرَّقُ بِالنَّارِ)).
فَالْمُهِمُّ أَنَّ الْإِيذَاءَ بِحَقٍّ لَا بَأْسَ بِهِ)).
مِنَ الْكَبَائِرِ: أَذِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ، حَرَّمَ الدِّينُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْأَذَى وَالْإِضْرَارِ؛ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْيَدِ، أَمْ بِاللِّسَانِ، أَمْ بِالتَّسَبُّبِ، أَمْ بِالْمُبَاشَرَةِ؛ فَقَدْ صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ قَوْلُهُ: ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)).
وَقَالَ ﷺ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)).
وَقَالَ: ((بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ -أَيْ: كَافِيهِ- أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ﷺ: ((لَمَّا عُرِجَ بِي؛ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟)).
قَالَ: ((هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
((التَّحَرُّشُ الْإِلِكْتُرُونِيُّ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا))
قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ التَّحَرُّشَ مِنْ وَرَاءِ الشَّاشَاتِ أَخَفُّ وَطْأَةً، وَأَهْوَنُ جُرْمًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْوَاقِعِ، وَذَلِكَ وَهْمٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ أَبْوَابَ الْفِتْنَةِ قَدْ تُفْتَحُ بِنَظْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ، قَالَ ﷺ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أو يُكَذِّبُهُ)).
كُتِبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، فَهُوَ مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، الْعَيْنَانُ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْأُذُنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا السَّعْيُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ!
فَسَمَّى الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ كُلَّهُ زِنًا, وَبَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ حَظًّا عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ نَسْلِ آدَمَ مَنْسُولًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ, وَأَخَذَ بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ الْأَمِينُ ﷺ، فَحَبَسَ مَادَّةَ الشَّهْوَةِ مِنْ أَصْلِهَا, وَجَفَّفَ مَنَابِعَهَا؛ حَتَّى لَا تَسْرِيَ فِي الدِّمَاءِ, وَحَتَّى لَا تَشْتَعِلَ الْغَرَائِزُ بِثَوْرَةٍ عَارِمَةٍ قَدْ لَا تُكَفُّ إِلَّا بِالْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ.
وَالرَّسُولُ ﷺ يَتَكَلَّمُ بِالْوَحْيِ, وَيَنْطِقُ بِالْغَيْبِ, وَالرَّسُولُ ﷺ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى الْآتِي مِنْ خِلَالِ سِتْرٍ شَفِيفٍ يُبِينُ عَمَّا وَرَاءَهُ، فَيَضَعُ الْحَوَاجِزَ, وَيَضْبِطُ الْقُيُودَ, وَيَجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حِيَاطَةً لَهُ -بِأَمْرِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا--.. حِيَاطَةً لِلنَّفْسِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي اللَّذَّاتِ, وَإِثَارَةِ الشَّهَوَاتِ.
وَفِي ضَوْءِ هَذَا الْبَيَانِ النَّبَوِيِّ يَتَّضِحُ أَنَّ مَا يُمَارَسُ عَبْرَ الْوَسَائِطِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ مِنْ كَلِمَاتٍ خَادِشَةٍ، أَوْ رَسَائِلَ مُحَرِّضَةٍ، أَوْ تَلَاعُبٍ بِالْمَشَاعِرِ إِنَّمَا يَنْدَرِجُ ضِمْنَ هَذِهِ الْمَدَاخِلِ الْخَطِيرَةِ الَّتِي تُفْضِي إِلَى الْحَرَامِ، وَتُفْسِدُ الْقُلُوبَ، وَتُهْدِرُ الْكَرَامَةَ، فَالشَّاشَةُ لَا تُغَيِّرُ مِنْ حَقِيقَةِ الذَّنْبِ، وَمِنْ هُنَا نَهَى اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنِ السُّبُلِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى فِعْلِ الْفَاحِشَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32].
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا، إِنَّهُ كَانَ قَبِيحَةً، وَبِئْسَ الزِّنَا طَرِيقًا إِلَى تَحْقِيقِ شَهَوَاتِ الْفُرُوجِ.
وَالنَّهْيُ عَنِ اقْتِرَابِ الزِّنَا أَبْلَغُ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الِاقْتِرَابِ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي قَدْ تُفْضِي إِلَيْهِ؛ كَالنَّظَرِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالتَّقْبِيلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: ٢١].
((نَهَى -تَعَالَى- عَنِ الذُّنُوبِ عُمُومًا فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أَيْ: طَرْقَهُ وَوَسَاوِسَهُ، وَخُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ يَدْخُلُ فِيهَا سَائِرُ الْمَعَاصِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْبَدَنِ، وَمِنْ حِكْمَتِهِ -تَعَالَى- أَنْ بَيَّنَ الْحُكْمَ وَهُوَ: النَّهْيُ عَنِ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَالْحِكْمَةَ وَهُوَ: بَيَانُ مَا فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ الْمُقْتَضِي وَالدَّاعِي لِتَرْكِهِ، فَقَالَ: {وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ} أَيِ: الشَّيْطَانُ {يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ: مَا تَسْتَفْحِشُهُ الْعُقُولُ وَالشَّرَائِعُ مِنَ الذُّنُوبِ الْعَظِيمَةِ، مَعَ مَيْلِ بَعْضِ النُّفُوسِ إِلَيْهِ، {وَالْمُنْكَرِ}: وَهُوَ مَا تُنْكِرُهُ الْعُقُولُ وَلَا تَعْرِفُهُ. فَالْمَعَاصِي الَّتِي هِيَ خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ لَا تَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ، فَنَهْيُ اللَّهِ عَنْهَا الْعِبَادَ نِعْمَةٌ مِنْهُ، عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْكُرُوهُ وَيَذْكُرُوهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صِيَانَةٌ لَهُمْ عَنِ التَّدَنُّسِ بِالرَّذَائِلِ وَالْقَبَائِحِ، فَمِنْ إِحْسَانِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ نَهَاهُمْ عَنْهَا، كَمَا نَهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ وَنَحْوِهَا.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} أَيْ: مَا تَطَهَّرَ مِنِ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَسْعَى -هُوَ وَجُنْدُهُ- فِي الدَّعْوَةِ إِلَيْهَا وَتَحْسِينِهَا، وَالنَّفْسُ مَيَّالَةٌ إِلَى السُّوءِ أَمَارَةٌ بِهِ، وَالنَّقْصُ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْإِيمَانُ غَيْرُ قَوِيٍّ، فَلَوْ خُلِّيَ وَهَذِهِ الدَّوَاعِيَ مَا زُكِيَ أَحَدٌ بِالتَّطَهُّرِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالنَّمَاءِ بِفِعْلِ الْحَسَنَاتِ، فَإِنَّ الزُّكَاءَ يَتَضَمَّنُ الطَّهَارَةَ وَالنَّمَاءَ، وَلَكِنَّ فَضْلَهُ وَرَحْمَتَهُ أَوْجَبَا أَنْ يَتَزَكَّى مِنْكُمْ مَنْ تَزَكَّى، وَكَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: ((اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا))؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}: مَنْ يَعْلَمُ مِنْهُ أَنْ يَتَزَّكَّى بِالتَّزْكِيَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ})).
((بَعْضُ صُوَرِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ))
إِنَّ التَّحَرُّشَ الْإِلِكْتُرُونِيَّ لَهُ صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَطُرُقٌ مُتَنَوِّعَةٌ، مِنْهَا:
* التَّشْهِيرُ الرَّقْمِيُّ، وَقَدْ حَذَّرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ تَحْذِيرًا بَالِغًا، فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19].
(({إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أَيِ: الْأُمُورُ الشَّنِيعَةُ الْمُسْتَقْبَحَةُ، فَيُحِبُّونَ أَنْ تَشْتَهِرَ الْفَاحِشَةُ {فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أَيْ: مُوجِعٌ لِلْقَلْبِ وَالْبَدَنِ؛ وَذَلِكَ لِغِشِّهِ لِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَحَبَّةِ الشَّرِّ لَهُمْ، وَجَرَاءَتِهِ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ.
فَإِذَا كَانَ هَذَا الْوَعِيدُ لِمُجَرَّدِ مَحَبَّةِ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ، وَلِاسْتِحْلَاءِ ذَلِكَ بِالْقَلْبِ؛ فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ مِنْ إِظْهَارِهِ وَنَقْلِهِ؟!! وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْفَاحِشَةُ صَادِرَةً مِنْهُ أَوْ غَيْرَ صَادِرَةٍ..
وَكُلُّ هَذَا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَصِيَانَةِ أَعْرَاضِهِمْ كَمَا صَانَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِمَا يَقْتَضِي الْمُصَافَاةَ، وَأَنْ يُحِبَّ أَحَدُهُمْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}؛ فَلِذَلِكَ عَلَّمَكُمْ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مَا تَجْهَلُونَهُ.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: قَدْ أَحَاطَ بِكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ {وَرَحْمَتُهُ} عَلَيْكُمْ {وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}؛ لَمَا بَيَّنَ لَكُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامَ وَالْمَوَاعِظَ وَالْحِكَمَ الْجَلِيلَةَ، وَلَمَا أَمْهَلَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ.
وَلَكِنَّ فَضْلَهُ وَرَحْمَتَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَصْفُهُ اللَّازِمُ آثَرَ لَكُمْ مِنَ الْخَيْرِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ مَا لَنْ تُحْصُوهُ أَوْ تَعُدُّوهُ)).
* مِنْ صُوَرِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ: التَّحَرُّشُ بِالْأَلْفَاظِ الْبَذِيئَةِ وَالْعِبَارَاتِ السَّاقِطَةِ؛ فَإِنَّ كُلَّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ قَبِيحٍ سُلُوكٌ مَمْقُوتٌ فِي مِيزَانِ الشَّرْع، مَرْفُوضٌ فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ السَّوِيِّ، وَيَشْمَلُ فِي صُوَرِهِ الْمُعَاصِرَةِ التَّحَرُّشَ بِكُلِّ أَشْكَالِهِ؛ لَفْظِيًّا كَانَ، أَوْ جَسَدِيًّا، أَوْ رَقَمِيًّا.
قَالَ ﷺ: ((إِنَّ اللهَ -تَعَالَى- يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ)).
وَقَالَ ﷺ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ)). أَخْرَجَاهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: ((اتِّقَاءَ فُحْشِهِ)).
* مِنْ صُوَرِ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ: التَّفَاعُلُ مَعَ مَقَاطِعِ الرَّذِيلَةِ وَنَشْرِهَا عَبْرَ مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ، حَيْثُ يُسْهِمُ الْبَعْضُ فِي إِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ، وَتَرْوِيجِ الْفَسَادِ، وَإِغْرَاءِ النُّفُوسِ بِالْمُنْكَرِ، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ وَعِيدًا شَدِيدًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.
وَحُبُّ إِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ فِي الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى صُورَتَيْنِ:
فِي الَّذِينَ آمَنُوا مُجْتَمَعًا؛ وَذَلِكَ بِنَشْرِ الْأَفْلَامِ الْخَبِيثَةِ، وَالْمَجَلَّاتِ الدَّاعِرَةِ، وَالْأُسْطُوَانَاتِ الْمَاجِنَةِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّاعِرَةِ، وَالنِّكَاتِ الْخَبِيثَةِ الْفَاجِرَةِ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي يُرَوِّجُ لِذَلِكَ وَيُهَوِّنُهُ عِنْدَمَا تَعْتَادُ الْأُذُنُ وَتُدْمِنُ سَمَاعَهُ؛ فَإِنَّهَا إِذَا مَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَا تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ حَقِيقَةً.
فَهَذِهِ صُورَةٌ.
وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا}: فِي فُلَانٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ بِإِغْوَائِهِ، وَبَذْلِ مَا يُشْتَهَى أَمَامَهُ، وَبِتَوْرِيطِهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ، وَعَدَمِ الْأَخْذِ عَلَى يَدِهِ إِذَا كَانَ يَأْخُذُ بِالْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي تُفْضِي إِلَى الْحَرَامِ، فَذَلِكَ -أَيْضًا- مِنْ مَحَبَّةِ إِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ فِي الَّذِينَ آمَنُوا.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، فَجَعَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْعَذَابَ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ حَدًّا، أَوْ أَنْ يُعَامِلَهُمُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِمَا عَامَلُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَيَفْضَحَهُمْ وَلَوْ فِي أَجْوَافِ بُيُوتِهِمْ، وَهِيَ -وَاللهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِلَا عَمَدٍ، وَبَسَطَ الْأَرْضَ فَمَا يُدْرَكُ مِنْ مُنْتَهَاهَا أَمَدٌ- سُنَّةٌ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مُطَّرِدَةٌ، مَا مِنْ وَالِغٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَفَضَحَهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، سُنَّةٌ لِرَبِّكَ مُطَّرِدَةٌ فِي خَلْقِهِ.
الْمُجْتَمَعُ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَبِمَا جَعَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِيهِ مِنْ غَضٍّ لِلْبَصَرِ، وَكَفٍّ لِلْأُذُنِ عَنِ اسْتِمَاعِ الْخَنَا، وَتَسْيِيرٍ لِلْأَرْجُلِ فِي السَّعْيِ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَبَسْطِ الْأَيْدِي بِالْمَكْرُمَاتِ، وَتَحْرِيكِ الْقَلْبِ دَائِمًا وَأَبَدًا بِذِكْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَفِّ اللِّسَانِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْأَعْرَاضِ؛ وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً؛ كَالْغِيبَةِ.
الْمُجْتَمَعُ الْمُسْلِمُ مُجْتَمَعٌ نَظِيفٌ.. نَظِيفٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، نَظِيفٌ فِي بَاطِنِهِ، وَنَظِيفٌ فِي ظَاهِرِهِ.
وَعَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْمِيَ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ.
إِنَّهَا مَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ؛ فَكُلُّ مَنْ نَشَرَ شَرًّا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ؛ حَمَلَ وِزْرَهُ وَوِزْرَ مَنْ تَبِعَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَيَحمِلُنَّ أَثقالَهُم وَأَثقالًا مَعَ أَثقالِهِم وَلَيُسأَلُنَّ يَومَ القِيامَةِ عَمّا كانوا يَفتَرونَ} [العنكبوت: ١٣].
وَأُقْسِمُ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَ ذُنُوبِهِمُ الْخَاصَّةِ الَّتِي ارْتَكَبُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَثْقَالَ مَنْ أَضَلُّوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ مِنَ الْأَتْبَاعِ مَعَ أَوْزَارِ أَنْفُسِهِمْ.
((آثَارُ التَّحَرُّشِ الْمُدَمِّرَةُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ))
وَالتَّحَرُّشُ مِنْ أَكْثَرِ الْجَرَائِمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ فَتْكًا بِنَسِيجِ الْمُجْتَمَعِ وَأَمَانِهِ؛ فَهُوَ لَا يَمَسُّ ضَحَايَاهُ فَقَطْ، بَلْ يَهْدِمُ قِيَمَ الِاحْتِرَامِ الْمُتَبَادِلِ، وَيُقَوِّضُ الثِّقَةَ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ، وَيُزَعْزِعُ الشُّعُورَ الْعَامَّ بِالْأَمْنِ.
وَتَكْمُنُ خُطُورَتُهُ فِي أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ الْفِعْلَ الْجَسَدِيَّ أَوِ اللَّفْظِيَّ لِيَصِيرَ سُلُوكًا عُدْوَانِيًّا مُمَنْهَجًا يَعْكِسُ انْحِرَافًا نَفْسِيًّا وَتَرْبَوِيًّا حَادًّا.
وَالتَّحَرُّشُ كَلِمَةٌ ثَقِيلَةٌ يَرْتَجِفُ لَهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، وَتَدْمَعُ لَهَا عَيْنُ الْغَيُورِ؛ فَهُوَ عُدْوَانٌ أَثِيمٌ، وَغَدْرٌ قَبِيحٌ، وَوَصْمَةُ عَارٍ فِي جَبِينِ الْإِنْسَانِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا مُبِينًا فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ؛ فَهُوَ تَطَفُّلٌ عَلَى حُرُمَاتِ الْغَيْرِ، وَاعْتِدَاءٌ عَلَى خُصُوصِيَّاتِهِمْ، وَتَلْوِيثٌ لِنَقَاءِ الْأَرْوَاحِ، وَسَرِقَةٌ لِصَفْوِ الْأَمْنِ.
فَالْمُتَحَرِّشُ لَا يُدْرِكُ عَوَاقِبَ فِعْلِهِ، يَزْرَعُ الْخَوْفَ فِي الْقُلُوبِ، وَيَهْدِمُ الثِّقَةَ فِي النُّفُوسِ، وَيُشَوِّهُ بَرَاءَةَ الطُّفُولَةَ، وَيَجْعَلُ الضَّحِيَّةَ أَسِيرَةً لِجِرَاحٍ نَفْسِيَّةٍ قَدْ لَا تَنْدَمِلُ أَبَدًا.
إِنَّهُ يَهُزُّ كِيَانَ الْأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَيُشِيعُ الْفَاحِشَةَ وَالرِّيبَةَ، وَيُحَوِّلُ الْأَمْنَ إِلَى قَلَقٍ، وَالطُّمَأْنِينَةَ إِلَى خَوْفٍ.
قَالَ ﷺ: ((إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)).
فَأَيُّ حَيَاءٍ يَبْقَى فِيمَنْ يَتَرَصَّدُ الْأَبْرِيَاءَ، وَيَتَلَمَّسُ ثَغَرَاتِ الْغَفْلَةِ، لِيَمُدَّ يَدَهُ الْآثِمَةَ، أَوْ يُطْلِقُ لِسَانَهُ الْفَاحِشَ، أَوْ يَرْمُقُ بِعَيْنَيْهِ الْخَائِنَتَيْنِ.
إِنَّهُ خَوَارٌ فِي الرُّجُولَةِ، وَخَوَاءٌ فِي الْإِيمَانِ، وَتَجَرُّؤٌ عَلَى حُدُودِ اللهِ، وَاسْتِضْعَافٌ لِمَنْ أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْنَا حِمَايَتَهُ.
((دَعْوَةُ الْقُرْآنِ لِاجْتِنَابِ التَّحَرُّشِ بِكُلِّ صُوَرِهِ))
هَذَا نِدَاءُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّأْيِ عَنْ تَتَبُّعِ خُطَوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَسَالِكِهِ، وَمِنْ مَسَالِكِهِ الْمُهْلِكَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ التَّحَرُّشُ بِكُلِّ صُوَرِهِ، خَاصَّةً التَّحَرُّشُ الْإِلِكْتُرُونِيِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: ١٥١].
حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ الِاقْتِرَابَ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَهَوَاتِ الْفُرُوجِ مَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْهَا وَمَا كَانَ خَفِيًّا، وَالنَّهْيُ عَنِ الِاقْتِرَابِ أَشَدُّ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْفِعْلِ، وَالِاقْتِرَابُ مِنَ الْفَوَاحِشِ يَكُونُ بِالْخَلْوَةِ، وَبِالْمُلَامَسَةِ، وَبِالْمُعَانَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٦٨-١٦٩]
إنَّمَا يُوَسْوِسُ لَكُمُ الشَّيْطَانُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ فِعْلِ السُّوءِ، بَدْءًا مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي إلَى أَشَدِّهَا وَكَبَائِرهَا، وَلِطَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الكَبَائِرِ المُتَعَلِّقَةِ بِالفُرُوجِ، وَلِطَاعَتِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ تَقَوُّلٍ عَلَى اللهِ فِي دِينِهِ وَتَحْرِيفٍ فِي أَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ لِعِبَادِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الحَقَائِقِ العِلْمِيَّةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ أَوْ فِي الأَحْكَامِ السُّلُوكِيَّةِ.
وَالشَّيْطَانُ بِخُطُوَاتِهِ المُتَنَازِلَاتِ يَبْدَأُ بِأَهْوَنِ الذُّنُوبِ وَأَصْغَرِهَا، وَيَنْتَقِلُ بِمَنْ يُغْوِيهِمْ وَيَخْدَعُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى المَعَاصِي الأَشَدِّ فَالأَشَدِّ، التِّي تَمْتَدُّ بُقْعَةُ اِنْتِشَارِهَا وَآثَارُهَا الفَاسِدَةُ وَالمُفْسِدَةُ حَتَّى يُوصِلَهُمْ إِلَى الشِّرْكِ، فَمَا هُوَ أَقْبَحُ وَأَخَسُّ مِنَ الشِّرْكِ كَالإِلْحَادِ؟! وَإِنْكَارِ وُجُودِ الخَالِقِ العَظِيم وَكَالنِّفَاقِ؟!، وَهُوَ إنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِمَا يَسُوءُ مِنَ الآثَامِ وَمَا يَعْظُمُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ فِي العَقَائِدِ وَالشَّرَائِعِ بِغَيْرِ عِلْمٍ جَاءَكُمْ عَنِ اللهِ أَوْ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ.
وَقَالَ تَعَالَى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 30-31].
قُلْ يَا رَسُولَ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ! يَكُفُّوا مِنْ نَظَرِهِمْ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالْكَشْفِ وَالْإِبْدَاءِ.
إِنَّ كَفَّ الْبَصَرِ وَحِفْظَ الْفَرْجِ أَطْهَرُ لَكُمْ مِنْ دَنَسِ الرِّيبَةِ وَالدَّنَاءَةِ، وَأَنْفَعُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَكَيْفَ يُجِيلُونَ وَيُرْسِلُونَ أَبْصَارَهُمْ، وَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِسَائِرِ حَوَاسِّهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ! يَكْفُفْنَ مِنْ أَبْصَارِهِّنَّ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ مِنَ الزِّنَا وَالسُّحَاقِ وَالْإِبْدَاءِ.
((حَارِبُوا التَّحَرُّشَ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ!))
أَيُّهَا الْآبَاءُ! اغْرِسُوا فِي قُلُوبِ أَبْنَائِكُمُ الْعِفَّةَ وَاحْتِرَامَ الْحُرُمَاتِ!
وَلَا تَتَهَاوَنُوا أَبَدًا فِي الْإِبْلَاغِ عَنْ هَذَا الْجُرْمِ!
كُونُوا صَوْتًا لِمَنْ لَا صَوْتَ لَهُ، وَدِرْعًا وَاقِيًا لِكُلِّ ضَعِيفٍ وَمُسْتَضْعَفٍ!
أَظْهِرُوا الرَّفْضَ الْقَاطِعَ لِكُلِّ مُتَحَرِّشٍ!
وَاجْعَلُوا مِنْ مَجَالِسِكُمْ وَأَسْوَاقِكُمْ وَشَوَارِعِكُمْ مَنَاطِقَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْعَبَثَ بِسَلَامَةِ الْآخَرِينَ!
وَلْيَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ الْعَظِيمُ الْمُعَظَّمُ طَرِيقَ الْخَلَاصِ: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)).
فَاللهم اهْدِنَا سَوَاءَ السَّبِيلِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
((إِدْمَانُ الْأَطْفَالِ الْأَلْعَابَ الْإِلِكْتُرُونِيَّةَ))
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
((الطُّفُولَةُ أَمَانَةٌ))
فَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الطِّفْلِ يُولَدُ مِنْ رَحِمِ أُمِّهِ عُرْيَانًا صَارِخًا جَائِعًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطْعِمَ نَفْسَهُ، وَلَا أَنْ يَسْتُرَ عُرْيَهُ، وَلَا أَنْ يَحْمِيَ نَفْسَهُ، أَوْ يُنَظِّفَ جَسَدَهُ؛ عَلِمْنَا كَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى مُسَاعَدَةِ غَيْرِهِ؛ كَيْ يَنْمُوَ وَيَصِلَ إِلَى غَايَةِ كَمَالِهِ الْمَنْشُودِ، وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّهُ فِي أَمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَى الرَّحْمَةِ.
لِذَلِكَ يُمْكِنُنَا اعْتِبَارُ مُعَامَلَةِ الْأَطْفَالِ مِعْيَارًا صَحِيحًا مَوْثُوقًا فِيهِ لِلْكَشْفِ عَنِ الرَّحْمَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللهُ -تَعَالَى- فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ.
وَاللهُ -جَلَّ وَعَلَا- جَعَلَ الطُّفُولَةَ أَمَانَةً مَصُونَةً، وَنَفْحَةً رَبَّانِيَّةً، وَغَرْسًا مُبَارَكًا، إِنْ صَلُحَتْ أَثْمَرَ، وَإِنْ أُهْمِلَ انْكَسَرَ، وَجَعَلَ فِي رِعَايَةِ الصِّغَارِ قُرْبَةً، وَفِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ عِبَادَةً.
وَالطُّفُولَةُ صَفْحَةٌ بَيْضَاءُ، وَقَلْبٌ غَضٌّ نَدِيٌّ، إِنْ كُتِبَ فِيهِ خَيْرٌ دَامَ، وَإِنْ زُرِعَ فِيهِ إِيمَانٌ قَامَ، وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِمَنْهَجٍ رَبَّانِيٍّ يَرْعَى الطِّفْلَ رَحْمَةً وَتَرْبِيَةً، وَيَحْفَظُ لَهُ حَقَّهُ كَرَامَةً وَعِنَايَةً، فَبَنَى الْإِنْسَانَ مِنْ بِدَايَتِهِ، وَأَصْلَحَ الْمُجْتَمَعَ مِنْ جُذُورِهِ.
((تَأْدِيبُ الْأَوْلَادِ وَتَهْذِيبُ أَخْلَاقِهِمْ))
اعْلَمْ أَنَّ الطَّرِيقَةَ فِي رِيَاضَةِ الصِّبْيَانِ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ وَأَوْكَدِهَا، وَالصَّبِيُّ أَمَانَةٌ عِنْدَ وَالِدَيْهِ، وَقَلْبُهُ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ، فَإِنْ عُوِّدَ الْخَيْرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيْهِ، وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأُهْمِلَ إِهْمَالَ الْبَهَائِمِ شَقِيَ وَهَلَكَ.
وَصِيَانَتُهُ بِأَنْ يُؤَدِّبَهُ أَبُوهُ، وَيُهَذِّبَهُ وَيُعَلِّمَهُ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ، وَيَحْفَظَهُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَمَهْمَا رَأَى فِيهِ مَخَايِلَ التَّمْيِيزِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ مُرَاقَبَتَهُ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ ظُهُورُ أَوَائِلِ الْحَيَاءِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَحْتَشِمُ وَيَسْتَحِيِي وَيَتْرُكُ بَعْضَ الْأَفْعَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِإِشْرَاقِ نُورِ الْعَقْلِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَرَى بَعْضَ الْأَشْيَاءِ قَبِيحًا وَمُخَالِفًا لِلْبَعْضِ، فَصَارَ يَسْتَحِي مِنْ شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللهِ -تَعَالَى- إِلَيْهِ، وَبِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْأَخْلَاقِ وَصَفَاءِ الْقَلْبِ، وَهُوَ مُبَشِّرٌ بِكَمَالِ الْعَقْلِ عِنْدَ الْبُلُوغِ، فَالطِّفْلُ الْمُسْتَحْيِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْمَلَ، بَلْ يُسْتَعَانُ عَلَى تَأْدِيبِهِ بِحَيَائِهِ وَتَمْيِيزِهِ.
وَإِنَّ الصَّبِيَّ إِذَا أُهْمِلَ فِي ابْتِدَاءِ نَشْأَتِهِ خَرَجَ فِي الْأَغْلَبِ رَدِيءَ الْأَخْلَاقِ، كَذَّابًا، حَسُودًا، سَرُوقًا، نَمَّامًا، لَحُوحًا، ذَا فُضُولٍ، وَضَحِكٍ، وَكَيْدٍ، وَمُجَانَةٍ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِحُسْنِ التَّأْدِيبِ.
ثُمَّ يُشْغَلُ فِي الْمَكْتَبِ فَيَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَأَحَادِيثَ الْأَخْيَارِ وَحِكَايَاتِ الْأَبْرَارِ وَأَحْوَالَهُمْ؛ لِيَنْغَرِسَ فِي نَفْسِهِ حُبُّ الصَّالِحِينَ.
ثُمَّ مَهْمَا ظَهَرَ مِنَ الصَّبِيِّ خُلُقٌ جَمِيلٌ وَفِعْلٌ مَحْمُودٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَمَ عَلَيْهِ، وَيُجَازَى عَلَيْهِ بِمَا يُفْرِحُهُ، وَأَنْ يُمْدَحُ عَلَيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ، فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَافَلَ عَنْهُ، وَلَا يَهْتِكَ سِتْرَهُ، وَلَا يُكَاشِفَهُ، لَا سِيَّمَا إِذَا سَتَرَهُ الصَّبِيُّ وَاجْتَهَدَ فِي إِخْفَائِهِ، وَإِنْ عَادَ ثَانِيَةً يَنْبَغِي أَنْ يُعَاتَبَ سِرًّا، وَأَنْ يُقَالُ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِثْلِ هَذَا فَتُفْتَضَحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا تُكْثِرِ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالْعِتَابِ فِي كُلِّ حِينٍ؛ فَإِنَّهُ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَمَاعَ الْمَلَامَةِ وَرُكُوبَ الْقَبَائِحِ، وَيُسْقِطُ وَقْعَ الْكَلَامِ مِنْ قَلْبِهِ.
وَلْيَكُنْ حَافِظًا هَيْبَةَ الْكَلَامِ مَعَهُ؛ فَلَا يُوَبِّخُهُ إِلَّا أَحْيَانًا، وَالْأُمُّ تُخَوِّفُهُ بِالْأَبِ وَتَزْجُرُهُ عَنِ الْقَبَائِحِ.
وَيُعَوَّدُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ الْمَشْيَ وَالْحَرَكَةَ وَالرِّيَاضَةَ؛ حَتَّى لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ.
وَيُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفْتَخِرَ عَلَى أَقْرَانِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ وَالِدُهُ، بَلْ يُعَوَّدُ التَّوَاضُعَ، وَإِكْرَامَ كُلِّ مَنْ عَاشَرَهُ، وَالتَّلَطُّفَ فِي الْكَلَامِ مَعَهُمْ.
وَيُعَلَّمُ أَنَّ الرِّفْعَةَ فِي الْإِعْطَاءِ لَا فِي الْأَخْذِ، وَأَنَّ الْأَخْذَ لُؤْمٌ وَخِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْفُقَرَاءِ يُعَلَّمُ أَنَّ الطَّمَعَ وَالْأَخْذَ مَهَانَةٌ وَذِلَّةٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَأْبِ الْكَلْبِ فَإِنَّهُ يُبَصْبِصُ فِي انْتِظَارِ لُقْمَةٍ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّدَ أَلَّا يَبْصُقَ في مَجْلِسِهِ، وَلَا يَتَمَخَّطَ، وَأَلَّا يَتَثَاءَبَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، وَلَا يَسْتَدْبِرَ غَيْرَهُ، وَلَا يَضَعَ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ، وَلَا يَضَعَ كَفَّهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَأَلَّا يَعْمِدَ رَأْسَهُ بِسَاعِدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْكَسَلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ كَيْفِيَّةَ الْجُلُوسِ، وَأَنْ يُمْنَعَ كَثْرَةَ الْكَلَامِ، وَأَنْ يُبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْوَقَاحَةِ.
وَيُمْنَعُ الْيَمِينَ رَأْسًا؛ صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا؛ حَتَّى لَا يَعْتَادَ ذَلِكَ فِي الصِّغَرِ.
وَيُمْنَعُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْكَلَامِ، وَيُعَوَّدُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ إِلَّا جَوَابًا وَبِقَدْرِ السُّؤَالِ، وَأَنْ يُحْسِنَ الِاسْتِمَاعَ مَهْمَا تَكَلَّمَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَأَنْ يَقُومَ لِمَنْ فَوْقَهُ، وَيُوَسِّعَ لَهُ الْمَكَانَ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنْ يُمْنَعُ مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ، وَفُحْشِهِ، وَمِنَ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَمِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْرِي لَا مَحَالَةَ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَأَصْلُ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ الْحِفْظُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ طَاعَةَ وَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمِهِ وَمُؤَدِّبِهِ وَكُلِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا مِنْ قَرِيبٍ وَأَجْنَبِيٍّ.
وَمَهْمَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ أَلَّا يُسَامَحَ فِي تَرْكِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، وَيُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ رَمَضَانَ.
فَأَوَائِلُ الْأُمُورِ هِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُرَاعَى؛ فَإِنَّ الصَّبِيَّ بِجَوْهَرِهِ خُلِقَ قَابِلًا لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يَمِيلَانِ بِهِ إِلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، قَالَ ﷺ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
((إِدْمَانُ الْأَطْفَالِ الْأَلْعَابَ الْإِلِكْتُرُونِيَّةَ))
إِنَّ الْأَلْعَابَ الْإِلِكْتُرُونِيَّةَ لَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ وَسِيلَةِ تَرْفِيهٍ عَابِرَةٍ، بَلْ تَحَوَّلَتْ خَاصَّةً عِنْدَ الْأَطْفَالِ إِلَى إِدْمَانٍ حَقِيقِيٍّ يُهَدِّدُ التَّرْبِيَةَ، وَيُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْأَطْفَالِ وَسُلُوكِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ، وَرُبَّمَا تُدَمِّرُ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِهِمْ، وَتُصِيبُهُمْ بِسَطْحِيَّةِ الْفِكْرِ، وَتَغْرِسُ بُذُورَ الْعُنْفِ فِي نُفُوسِهِمْ.
وَالْأَلْعَابُ الَّتِي يُبَاشِرُهَا الطِّفْلُ إِنْ كَانَتْ تُسَاعِدُهُ فِي تَنْمِيَةِ الْمَلَكَاتِ، أَوْ تَوْسِعَةِ الْقُدُرَاتِ الذِّهْنِيَّةِ، أَوْ فِي أَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ الْمُعْتَدِّ بِهِ شَرْعًا وَعُرْفًا، أَوْ كَانَتْ وَسِيلَةً لِلتَّرْوِيحِ عَنِ النَّفْسِ، شَرِيطَةَ أَلَّا يَحْتَوِيَ عَلَى مُحَرَّمٍ، كَالْقِمَارِ، مَعَ ضَرُورَةِ مُرَاقَبَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ لَهُمْ عَنْ كَثَبٍ، حَتَّى لَا تُؤَثِّرَ بِالسَّلْبِ عَلَى الطِّفْلِ نَفْسِيًّا أَوْ سُلُوكِيًّا، وَيَخْتَارُ لَهُ مِنَ الْأَلْعَابِ مَا يُنَاسِبُ عُمُرَهُ وَحَالَهُ، وَيُفِيدُ فِي تَرْبِيَتِهِ وَبِنَائِهِ عَقْلِيًّا وَذِهْنِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُحَدَّدَةٍ؛ كَيْ لَا يَنْشَغِلَ الْأَطْفَالُ بِهَا عَنْ أَدَاءِ وَاجِبَاتِهِمُ الْمَنُوطَةِ بِهِمْ، أَوْ يُؤَثِّرُ عَلَى صِحَّتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ يُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ مِنَ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْأَلْعَابِ، وَشَجَّعَ عَلَيْهِ.
عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُهُ؟!)).
قَالَ: ((مَاتَ نُغَرُهُ)).
فَقَالَ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟!)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْعَابُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الْأَطْفَالُ فِيهَا ضَرَرٌ عَلَى عُقُولِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، أَوْ تَحْتَوِي عَلَى مَحْظُورَاتٍ وَمُخَالَفَاتٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، كَالْمُقَامَرَةِ، أَوْ تُشَجِّعُ عَلَى ارْتِكَابِ الرَّذِيلَةِ، أَوْ تَنْشُرُ الْإِبَاحِيَّةَ الْجِنْسِيَّةَ، أَوْ تُرَوِّجُ لِأُمُورٍ مُخِلَّةٍ بِالْقِيَمِ وَالْأَعْرَافِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، أَوْ تَهْدِمُ الْهُوِيَّةَ، وَتَمَسُّ الْمُقَدَّسَاتِ الدِّينِيَّةَ، أَوْ تَحُثُّ الْأَطْفَالَ عَلَى الْقَتْلِ وَالْعُنْفِ وَالْعُدْوَانِ، أَوِ انْتِهَاكِ خُصُوصِيَّاتِ الْآخَرِينَ، أَوْ تَنْشُرُ مَفَاهِيمَ مُخَالِفَةً لِلْإِسْلَامِ وَمَبَادِئِهِ؛ فَلَا خِلَافَ عَلَى حُرْمَتِهَا وَمَنْعِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
((الْمُخَالَفَاتُ الْمُتَنَوِّعَةُ فِي الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ))
وَالسِّمَةُ الْعَامَّةُ لِلْأَلْعَابِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ بِكَافَّةِ أَنْوَاعِهَا؛ امْتِلَاؤُهَا بِالْمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، سَوَاءً الْعَقَدِيَّةِ، أَوِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، أَوِ التَّشْرِيعِيَّةِ.
وَيُمْكِنُ تَقْسِيمُ الْمُخَالَفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَلْعَابِ كَالْآتِي:
* الْمُخَالَفَاتُ الْعَقَدِيَّةُ وَالْفِكْرِيَّةُ:
- حَيْثُ يُعْرَضُ فِي بَعْضِ الْأَلْعَابِ تَصْوِيرُ آلِهَةٍ بَاطِلَةٍ، كَأَنَّهُ نَازِلٌ مِنَ السَّمَاءِ ذُو جِسْمٍ كَبِيرٍ، وَقَامَةٍ عَالِيَةٍ، وَلِحْيَةٍ طَوِيلَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
- وَكَذَلِكَ: الْحَثُّ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ، فَتَجِدُ أَنَّ الْمُسْتَهْدَفَ بِالْقَتْلِ فِي اللُّعْبَةِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ عُدُوٌّ وَيَجِبُ قَتْلُهُ.. تَجِدُهُ يُرَدِّدُ الْكَلِمَاتِ الْعَرَبِيَّةَ، وَيَهْتِفُ (اللهُ أَكْبَرُ)، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الشَّهَادَةِ.
- كَذَلِكَ: إِطْلَاقُ الرَّصَاصِ وَالْقَذَائِفِ عَلَى الْمَسَاجِدِ، وَقَتْلُ مَنْ يَحْتَمِي بِهَا.
- وَفِي تِلْكَ الْأَلْعَابِ -أَيْضًا-: تَمْزِيقُ الْكُتُبِ الدِّينِيَّةِ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى بَعْضِهَا جَلِيًّا اسْمُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ رَمْيُ الْكُتُبِ وَالْمَخْطُوطَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْمَشْيُ عَلَيْهَا وَوَطْأُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَصْوِيرٍ دَقِيقٍ وَمُحَاكَاةٍ وَاضِحَةٍ!
- كَذَلِكَ: وُجُودُ الْأَصْنَامِ، كَصَنَمِ بُوذَا -مَثَلًا- فِي عَدَدٍ مِنَ الْأَشْرِطَةِ وَاللُّعْبَاتِ، سَوَاءٌ كَخَلْفِيَّةٍ لِلُعْبَةِ، أَوْ كَمَنْظَرٍ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ تُحْفَةٍ فِي الْمَنْزِلِ.
* وَأَمَّا الْمُخَالَفَاتُ الْأَخْلَاقِيَّةُ، فَمِنْهَا:
- وُجُودُ الْعُرْيِ فِي أَكْثَرِ مَرَاحِلِ اللَّعِبِ، وَفِي أَغْلَبِ الْأَشْرِطَةِ.
- انْتِشَارُ الْبَارَاتِ وَالْمَرَاقِصِ عَلَى جَنَبَاتِ الطَّرِيقِ، مِنْهَا مَا هُوَ مُغْلَقٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَفْتُوحٌ يَسْتَطِيعُ اللَّاعِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا، وَأَنْ يُشَاهِدَ الْخُمُورَ وَالْعُرْيَ وَالرَّاقِصَاتِ، وَيَرْمِي عَلَيْهِنَّ الْمَالَ، بَلْ وَيُمَارِسُ مَعَهُنَّ الْفَاحِشَةَ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ جِدًّا.
- وَكَذَلِكَ: الدَّعْوَةُ لِتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ، وَالْإِيحَاءُ بِاكْتِسَابِ اللَّاعِبِ الْقُوَّةَ حِينَ يَتَعَاطَى هَذِهِ الْحُبُوبَ وَالْمُخَدِّرَاتِ.
- كَذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَلْعَابِ مِنَ السَّوْءَاتِ الْأَخْلَاقِيَّةِ: لَعِبُ الْقِمَارِ، وَإِلْزَامُ اللَّاعِبِ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَلْعَابِ لِتَخَطِّي الْمَرَاحِلَ.
- وَفِيهَا: السِّبَابُ وَالشَّتَائِمُ السَّيِّئَةُ بَيْنَ الشَّخْصِيَّاتِ فِي اللُّعْبَةِ أَثْنَاءَ اللَّعِبِ، سَوَاءٌ بِالْكَلِمَاتِ الْمَعْرُوفَةِ بِاللُّغَةِ الْإِنْجِلِيزِيَّةِ أَوْ بِالْكَلِمَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، وَظُهُورُ بَعْضِ الْحَرَكَاتِ الْجِنْسِيَّةِ السَّيِّئَةِ السُّوقِيَّةِ بِالْيَدِ وَالْجِسْمِ فِي أَثْنَاءِ اللَّعِبِ.
* وَأَمَّا الْمُخَالَفَاتُ السُّلُوكِيَّةُ: فَهَذِهِ الْأَلْعَابُ تَتَضَمَّنُ عَدَدًا مِنَ الْآثَارِ السُّلُوكِيَّةِ السَّيِّئَةِ الَّتِي أَكَّدَتْهَا الدِّرَاسَاتُ الْمُتَخَصِّصَةُ.
- فَفِيهَا: تَنَامِي رُوحِ الْعُنْفِ وَالْعَدَاءِ وَحُبِّ الِانْتِقَامِ، وَالْمُشَاجَرَاتُ لَدَى اللَّاعِبِ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ، حَيْثُ يَظْهَرُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَلْعَابِ الْقَتْلُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَشْكَالِهِ، وَتَقْطِيعُ الْأَجْسَادِ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ بِجَمِيعِ الْأَسْلِحَةِ.
- كَذَلِكَ: التَّهَوُّرُ فِي قِيَادَةِ السَّيَّارَاتِ، وَالْحَثُّ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الْأَنْظِمَةِ، وَقَطْعِ الْإِشَارَاتِ، وَالْهُرُوبُ مِنَ الشُّرْطَةِ، بَلْ وَإِطْلَاقُ النَّارِ عَلَيْهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي اللُّعْبَةِ مِنْ قُوَّةِ اللَّاعِبِ وَاحْتِرَافِهِ.
- كَذَلِكَ: فِيهَا الدَّعْوَةُ إِلَى السَّرِقَةِ، سَوَاءٌ سَرِقَةُ النُّقُودِ، أَوْ سَرِقَةُ السَّيَّارَاتِ وَغَيْرِهَا.
- وَدَعْوَةٌ إِلَى جَمِيعِ الظَّوَاهِرِ السَّيِّئَةِ، كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْجُدْرَانِ، وَالتَّحَرُّشِ بِالنِّسَاءِ، وَتَدْمِيرِ الْمَحَلَّاتِ وَالزُّجَاجِ، وَالضَّرْبِ بِلَا سَبَبٍ.
وَهِيَ تُنَمِّي رُوحَ الْعُزْلَةِ لَدَى الطِّفْلِ، وَحُبَّ الِانْطِوَاءَ فِيهِ، حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ الطِّفْلُ لِمَنْ يَلْعَبُ مَعَهُ فِي الْوَاقِعِ، يَجْلِسُ السَّاعَاتِ الطُّوَالَ أَمَامَ الشَّاشَةِ بِلَا مَلَلٍ وَلَا كَلَلٍ.
((عِلَاجُ إِدْمَانِ الْأَلْعَابِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ))
وَلِمُوَاجَهَةِ هَذِهِ الْآثَارِ:
* يَجِبُ تَعْلِيمُ الْأَطْفَالِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَلْعَابِ الْمُفِيدَةِ وَالْمُضِرَّةِ.
* وَأَنْ يُبَيَّنَ لَهُمْ أَثَرُ الْإِدْمَانِ عَلَى التَّحْصِيلِ الدِّرَاسِيِّ وَالصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ.
* مَعَ رَصْدِ عَلَامَاتِ الْإِدْمَانِ أَوِ التَّشَتُّتِ النَّاتِجِ عَنِ الْأَلْعَابِ، وَمُتَابَعَتُهَا تَرْبَوِيًّا وَصِحِّيًّا.
* وَتَحْدِيدُ أَوْقَاتِ اسْتِخْدَامِ الْأَجْهِزَةِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ بِوَضْعِ جَدْوَلٍ زَمَنِيٍّ مَرِنٍ لَا يَتَجَاوَزُ سَاعَةً إِلَى سَاعَتَيْنِ يَوْمِيًّا مَعَ إِشْرَافٍ مُبَاشِرٍ مِنَ الْأَهْلِ.
* وَالرِّقَابَةُ التِّقْنِيَّةُ بِاسْتِخْدَامِ بَرَامِجِ التَّحَكُّمِ الْأَبَوِيِّ، بِتَقْيِيدِ الْأَلْعَابِ الضَّارَّةِ، وَمُرَاقَبَةِ الْوَقْتِ وَالْمُحْتَوَى.
* مَعَ إِجْرَاءِ الْفُحُوصَاتِ الدَّوْرِيَّةِ لِلْأَطْفَالِ الْمُدْمِنِينَ عَلَى الْأَلْعَابِ؛ لِلْكَشْفِ الْمُبَكِّرِ عَنِ اضْطِرَابَاتِ النَّوْمِ وَالتَّرْكِيزِ وَالسُّلُوكِ الْعُدْوَانِيِّ.
أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَنَا وَأَنْ يَحْفَظَ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَنْ يُحْسِنَ خِتَامَنَا أَجْمَعِينَ.
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
المصدر: جَرَائِمُ التَّحَرُّشِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ