((دُرُوسٌ وَعِظَاتٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ)) ​((الدَّرْسُ الْعَاشِرُ: الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَثَمَرَاتُهُ))

((دُرُوسٌ وَعِظَاتٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ)) ​((الدَّرْسُ الْعَاشِرُ:  الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَثَمَرَاتُهُ))

 ((الدَّرْسُ الْعَاشِرُ:

الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَثَمَرَاتُهُ))

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَمَّا بَعْدُ:

((كَثْرَةُ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ ))

فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ فِي الْمَجْلِسِ للنَّبِيِّ ﷺ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» مِئَةَ مَرَّةٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «الصَّحِيحَةِ».

قَوْلُهُ ﷺ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي»: اسْتِغْفَارُ الْأَنْبِيَاءِ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَإِِنَّ الْأَنْبِيَاءَ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- كَانُوا  يُكْثِرُونَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ؛ لِإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ لِلْعَزِيزِ الْقَهَّارِ.

وكَذَا بِالِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ الْخَلَّاقِ الْعَظِيمِ، وَلِتَعْلِيمِ أُمَمِهِمْ مَا يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَالْخُضُوعِ وَالرُّكُونِ إِلَى اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَالْخُلُوصِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ، وَمِنَ الرُّكُونِ إِلَيْهَا.

«رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ»؛ أَيْ: ارْجِعْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ، وَوَفِّقْنِي لِلتَّوْبَةِ، أَوِ اقْبَلْ تَوْبَتِي.

«إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»: وَمِنَ الْمَعْلُومِ: أَنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي فِي الدُّعَاءِ، وَمِنَ اسْتِعْمَالِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى فِيهِ: أَنْ يَجْتَهِدَ الْإِنْسَانُ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا يُنَاسِبُ مَا يَطْلُبُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.

فَإِذَا طَلَبَ مِنَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الرِّزْقَ؛ قَالَ: اللهم ارْزُقْنِي يَا رَزَّاقُ يَا كَرِيمُ، وَإِذَا طَلَبَ مِنَ اللهِ -تَعَالَى- الْحِفْظَ؛ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ ذلِكَ بِذِكْرِ اسْمِ اللهِ «الْحَفِيظُ»: يَا حَفِيظُ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي.

يَا قَوِيُّ قَوِّنِي.. يَا عَلِيمُ عَلِّمْنِي.

فَالنَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ فِي الطَّلَبِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، فَقَالَ ﷺ مُسْتَغْفِرًا وَرَاجِعًا إِلَى اللهِ وَمُنِيبًا إِلَيْهِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ علَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».

قَالَ ﷺ: «وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَفِي رِوَايَةٍ: «تُوبُوا إِلَى اللهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

فَكَانَ ﷺ -كَمَا دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ- يُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللهِ؛ شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي لَا تُحْصَى.

 ((الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ فِي الْقُرْآنِ))

لَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِالِاسْتِغْفَارِ؛ فَاللهُ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ وَتَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ، وَيُوَفِّقُهُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِثَوَابِهِ، وَزَوَالِ عِقَابِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 106].

((وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا هَمَمْتَ بِهِ))، مِمَّا يُعَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْصِبِكَ الرَّفِيعِ ذَنْبًا؛ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، إِنَّ اللهَ كَانَ كَثِيرَ السَّتْرِ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، دَائِمَ الرَّحْمَةِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْأَمْرُ فِي ظَاهِرِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ فِي عُمُومِهِ لِكُلِّ أُمَّتِهِ، وَلِكُلِّ قَاضٍ يَفْصِلُ بَيْنَ النَّاسِ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمً} [النساء: 110].

وَمَنْ يَعْمَلْ عَمَلًا سَيِّئًا مِنَ الصَّغَائِرِ أَوِ الْكَبَائِرِ، يُدْرِكُ النَّاسُ قُبْحَهُ، وَيَسُوؤُهُمْ أَنْ يَرْتَكِبَهُ، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَظُلْمِ نَفْسِهِ بِمَعْصِيَةِ رَبِّهِ، مَعَ النَّدَمِ وَالْعَزْمِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ؛ يَجِدِ اللهَ كَثِيرَ السَّتْرِ لَهُ، دَائِمَ الرَّحْمَةِ بِهِ، يَعْفُو عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ.

 ((جُمْلَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِ الِاسْتِغْفَارِ))

أَمَرَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- بِالِاسْتِغْفَارِ، وَأَخْبَرَ -سُبْحَانَهُ- أَنَّهُ كَثِيرُ الْمَغْفِرَةِ لِمَنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ، فَرَغَّبَهُمْ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ، وَانْدِفَاعِ الْعِقَابِ.

وَرَغَّبَهُمْ -أَيْضًا- بِخَيْرِ الدُّنْيَا الْعَاجِلِ بِإِرْسَالِ الْمَطَرِ الْمُتَتَابِعِ الَّذِي يَرْوِي الشِّعَابَ وَالْوِهَادَ، وَيُحْيِي الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ.

وَكَذَلِكَ يُكْثِرُ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي تُدْرِكُونَ بِهَا مَا تَطْلُبُونَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوْلَادَكُمْ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا، وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يَكُونُ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَمَطَالِبِهَا.

وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ: أَنْ يُعْطِيَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ وَتَنْتَفِعُونَ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِكُمْ، وَيُعْطِي أَهْلَ الْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ مِنْ فَضْلِهِ وَبِرِّهِ مَا هُوَ جَزَاءٌ لِإِحْسَانِهِمْ؛ مِنْ حُصُولِ مَا يُحِبُّونَ، وَدَفْعِ مَا يَكْرَهُونَ.

قَالَ تَعَالَى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } [هود: 3].

وَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّكُمُ السَّتْرَ لِسَالِفِ ذُنُوبِكُمْ، ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ، وَأَخْلَصْتُمُ الْعِبَادَةَ للهِ -سُبْحَانَهُ-؛ بَسَطَ عَلَيْكُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِ الرِّزْقِ مَا تَعِيشُونَ بِهِ فِي أَمْنٍ وَسَعَةٍ وَخَيْرٍ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ، وَإِلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ، وَيُعْطِي كُلَّ ذِي زِيَادَةٍ مِنْ إِيمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ فِي الدُّنْيَا أَجْرَهُ، وَثَوَابَهُ فِي الآخِرَةِ.

وَإِنْ تُدِيرُوا ظُهُورَكُمْ كَافِرِينَ، غَيْرَ مُسْتَجِيبِينَ لِمَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْهُدَى؛ فَقُلْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ.

وَقَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12].

فَقُلْتُ -يَعْنِي نُوحًا -عَلَيْهِ السَّلَامُ-- لِقَوْمِي: اطْلُبُوا مِنْ رَبِّكُمْ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ بِتَوْبَتِكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرٍ وَفُسُوقٍ، إِنَّهُ كَانَ وَلَمْ يَزَلْ كَثِيرَ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِ مَنْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.

إِنْ تُؤْمِنُوا وَتُسْلِمُوا، وَتَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ، وَتَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ يُرْسِلْ عَلَى أَرْضِكُمْ وَبِلَادِكُمْ مَاءَ السَّمَاءِ كَثِيرًا مُتَتَابِعًا فِي مَنَافِعِكُمْ وَسُقْيَاكُمْ، وَيُكَثِّرْ أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ بَسَاتِينَ تَنْعَمُونَ بِجَمَالِهَا وَثِمَارِهَا، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا جَارِيَةً؛ لِإِمْتَاعِ نُفُوسِكُمْ وَأَعْيُنِكُمْ، وَلِسُقْيَا الْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ.

عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ عِنْدَ الْوُقُوعِ فِي الْمَعَاصِي وَالْمَعَائِبِ.

وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْقِيقِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، وَلْيَتَّخِذِ اللهَ هَادِيًا وَنَصِيرًا وَحَاكِمًا وَوَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا.

فَيَا مَنْ عَزَمَ السَّفَرَ إِلَى اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ؛ قَدْ رُفِعَ لَكَ عَلَمٌ فَشَمِّرْ إِلَيْهِ، فَقَدْ أَمْكَنَ التَّشْمِير، وَاجْعَلْ سَيْرَكَ بَيْنَ مُطَالَعَةِ مِنَّتِهِ، وَمُشَاهَدَةِ عَيْبِ النَّفْسِ وَالْعَمَلِ وَالتَّقْصِيرِ؛ فَمَا أَبْقَى مَشْهَدُ النِّعْمَةِ وَالذَّنْبِ لِلْمُحْسِنِ مِنْ حَسَنَةٍ، يَقُولُ: هَذِهِ مُنْجِيَتِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمَا الْمُعَوَّلُ إِلَّا عَلَى عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ؛ فَكُلُّ أَحَدٍ إِلَيْهَا فَقِيرٌ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلِيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي؛ فَاغْفِر لِي، أَنَا الْمُذْنِبُ الْمِسْكِينُ، وَأَنْتَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ.

مَا تُسَاوِي أَعْمَالُكَ لَوْ سَلِمَتْ مِمَّا يُبْطِلُهَا أَدْنَى نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِشُكْرِهَا مِن حِينَ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْكَ؛ فَهَلْ رَعَيْتَهَا بِاللهِ حَقَّ رِعَايَتِهَا وَهِيَ فِي تَصْرِيفِكَ وَطَوْعَ يَدَيْكَ؟!!

فَتَعَلَّقْ بِحَبْلِ الرَّجَاءِ، وَادْخُلْ مِنْ بَابِ التَّوْبَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ.

 

 

المصدر: دُرُوسٌ وَعِظَاتٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ-الجزء الأول

التعليقات


خطب مفرغة قد تعجبك


  الْإِيمَانُ وَالْعِلْمُ
  السير إلى الله والدار الآخرة
  جُملة مِن أحكامِ العيديْن
  الْقُدْسُ عَرَبِيَّةٌ إِسْلَامِيَّةٌ وَسَتَظَلُّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى...
  دُرُوسٌ مِنْ حَيَاةِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَدَوْرُهُ التَّجْدِيدِيُّ فِي عَصْرِهِ
  الْإِيمَانُ وَآثَارُهُ فِي الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  الْأَمَلُ حَيَاةٌ
  ((دُرُوسٌ وَعِظَاتٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ)) الدَّرْسُ الثَّالِثُ ((دُرُوسُ التَّوْحِيدِ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ))
  التكفير .. أصوله وضوابطه
  مواعظ رمضانية - الجزء الثالث
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان