مطوية : سُنَنُ الْعِيدِ

التصنيف : العيدين
رابط التحميل : اضغط هنا

((سُنَنُ الْعِيدِ))

مُهَذَّبٌ مِنْ دَرْس:

((سُنَنُ الْعِيدِ وَجُمْلَةٌ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ فِيهِ))

فَضِيلَةُ الشَّيْخِ الدُّكْتُور: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحْمَدُّ بْنُ سَعِيد رَسْلَان -حَفِظَهُ اللهُ-

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

((اسْتِمْرارُ الطَّاعَاتِ بَعْدَ رَمَضَانَ))

فَاسْتِمْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى الطَّاعَةِ مِنْ مَعَالِمِ فَلَاحِهِ وَمَظَاهِرِ تَوْفِيقِهِ، وَعُنْوَانُ قَبُولِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَمَلَهُ مِنْهُ.

قَالَ ﷺ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1164).

((مَعَانِي الْعِيدِ وَغَايَاتُهُ فِي الْإِسْلَامِ))

الْعِيدُ: مَوْسِمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَاجْتِمَاعٍ، يَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَوْرَةِ الزَّمَنِ.

سُمِّيَ عِيدًا اشْتِقَاقًا مِنْ: (عَادَ يَعُودُ)، وَلَمَّا كَانَ مَوْسِمُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ هَذَا يَعُودُ كُلَّمَا عَادَ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ لَهُ سَمَّوْهُ عِيدًا.

الْعِيدُ فِي الْإِسْلَامِ دَلَّتْ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ نُصُوصِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: ((قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ -تَعَالَى- بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى -أَيْ: وَيَوْمَ الْأَضْحَى-)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي ((السُّنَنِ)) (1134)، وَالْأَلْبَانِيُّ فِي ((الصَّحِيحَةِ)) (2021).

عِيدُ الْفِطْرِ مَوْسِمُ فَرْحَةٍ عَقِبَ تَأْدِيَةِ فَرِيضَةِ الصِّيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ.

وَعِيدُ الْأَضْحَى مَوْسِمُ فَرْحَةٍ عَقِبَ تَأْدِيَةِ جُمْهُورٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَهَمَّ وَأَكْبَرَ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ.

الْعِيدُ فَاصِلٌ ضَرُورِيٌّ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ؛ لِلتَّرْوِيحِ عَنِ النَّفْسِ، وَإِطْلَاقِهَا مِنْ رَوَابِطِ الْعَمَلِ الْمُتَتَابِعِ الْجَادِّ.

الْعِيدُ مُنَاسَبَةٌ كَرِيمَةٌ لِالْتِقَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِهِمْ.

وَالْأَعْيَادُ الْإِسْلَامِيَّةُ تَوْقِيفِيَّةٌ عَنِ الشَّارِعِ لَا يَصِحُّ التَّعْدِيلُ فِيهَا، وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا؛ إِذِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مِنَ الْبِدَعِ الْمَرْفُوضَةِ.

((أَدِلَّةُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَحُكْمُهَا))

الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ.

فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}  [الكوثر: 2]: صَلَاةُ الْعِيدِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-؛ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (962) وَمُسْلِمٌ (884).

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ؛ فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: حُكْمُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ:

قِيلَ: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

وَالصَّوَابُ: أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ فَرْضُ عَيْنٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}  [الكوثر: 2].

وَلِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: ((أَمَرَنَا -تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ- أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (324) وَمُسْلِمٌ (890).

 ((الْعَوَاتِقَ)): الْأَبْكَارُ، ((وَذَوَاتِ الْخُدُورِ)): الْخُدُورُ: الْبُيُوتُ، وَقِيلَ: الْخِدْرُ: سِتْرٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ.

مِمَّا يُؤَكِّدُ فَرْضِيَّةَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللهُ- الْقَوْلَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ فَرْضُ عَيْنٍ.

((جُمْلَةٌ مِنْ آدَابِ الْعِيدِ))

آدَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ كَثِيرَةٌ دَلَّتْ عَلَيْهَا النُّصُوصُ؛ مِنْهَا:

*الْغُسْلُ يَوْمَ الْعِيدِ، ثَبَتَ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-؛ فَعَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى)). أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأ)) (609) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

*وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَسَوَّكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ)). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي ((الْمُسْنَدِ)) (2419), وَحَسَّنَهُ لِغَيْرِهِ الْأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ»: (707).

*وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ.

*وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْمُصَلَّى فِي عِيدِ الْفِطْرِ تَمْرَاتٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ وِتْرًا، وَأَمَّا عِيدُ الْأَضْحَى فَالْأَفْضَلُ أَلَّا يَأْكُلَ حَتَّى يَرْجِعَ مِنَ الْمُصَلَّى فَيَأْكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ؛ فَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمْرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (953).

*وَيَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ؛ فَعَنْ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا)). أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه (1294)، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ» (636).

وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، أَمَّا عِنْدَ الضَّعْفِ أَوْ عِنْدَ الْمَرَضِ أَوْ عِنْدَ بُعْدِ الْمُصَلَّى عَنْ مَوْطِنِ الْمُصَلِّي فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ إِنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَأْتِيَ الْمُصَلَّى مَاشِيًا.

*مِنْ آدَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ: أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فِي الْمُصَلَّى، وَلَا يُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى؛ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (956), وَمُسْلِمٌ (889).

*وَالسُّنَّةُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْمُصَلَّى مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (986).

قِيلَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِي الطَّرِيقَيْنِ.

وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللهِ -تَعَالَى-، وَقِيلَ: لِيُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ.

 *وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ التَّبْكِيرُ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى؛ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (956), وَمُسْلِمٌ (889)، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يُنْتَظَرُ وَلَا يَنْتَظِرُ.

*وَيُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

وَقَدْ جَاءَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، وَحَتَّى يَقْضِيَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّكْبِيرَ)). أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي ((الْمُصَنَّفِ)) (5667)، وَصَحَّحَهُ بِشَوَاهِدِهِ الْأَلْبَانِيُّ فِي ((الصَّحِيحَةِ)) (171).

وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ)). أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي ((الْمُصَنَّفِ)) (2/ 165)  بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-

وَمِمَّا يَحْسُنُ التَّذْكِيرُ بِهِ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ الْجَهْرَ بِالتّكْبِيرِ هُنَا لَا يُشْرَعُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْبَعْضُ، ((وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ )).

-السُّنَّةُ أَلَّا يُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا، فَهَذَا إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا وَمَعَهُ بِلَالٌ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (989), وَمُسْلِمٌ (884).

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((وَلَمْ يَكُنْ هُوَ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ إِذَا انْتَهَوْا إِلَى الْمُصَلَّى شَيْئًا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا)). ((زَادُ الْمَعَادِ)) (1/ 427).

لَكِنْ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ لِخَوْفٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ فَلَا يَجْلِسُ الْمُسْلِمُ -يَعْنِي: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ- حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ.

-وَالسُّنَّةُ أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (887).

-مِنَ السُّنَنِ خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ مُتَحَجِّبَاتٍ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ وَلَا مُخْتَلِطَاتٍ بِالرِّجَالِ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((تَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ؛ لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى)).  أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (324), وَمُسْلِمٌ (890).

صَلَاةُ الْعِيدِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْمَرْأَةِ، لَكِنَّهَا سُنَّةٌ فِي حَقِّهَا، وَتُصَلِّيهَا فِي الْمُصَلَّى مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((وَخُرُوجُ النِّسَاءِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ)). ((صلاة العيدين: 46)).

-كَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ: خُرُوجُ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى؛ لِيَشْهَدُوا دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ.

-«وَيَقْضِي صَلَاةَ الْعِيدِ مَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((بَابٌ: إِذَا فَاتَتْهُ الْعِيدَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: ((هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ)), وَقَالَ عَطَاءٌ: ((إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) ) )). الْبُخَارِيُّ (3/23).

-«مِنَ السُّنَّةِ: التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ((تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ)) )). «فَتْحُ الْبَارِي» (2/446).

-وَلَا بَأْسَ بِاللَّعِبِ الْمُبَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ.

 ((جُمْلَةٌ مِنْ مُخَالَفَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعِيدِ))

-مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدَيْنِ: الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ إِحْيَاءِ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثَيْنِ ضَعِيفَيْنِ لَا أَصْلَ لَهُمَا.

فَتَخْصِيصُ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ اللَّيَالِي لَا يَجُوزُ، أَمَّا مَنْ كَانَ يَقُومُ سَائِرَ اللَّيَالِي فَلَا حَرَجَ أَنْ يَقُومَ لَيْلَةَ الْعِيدِ.

-وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ: تَرْكُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَكَذَلِكَ تَرْكُهُمُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ.

-وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدَيْنِ: سَهَرُ النَّاسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَبِالتَّالِي يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَجَهِلَ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا أَعْظَمُ مَظَاهِرِ الْعِيدِ فِي الْإِسْلَامِ.

-وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ: هَجْرُهُمْ لِبَعْضِ سُنَنِ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ؛ مِنْ ذَلِكَ: يَتْرُكُونَ سُنَّةَ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالتَّشْرِيقِ، وَالْجَهْرَ بِهِ بِالتَّكْبِيرِ فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتُسِرُّ بِالتَّكْبِيرِ.

-التَّكْبِيرُ الْجَمَاعِيُّ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِلتَّكْبِيرِ وَجَعْلُهُ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ، وَبِاتِّبَاعِ صَوْتِ الْغَيْرِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ فِي الْعِيدِ أَوْ غَيْرِهِ.

-وَكَذَا قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ: صَلَاةُ الْعِيدِ أَثَابَكُمُ اللهُ، أَوِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، صَلَاةُ الْعِيدِ لَمْ يُشْرَعْ لَهَا لَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ وَلَا قَوْلُ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، وَلَا غَيْرُهَا.

-مِنَ الْمُخَالَفَاتِ: أَنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ يَخْرُجْنَ بِالتَّمْرِ مَعَهُنَّ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ يُفْطِرْنَ فِيهِ، وَهَذَا الْعَمَلُ بِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهُ.

-اعْتَادَ بَعْضُ النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِزِيَارَةِ وَالِدٍ أَوْ وَالِدَةٍ أَوْ قَرِيبٍ قَبْلَ أَيِّ عَمَلٍ آخَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْفَاضِلِ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُعَايِدُونَ بِالْمَوْتَى، وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ فِي الْإِسْلَامِ.

-وَمِمَّا اعْتَادَهُ النَّاسُ -أَيْضًا- فِي الْأَعْيَادِ: حَلْقُ اللِّحَى؛ فَأَوَّلُ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ هُوَ التَّزَيُّنُ بِحَلْقِ اللِّحَى، مَعَ أَنَّ حَلْقَهَا مُحَرَّمٌ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ حَلْقِهَا، وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ عَلَى حُرْمَةِ حَلْقِ اللِّحَى.

-وَكَذَا الْإِسْبَالُ فِي الثِّيَابِ وَالْأُزُرِ وَالسَّرَاوِيلِ -لِلرِّجَالِ-؛ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْهَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ نَازِلًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَسَوَاءٌ ذَلِكَ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ لِلْخُيَلَاءِ فَأَعْظَمُ إِثْمًا.

وَالْإِسْبَالُ فِي الثِّيَابِ مِمَّا يَحْسَبُهُ النَّاسُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ، وَهُوَ: إِطَالَةُ اللِّبَاسِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.

-وُجُوبُ تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ فِي الْعِيدِ، وَالْمُنْكَرَاتُ فِي الْعِيدِ الَّتِي يَفْعَلُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا.

مِنْ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ:

 الْكِبْرُ؛ فَبَعْضُ النَّاسِ أَيَّامَ الْعِيدِ يَحْتَقِرُ النَّاسَ، وَيَتَكَبَّرُ عَلَيْهِمْ، وَيُعْجَبُ بِنَفْسِهِ، وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، وَقَدْ تَرَى هَذَا فِي الْمُصَلَّى، هُوَ يَأْنَفُ أَنْ تَكُونَ بِجَانِبِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37].   

-وَمِنْ مُنْكَرَاتِ الْعِيدِ: الْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ وَالْمَعَازِفُ.

-وَمِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: مُصَافَحَةُ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ.

-وَمِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمَلَابِسِ وَغَيْرِهَا.

-وَمِنَ الْمُنْكَرَاتِ الْفَاشِيَاتِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: الْخَلْوَةُ بِالنِّسَاءِ أَيَّامَ الْأَعْيَادِ أَوْ فِي الْأَفْرَاحِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، وَمَنْ خَلَا بِامْرَأَةٍ فَالشَّيْطَانُ ثَالِثُهُمَا.

قَالَ ﷺ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (5233), وَمُسْلِمٌ (1341).

-وَمِمَّا هُوَ فَاشٍ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ: تَبَرُّجُ النِّسَاءِ، وَخُرُوجُهُنَّ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَى الْأَسْوَاقِ -إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ--.

-وَمِمَّا هُوَ فَاشٍ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي الْأَعْيَادِ: التَّبْذِيرُ وَالْإِسْرَافُ.

-وَمِمَّا هُوَ فَاشٍ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: عَدَمُ الْعِنَايَةِ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

-وَمِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ: عَدَمُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ بِمَا يَحْتَاجُونَهُ مِنْ مُسَاعَدَاتٍ أَوْ زِيَارَاتٍ أَوْ إِحْسَانٍ أَوْ إِدْخَالِ سُرُورٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ.

-وَمِمَّا يَكْثُرُ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ: عَبَثُ الْمُرَاهِقِينَ بِالْأَلْعَابِ النَّارِيَّةِ، وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا حَرَامٌ؛ وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا إِضَاعَةٌ لِلْمَالِ، وَأَنَّ فِيهَا أَذِيَّةً لِلْمُسْلِمِينَ بِأَصْوَاتِهَا الْمُزْعِجَةِ الْمُخِيفَةِ، وَرُبَّمَا يَحْدُثُ مِنْهَا حَرَائِقُ.

-وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ تَجْرِي عَادَةٌ  فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي أَيَّامِ الْفِطْرِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ أَيَّامِ الْمُنَاسَبَاتِ الدِّينِيَّةِ: وَهِيَ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ؛ بِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ إِنَارَتِهَا بِتَعْلِيقِ مَصَابِيحِ الْكَهْرُبَاءِ فَوْقَهَا أَوْ حَوْلَهَا، أَوْ فَوْقَ مَنَارَاتِهَا، وَلَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى، وَفِيهَا تَشَبُّهٌ بِالْكُفَّارِ فِيمَا يَصْنَعُونَ بِكَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَقَدْ نَهَى ﷺ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي أَعْيَادِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ.

-وَالِاخْتِلَاطُ فِي الْأَعْيَادِ فِي الْحَدَائِقِ وَفِي الْمَلَاهِي بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَنْ مُعَاكَسَاتٍ، وَالتَّجَمُّعَاتُ الَّتِي يُرْتَكَبُ فِيهَا مَا حَرَّمَ اللهُ، وَكَذَا يُؤْتَى فِيهَا مَا يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ.

-وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْقَادِرِينَ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- قَدْرًا مِنَ الدُّنْيَا يُسَافِرُونَ لِلْخَارِجِ لِلْمَعْصِيَةِ.

-إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَفْرَحُونَ بِالْعِيدِ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا رَمَضَانَ، وَانْتَهَوْا مِنَ الصِّيَامِ، وَهَذَا خَطَأٌ؛ فَإِنَّ الْعِيدَ يَفْرَحُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَعَالَى- وَفَّقَهُمْ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الشَّهْرِ وَإِتْمَامِ الصِّيَام.

 ((نَصَائِحُ غَالِيَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْعِيدِ))

أَعْيَادُ الْمُسْلِمِينَ تَنْبُعُ مِنَ الشَّرَائِعِ الَّتِي ارْتَضَاهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِعِبَادِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِلْمُسْلِمِينَ عِيدَيْنِ، فَالْأَعْيَادُ الْإِسْلَامِيَّةُ تَوْقِيفِيَّةٌ عَنِ الشَّارِعِ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا.

وَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ يُطِيعَ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَأَنْ يُطِيعَ رَسُولَهُ ﷺ مَا اسْتَطَاعَ {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].

وَمَدَارُ الْأَمْرِ عَلَى سَلَامَةِ الْقَلْبِ وَصِحَّةِ الضَّمِيرِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ، وَالصَّفْحِ، وَالتَّجَاوُزِ، وَالرَّحْمَةِ، وَامْتِثَالِ أَوَامِرِ الشَّرْعِ.

((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)).

الْعِيدُ فُرْصَةٌ لِأَنْ تَصْفُوَ النُّفُوسُ، وَتَتآلَفَ الْقُلُوبُ.

كَيْفَ يَمُرُّ الْعِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَهُوَ يَهْجُرُ أَخَاهُ بَلْ قَرِيبَهُ، وَالسَّبَبُ عَرَضٌ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ!

إِنَّ فُرْصَةَ الْعِيدِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِلتَّوَاصُلِ وَمُحَارَبَةِ الْهَجْرِ وَالْقَطِيعَةِ، وَتَطْيِيبِ خَاطِرِ الْمُسْلِمِ، وَأَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَأَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، فَلَا حِقْدَ وَلَا هَجْرَ، وَلَا شَحْنَاءَ وَلَا ضَغِينَةَ.

لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُضَيِّعَ أَوْقَاتَ عُمُرِهِ فِي لَعِبِ الْأَوْرَاقِ، وَفِي قِيلَ وَقَالَ، وَفِي النَّظَرِ إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ.

عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَذَكَّرَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ -تَعَالَى- وَشُكْرِهِ.

أَيَّامُ الْعِيدِ لَيْسَتْ أَيَّامَ لَهْوٍ وَغَفْلَةٍ، بَلْ هِيَ أَيَّامُ عِبَادَةٍ وَشُكْرٍ، فَسَارِعْ إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَجَنِّبْ نَفْسَكَ نَارًا تَلَظَّى، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى.

اللهم ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَحْيِنَا حَيَاةً طَيِّبَةً، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ.


مزيد من المطويات الدعوية
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان