مطوية : أَحْكَامُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

التصنيف : شهر رمضان
رابط التحميل : اضغط هنا

((أَحْكَامُ زَكَاةِ الْفِطْرِ))

جمع وترتيب من محاضرات:

فَضِيلَة الشَّيْخِ الدُّكْتُور: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحْمَدُّ بْنُ سَعِيد رَسْلَان -حَفِظَهُ اللهُ-

 

 

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَهَذِهِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ.

((مَعْنَى زَكَاةِ الْفِطْرِ وَأَدِلَّتُهَا وَشُرُوطُهَا))

الزَّكَاةُ: تَطْهِيرٌ لِلْمَالِ، وَهِيَ دَافِعَةٌ إِلَى الْإِحْسَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرَّأْفَةِ بِالْفُقَرَاءِ، جَاعِلَةٌ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَبْلَ مَوَدَّةٍ.

النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ هَذَا قَدْ فُرِضَ عَلَيْنَا؛ فَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ)).

وَالصَّاعُ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ: حَفْنَةٌ بِكَفَّيِ الرَّجُلِ الْمُعْتَدِلِ الْكَفَّيْنِ.

((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ -يَعْنِي: لِصَلَاةِ الْعِيدِ-)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1503), وَمُسْلِمٌ (984).

وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى تَأْخِيرِهَا؛ لِيَسْتَفِيدَ بِهَا الْفَقِيرُ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ -وَهُوَ اللَّبَنُ الْمُجَفَّفُ الَّذِي لَمْ تُنْزَعْ زُبْدَتُهُ-، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1505 و1506), وَمُسْلِمٌ (985).

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ -أَيْ: تَطْهِيرًا لِلصَّائِمِ- مِنَ اللَّغْوِ -وَاللَّغْوُ: مَا لَا فَائِدَةَ لَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ- وَالرَّفَثِ -وَهُوَ فَاحِشُ الْكَلَامِ-، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي ((السُّنَنِ)) (1609), وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ»: (3/332/رقم:843).

الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ: النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، وَالطَّهَارَةُ وَالْبَرَكَةُ.

زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الِاصْطِلَاحِ: هِيَ الصَّدَقَةُ تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ.

وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عُمُومُ الْكِتَابِ وَصَرِيحُ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعُ.

أَمَّا عُمُومُ الْكِتَابِ فَقِيلَ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14-15].

وَعُمُومُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7].

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَلِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، وَفِيهِ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1503), وَمُسْلِمٌ (984).

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ.

وَأَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَثَلَاثَةٌ:

الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: الْإِسْلَامُ؛ فَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- وَفِيهِ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: الْغِنَى، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ زَائِدٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: دُخُولُ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ)).

وَإِنَّمَا كَانَ وَقْتُ وُجُوبِهَا غُرُوبَ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ العِيدِ؛ لِأَنَّهُ الوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ، وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ: زَكَاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَكَانَ مَنَاطُ الحُكْمِ ذَلِكَ الوَقْتَ.

((حِكَمُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَمِقْدَارُهَا وَمَوْعِدُ إِخْرَاجِهَا))

وَأَمَّا الْحِكْمَةُ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ مِنْ أَهَمِّهَا:

-أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ.

-وَأَنَّهَا طُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَإِغْنَاءٌ لَهُمْ عَنِ السُّؤَالِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَإِدْخَالٌ لِلسُّرُورِ عَلَيْهِمْ لِيَكُونَ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ لِجَمِيعِ فِئَاتِ الْمُجْتَمَعِ.

-وَمِنْ حِكَمِ وُجُوبِ وَإِيجَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَيَتَفَرَّغُ الْجَمِيعُ لِعِبَادَةِ اللهِ -تَعَالَى-، وَالسُّرُورِ وَالِاغْتِبَاطِ بِنِعْمَتِهِ -جَلَّ وَعَلَا-.

-وَمِنْ حِكَمِهَا: حُصُولِ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ الْعَظِيمِ بِدَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا فِي وَقْتِهَا الَّذِي حَدَّدَهُ الشَّرْعُ.

-وَهِيَ شُكْرُ نِعْمَةِ اللهِ -تَعَالَى- عَلَى الصَّائِمِينَ بِإِتْمَامِ الصِّيَامِ.

زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَضُلَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ)). وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.

وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)).

وَيُسْتَحَبُّ إِدْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْحَمْلِ؛ لِفِعْلِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

وَمِقْدَارُ زَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ؛ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ كَالْأُرْزِ.

وَمِقْدَارُ الصَّاعِ: كِيلُوَانِ وَرُبُعُ الْكِيلُو مِنَ الْبُرِّ الْجَيِّدِ -الْقَمْحِ- (2.25كجم).

وَيُخْرِجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؛ لِفِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-.

((كَانَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- يُخْرِجُهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1511).

وَقْتُ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حِينَذَاكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَلَوْ بِدَقَائِقَ لَمْ تَجِبِ الْفِطْرَةُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَلَوْ بِدَقَائِقَ وَجَبَ إِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وَلَوْ وُلِدَ شَخْصٌ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَوْ بِدَقَائِقَ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ، لَكِنْ يُسَنُّ إِخْرَاجُهَا.

وَأَمَّا زَمَنُ دَفْعِهَا فَلَهُ وَقْتَانِ؛ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ:

فَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَهُوَ صَبَاحُ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِمَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1510), وَمُسْلِمٌ (985).

وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَهُوَ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؛ فَفِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: ((كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إن كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1511).

إِنْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: ((مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي ((السُّنَنِ)) (1609), وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ»: (3/332/رقم: 843).

وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلَّا بَعْدَ صَلَاتِهِ، أَوْ كَانَ وَقْتُ إِخْرَاجِهَا فِي بَرٍّ أَوْ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ -يَعْنِي: يُخْرِجُ إِلَيْهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ- أَجْزَأَهُ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ.

وَيُخْرِجُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُوَافِيهِ تَمَامُ رَمَضَانَ وَهُوَ فِيهِ.

وَيُخْرِجُهَا الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعيُوا أَنْ يُخْرِجُوهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنِ اسْتَطَاعُوا أَخْرَجُوهَا هُمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِهَا.

وَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتَأَكَّدَ مِنِ اسْتِحْقَاقِ آخِذِهَا.

وَيَجُوزُ لِلْفَقِيرِ إِذَا أَخَذَ الْفِطْرَةَ -أَيْ: صَدَقَةَ الْفِطْرِ- مِنْ شَخْصٍ أَنْ يَدْفَعَهَا زَكَاةً عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَحَدِ عَائِلَتِهِ إِذَا تَأَكَّدَ مِنْ كَيْلِهَا.

وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إِخْرَاجُ الرَّدِيءِ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا.

وَالْمُسْتَحِقُّونَ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ: هُمُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ لَا يَسْتَطِيعُونَ وَفَاءَهَا، فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ.

((عَدَمُ جَوَازِ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قِيمَةً بَدَلَ الطَّعَامِ))

وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ بَدَلَ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ النُّصُوصِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ((قِيلَ لِأَحْمَدَ -وَأَنَا أَسْمَعُ-: يُعْطِي دَرَاهِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَلَّا يُجْزِئَهُ، خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )). ((مَسَائِلُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ  لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ)) (ص: 123).

الْأَوْلَى لِلْعَبْدِ الرَّاغِبِ فِي السَّلَامَةِ أَنْ يُخْرِجَهَا طَعَامًا مِنْ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ؛ مُتَابَعَةً لِنَبِيِّهِ ﷺ، وَإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ عَلَى إِجْزَائِهِ.

لَا يَحْسُنُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقْدًا، بَلْ لَا يَجُوزُ لِأُمُورٍ:

-أَنَّ الْعِبَادَاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَأَنَّهُ عَمَلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُ اللهِ وَرَسُولِهِ.

 -وَزَكَاةُ الْفِطْرِ شَعِيرَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِخْرَاجُهَا نَقْدًا يُفْضِي إِلَى تَضْيِيعِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فَرَضَهَا الشَّارِعُ لِحِكْمَةٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: ((طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ))، وَإِذَا أُخْرِجَتْ نَقْدًا فَقَدْ يَتَمَوَّنُهَا الْفَقِيرُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، فَيَضِيعُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ فَرَضَ الشَّارِعُ هَذِه الشَّعِيرَةَ.

-وَالصَّحَابَةُ أَهْلُ تَيْسِيرٍ وَتَوْسِعَةٍ فِي الْأَحْكَامِ، وَمُرَاعَاةٍ لِلْأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ((كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ)).

فَإِذَا كَانَ الصَّحَابَةُ لَا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفْطِرِ إِلَّا طَعَامًا فَلْيَسَعْنَا مَا وَسِعَهُمْ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-.

-وَالشَّارِعُ نَصَّ عَلَى الطَّعَامِ، وَإِخْرَاجُ الْقِيمَةِ عُدُولٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.

-وَإِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ مُجْزِئٌ فِي قَوْلِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، وَإِخْرَاجُهَا نَقْدًا مُجْزِئٌ فِي قَوْلِ نَفَرٍ يَسِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُسْلِمُ يَسْتَبْرِئُ لِدِينِهِ.

-إِيجَابُ الصَّاعِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ مَعَ تَفَاوُتِ قِيمَتِهَا غَالِبًا هَذَا مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ عَلَى إِبْطَالِ الْقِيمَةِ.

((زَكَاةُ الْفِطْرِ سَبِيلُ الْمَحَبَّةِ وَالسُّرُورِ يَوْمَ الْعِيدِ))

فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِشَاعَةُ الْمَحَبَّةِ وَالْمَسَرَّةِ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْمُجْتَمَعِ، وَخَاصَّةً الْمَسَاكِينَ وَأَهْلَ الْحَاجَةِ، ذَلِكَ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ؛ فَيَنْبَغِي تَعْمِيمُ هَذَا الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ فِئَاتِ الْمُجْتَمَعِ وَمِنْهَا الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ.

نَسْأَلُ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْمُثْلَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يَزِيدَنَا عِلْمًا.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.


مزيد من المطويات الدعوية
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان